Accessibility links

أوروبا تفتح ذراعيها للسوريين.. فماذا تفعل الدول العربية الثرية؟


أمام الموت، لم يجد مئات الآلاف من السوريين خيارا سوى الهرب.

لكن اللجوء لا يبدو خيارا متاحا لجميع السوريين، فالرحلة نحو أوروبا تكلف الكثير، ويمر فيها السوريون عبر مخاطر عدة، وفي أحيان عديدة يكون الأسوأ في انتظارهم.. الموت.

ومع اشتداد القتال في سورية، شهد الصيف الحالي موجة نزوح فاقت بكثير توقعات الاتحاد الأوروبي، الذي فشل في تدبير أزمة النازحين باعتراف قادته.

وفي مقابل الفشل السياسي في احتواء أزمة اللاجئين، أبانت مبادرات مواطنين أوروبيين عن إنسانية في التعامل مع القادمين من سورية، وعن فهم لمعاناة من خبروا الحرب ونجوا منها.

"أوروبا لن تكون مقبرة جماعية"

ففي النمسا وبمجرد السماح للاجئين سوريين بعبور الحدود المجرية عبر القطار المتوجه لفيينا، شهدت العاصمة النمساوية مظاهرة حاشدة تدعم سياسات تفضيلية للاجئين.

ورفع المتظاهرون الذين بلغ عددهم 20 ألفا شعار "نرفض أن تصبح أوروبا مقبرة جماعية" في إشارة للصور التي تم تداولها بشكل واسع خلال الأسابيع الأخيرة، والتي تظهر ضحايا من اللاجئين السوريين، توفوا غرقا أو اختناقا في حادث الشاحنة.

وطالب المتظاهرون قادة الاتحاد الأوروبي بسن قوانين جديدة تتماشى مع الوضع الجديد في بؤر النزاع في العالم، وفي سورية على وجه الخصوص.

وفي ألمانيا لم يتأخر الرد الشعبي على مطالب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بحسن استقبال اللاجئين السوريين، إذ عمت مظاهر الترحيب باللاجئين السوريين كبرى المدن الألمانية، وبلافتات مكتوبة باللغة العربية.

ووصل الترحيب باللاجئين السوريين الوافدين على مدينة ميونيخ إلى حد مطالبة السلطات الألمانية المواطنين بالكف عن التبرع، لأنها لا تجد المساحة لتخزين كل المساعدات.

في ملاعب كرة القدم

شرطة ميونيخ التي أطلقت نداء من أجل مساعدة 590 لاجئا سوريا وصلوا إلى محطة قطار المدينة، وجدت نفسها بعد 13 ساعة فقط، تطلب من المواطنين الكف عن تقديم الدعم، لأن المخزن المخصص لتخزين المساعدات لم يعد يستوعب كل هذه الكميات.

ووصلت "عدوى" الترحيب باللاجئين السوريين إلى جماهير كرة القدم أيضا في ألمانيا، إذ رفعت جماهير بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند شعارات مؤيدة لاستقبال اللاجئين السوريين، وهتفت مطولا من أجل دعم الوافدين الجدد.

وفي آيسلندا البعيدة عن الحدود الأوروبية، لقيت دعاوى استضافة لاجئين سوريين دعم أكثر من 10 آلاف مواطن يوما واحدا بعد طرح المبادرة.

10 آلاف مضيف آيسلندي

واقترحت الكاتبة والأستاذة برينديس بيورغفينسدوتير الأحد عبر فيسبوك على مواطنيها الآيسلنديين التعبير عما إذا كانوا يريدون أن تستقبل آيسلندا البالغ عدد سكانها 330 ألف نسمة عددا أكبر من اللاجئين السوريين.

وبحلول بعد ظهر الاثنين كان أكثر من 10 آلاف شخص قد أبدوا تأييدهم لذلك.

وكتبت الأستاذة الآيسلندية "أنا أم عزباء لطفل في السادسة ويمكننا استقبال طفل عند الحاجة. أنا مدرسة وبوسعي أن أعلمه النطق والقراءة والكتابة بالآيسلندية والانخراط في مجتمعنا. لدينا ملابس وسرير وألعاب وكل ما يمكن أن يحتاج إليه طفل".

واقترح عدد كبير استقبال لاجئين في منازلهم وأيضا تقديم طعام وملابس والمساعدة على الاندماج في المجتمع الآيسلندي.

وتقوم وزارة الهجرة الآيسلندية بدراسة هذه الطلبات، في انتظار إصدار قرار رسمي بهذا الشأن.

ماذا عن الدول العربية؟

لكن ماذا عن الدول العربية الغنية المجاورة لسورية؟ وماهو موقفها؟

باستثناء الدعم المالي من دول خليجية لدول جوار سورية ( الأردن، لبنان) من أجل استقبال اللاجئين، لم تقدم هذه الدول أي اقتراح رسمي باستقبال اللاجئين، ولم يكن رد الفعل الشعبي كنظيره في دول الاتحاد الأوروبي.

وشعبيا على الرغم من إطلاق هاشتاغ #استضافة_لاجئي_سوريا_واجب_خليجي لدعوة المواطنين على استضافة سوريين، إلا أنه لم يلاق صدا واسعا في الدول الخليجية.

ولاقا رد الفعل العربي والخليجي خصوصا، انتقادات واسعة من طرف أوروبيين، إذ اعتبروا رفض استقبال لاجئين سوريين فعلا يتناقض مع أبسط حقوق الإنسان.

XS
SM
MD
LG