Accessibility links

تقرير خاص: بين اللاجئين والمنشقين..الأردن في قلب الأزمة السورية


لاجئون سوريون في مخيم الزعتري

لاجئون سوريون في مخيم الزعتري


بقلم : فيرا سركيس

على وقع تدفق اللاجئين السوريين والمنشقين عن الجيش والنظام السوري، أصبح الأردن في قلب العاصفة السورية، مع ما يمكن أن تتركه هذه الأزمة من انعكاسات وتداعيات على الجارة الهاشمية.

لم تعد الأحداث في سورية بالنسبة للمملكة الأردنية مجرد أزمة دولة مجاورة، فتفاقم الأوضاع ينقل الحدث إلى الحدود الشمالية للأردن التي تشهد حركة غير مسبوقة من نزوح اللاجئين، وتبادلا متقطعا لإطلاق النار.

بين البعد الإنساني المتمثل بالتدفق الكبير للاجئين السوريين إلى الأردن، والمحاذير الأمنية، تحيق بالمملكة مخاطر قد يصعب التنبؤ بها إذا ما دخلت على خط الأزمة في سورية بشكل مباشر، لاسيما وأنها تستضيف حاليا رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب.

إلى أي مدى قد يتأثر الأردن بما يحدث في سورية، وهل لنزوح آلاف اللاجئين إلى أراضيه أن يؤثر على الوضع الأمني فيه؟

يعتقد المتحدث الإعلامي باسم الهيئة الأردنية لنصرة الشعب السوري موسى برهومه أن "تلبية حاجات الشعب السوري والوقوف إلى جانبه في محنته الراهنة سيقلل من الضغوط السياسية الداخلية على النظام الأردني، لكن ما يمكن أن يفاقم هذه الضغوط هو شروع الأردن في التدخل عسكريا في سورية، كما يشاع في التقارير الإعلامية والاستخباراتية".

فهل سيخوض الأردن هذه المغامرة؟

اللاجئون مشكلة وتحد

وصل عدد اللاجئين السوريين الذين فروا إلى الأردن منذ مارس/ آذار الماضي إلى نحو 145 ألف لاجئ، وفق ما كشفه ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالأردن اندرو هاربر، مشيرا إلى أن المفوضية تتفق مع الحكومة الأردنية على هذا الرقم.

وقال هاربر إن أوضاع بعض هؤلاء اللاجئين تعتبر “حساسة للغاية وبحاجة إلى مساعدة عاجلة ومستمرة".

ومع افتتاح أول مخيم للاجئين السوريين، مخيم الزعتري، وازدياد الضغوط على المواقع الحدودية، تطرح تساؤلات حول خلفية فتح هذا المخيم الجديد بسرعة قياسية.

عن ذلك يقول هاربر إن الأردن اعتبر أن إنشاء مخيم الزعتري كان قرارا لا بد منه، بعدما بذل المجتمع الأهلي في جميع أنحاء المملكة كل ما في وسعه لمواصلة تقاليد استضافة الهاربين من العنف، وبعدما وجد أن القدرة على الاستيعاب بدأت تستنفد مع تفاقم الأوضاع بشكل صعب جدا.

ويخشى المحللون من تدفق أعداد إضافية من اللاجئين إلى الأردن، حيث يقول موسى برهومه إن الأردن شرع بفتح مخيم جديد للاجئين بسرعة قياسية تلبية لرغبة المجتمع الدولي بتطويق تداعيات الأزمة الإنسانية من خلال هروب اللاجئين إلى الأردن.

أضاف أن "في الأمر استشعارا لما سوف تحمله الأيام المقبلة من تطورات في سورية ربما تزيد من أعداد اللاجئين الهاربين إلى الأردن".

وكشف أن الأردن لا يعمل بمفرده في هذا المجال، فهو ينسق مع المجموعة الدولية، ويتخذ الاحتياطات اللازمة للتعامل مع أسوأ الظروف.

ويتفق مع هذه المخاوف، رأي مدير مركز القدس للدراسات السياسية المحلل السياسي عريب الرنتاوي الذي أكد أن الأردن اضطر أن يتكيف مع الأوضاع، حيث أن أعداد اللاجئين تتزايد مع تزايد حدة المعارك، في حين أن مخيم الزعتري يتسع لـ120 ألفا.

وقال إن القلق من تفاقم الأعداد سيؤثر على الأردن لأنه بلد محدود الموارد، محذرا من التداعيات في حال عدم قيام المجتمع الدولي بخطوات على هذا الصعيد.
ولدان من اللاجئين السوريين في الأردن

ولدان من اللاجئين السوريين في الأردن


إلا أن ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالأردن اندرو هاربر أكد أن الوضع في مخيم الزعتري قاس في الوقت الراهن، ولكنه قد يتحسن مع تعزيز تقديم الخدمات إليه، لاسيما بعد إمداد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المخيم بأنواع من خيم "البدو"، التي هي أبرد من غيرها عندما تكون الحرارة مرتفعة جدا في أنحاء محافظة المفرق.

كما أشار هاربر إلى أن المفوضية تعمل على تعزيز شبكة إمدادات المياه ووضع قطع قماش لتوفير الظل فوق نقاط مخازن المياه، إضافة إلى أنها أقامت المطابخ لتمكين اللاجئين من الطهي لأنفسهم، كما تعتزم إمداد المخيم بالكهرباء في الأيام القليلة المقبلة، وتوفير المرافق الصحية في الأسابيع التالية.

وحول المآخذ التي تطرح بخصوص عدم تلبية مخيم الزعتري للمعايير الدولية، أوضح هاربر أنه على الرغم من أن المخيم يقع في منطقة حارة نسبيا وفيها الكثير من الغبار، إلا أنه يلبي المعايير الدولية في حالات الطوارئ.

وتابع قائلا "اشك في أنه كان يمكن إنشاء مخيم بسرعة قياسية في أي مكان آخر في العالم، ناهيك خلال شهر رمضان وفي منتصف الصيف" مؤكدا أن "المخيم سيخفف من الضغط على المخيمات الأخرى، عندما يتم نقل جميع القادمين الجدد إليه".

ومع تزايد تدفق اللاجئين، تضع المفوضية العليا للأمم المتحدة خططا للمساعدة، وفي هذا الإطار يقول هاربر إنه "في حين نأمل بوضوح أن تكون سورية في حالة أفضل، إلا أنه علينا أن نظل متيقظين من أن الوضع يمكن أن يتدهور أكثر. وأن المزيد من السوريين سوف يرغبون بعبور الحدود. ونتيجة لذلك سوف نستمر في العمل مع أصدقائنا وشركائنا للتأكد من أننا لا نزال على استعداد ونفعل ما في وسعنا لمساعدة و حماية الهاربين من العنف".

التداعيات الأمنية

ولتفاقم نزوح اللاجئين السوريين إلى الأردن تبعاته الأمنية على المملكة، حيث يقول الناطق باسم الهيئة الأردنية لنصرة الشعب السوري موسى برهومه إن الكثيرين يعتقدون أن الأوضاع في الأردن ستتأثر مع ازدياد لجوء أعداد أخرى من السوريين إلى المملكة التي ستتعرض نتيجة لذلك لضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية وسياسية.

ويثير الوضع الأمني قلق السلطات الأردنية، حيث أصبحت تتشدد في دخول اللاجئين وبخاصة الشباب، كما ألغت موضوع كفالة الأردنيين للسوريين خوفا من أن يكون لهؤلاء ارتباطات بما تصفه السلطات بـ"خلايا إرهابية"، حسب ما أكد برهومه.

وأبعد من ذلك فإن قضية اللاجئين السوريين قد تكون سببا آخر للتوتر داخل الأردن في ظل الاحتجاجات السياسية وفي ظل تحركات تشهدها المملكة على الأرض.

قال برهومة إن قضية اللاجئين ربما تكون سببا في الضغط على الأردن من أجل التسريع في الاستجابة للمطالب الشعبية المنادية بطرد السفير السوري من عمان، إلا أنه لا يرى أنها ستكون سببا في تعميق التوتر الداخلي.

مأزق النظام الأردني

وعما إذا كان بإمكان المملكة التغلب على كل هذه المشاكل أو أنها قد تواجه انعكاسات لها على وضعية ومستقبل النظام في الأردن؟

يجيب برهومة أن "الأردن يعمل في إطار تحالف دولي، وبالتالي فإن خطواته مدروسة، ولن يغامر في أمر ما لم يكن حائزا على تغطية دولية، وبالأخص التغطية الأميركية".

وقال برهومة إن الأردن عاصر حروبا عدة من قبل واستقبل لاجئين، معربا عن اعتقاده بأن الأزمة في سورية لن تدخل النظام الأردني في مأزق فظيع، إلا إذا تطورت الأمور إلى حرب إقليمية واسعة، وهو ما يستبعده كثيرا.

من جانبه، يؤكد مدير مركز القدس للدراسات السياسية المحلل السياسي عريب الرنتاوي، أنه على الرغم من أن الأمور تحت السيطرة حتى الآن، إلا أن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين يرتب في الواقع مشاكل، معربا عن الخشية من موجات اللاجئين في حال وصول سورية إلى الانفجار الشامل، أو الحرب الأهلية أو انهيار الدولة.

كل هذه الاحتمالات سترتب تحديات أمنية في الأردن، وفق ما يرى الرنتاوي، الذي قال إن " هذه التحديات ستكون لها علاقة بالإرهاب، والانقسام المذهبي في المنطقة، ونشوء كيانات غير صديقة في سورية".

الاحتمالات المفتوحة على الحدود

ومع تكرار الاشتباكات بشكل متقطع بين الجيشين الأردني والسوري على الحدود بين البلدين، فإن مستوى التوتر على الحدود بدأ يرتفع.

ويوضح برهومه أن ما حدث، ويحدث سببه المباشر دخول اللاجئين السوريين الأراضي الأردنية بكثافة، وقيام قوات النظام السوري بإطلاق النار عليهم، من جهة ومحاولة القوات الأردنية حمايتهم من جهة أخرى بعد أن دخلوا أراضيها، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث اشتباكات، لا ترقى إلى المعنى العسكري بين الجيشين.

من ناحيته، يؤكد الرنتاوي أن تكرار هذه الاشتباكات يرفع مستوى التوتر على الحدود، موضحا أنها غالبا ما تحصل مع مجموعات لاجئين يكون بينهم ملاحقون.

وأشار الرنتاوي إلى أن الأردن أعطى أوامر واضحة بتسهيل مرور اللاجئين القادمين من سورية إلى أراضيه.

وبتقدير الرنتاوي فإن الموضوع قد لا يتطور ولكن بوجود قوات على جانبي الحدود ستبقى الأمور مفتوحة، وهذا ما سيزيد حدة التوتر.
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG