Accessibility links

السفير السوري في بيروت: المدفعية السورية ترد فقط على نيران قادمة من لبنان


السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي

السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي

أعلن السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي أن لبنان يشكّل نقطة حيوية وحساسة بالنسبة لبلاده، وقال في حديث مع "راديو سوا" إن النيران السورية التي تصل الأراضي اللبنانية تأتي ردا على نيران تنطلق من لبنان مشيرا إلى أن الجارين يعملان على معالجة القضايا الأمنية.

وقال "كون الجغرافيا داخلة بين البلدين والعائلات متداخلة وعلى حدود البلدين تقع إسرائيل بما تمثله من تحد وأطماع واحتلال لأراضي سورية ولبنانية، لذلك يمثل نقطة حيوية وهامة وحساسة"، مضيفا "ولذلك في الدستور اللبناني وفي اتفاق الطائف أشير إلى أن على البلدين أن لا يكونا ممرا أو مقرا للعدوان أو للأذى للبلد الآخر وبهذا الإطار سورية تتعامل بمنطق أخوي وبتنسيق ومحاولة التفهم للمصلحة وللمطالب الضرورية للبلدين فيما بينهما".

وتحدث سفير دمشق عن النيران السورية التي تطال الأراضي اللبنانية فقال "أولا ما يحدث هو رد سوري على مصادر نيران تأتي عبر الحدود اللبنانية ليست من الجيش اللبناني وليست من القوات الرسمية اللبنانية بل من مسلحين استغلوا المناخ اللبناني".

من جهة أخرى، أعرب علي عن انزعاجه لتجاوب جهات في حكومة بيروت لما أسماه بالضجيج الذي يصدر في وسائل الإعلام حول خرق ما على حدود البلدين، وأضاف "أحيانا ربما يصدر عن بعض الجهات الرسمية في الدولة اللبنانية موقف ما يستجيب لبعض الضجيج الذي يقوم به فريق ما، لكن تتفهم الدولة اللبنانية أن سورية هي التي ينالها الأذى وهي التي تتعرض لنيران المسلحين".

وأشار إلى أن بيروت ودمشق تعملان على معالجة القضايا الأمنية ذات التباين.

وفي المقابل، قال عضو كتلة المستقبل اللبنانية مصطفي علوش لـراديو سوا إن القصف السوري يطال عمق الأراضي اللبنانية ويستهدف المناطق والقرى اللبنانية المأهولة والآمنة.

وأوضح قائلا "الواقع ما حصل أن القذائف السورية وصلت إلى بُعد ثمانية كيلومترات من الحدود اللبنانية وفي مناطق مأهولة وآمنة"، مشيرا إلى أن "الحكومة السورية لم تتمكن من إثبات أي شيء من المقولات التي تتحدث عنها".

ودعا علّوش القيادة السورية إلى تقديم معلوماتها الأمنية للحكومة اللبنانية حتى تقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بما يلزم.

وفي شأن التباين بين بيروت ودمشق على خلفية اعتقال الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة لنقله متفجرات من سورية إلى لبنان، وطلب الرئيس ميشال سليمان من نظيره السوري بشار الأسد الاتصال به لتقديم توضيحات، قال السفير السوري "بالنسبة للرئيس سليمان وعلاقته بالرئيس الأسد وبالقيادة السورية هناك أجواء طبيعية ومعالجتها بتقديري لا تتم عبر الإعلام ولكن للإعلام حظوة كبيرة في لبنان".

ونفى علمه بحصول اتصال بين كل من الرئيسين السوري واللبناني، وقال إن "العلاقة بين الرئيسين، فلا علم لي بآخر اتصال بينهما، ولكن الاتصالات تجري بشكل متواتر وفي آخر قمة عقدت في طهران قبل أيام التقى الرئيس سليمان بالوفد السوري كما نشرت وسائل الإعلام".

بيد أن علّوش قال إنه على رغم لقاء سليمان بالوفد السوري الرسمي على هامش قمة عدم الانحياز في طهران، إلا أن الرئيس اللبناني يؤكد أن هذا اللقاء لم يكن كافيا لمعالجة القضية.

وفي ما يتعلق بالمطالبة برحيل السفير السوري من لبنان، أكد علي رفضه التجاوب مع الأصوات المطالبة برحيله، وأضاف أن تلك الأصوات تصدر عن جهات غير رسمية كانت في الماضي القريب تتدافع لحضور احتفالات سورية رسمية،على حد تعبيره.

وأسترسل "هذه المطالبات كونها تصدر عن جهات ليس لها الصفة الرسمية في هذا الاتجاه وخاصة أن بعض هذه الجهات قبل فترة غير طويلة وجدناها تتدافع في المشاركة في العيد الوطني السوري".

وتابع أنه يجب عدم إعطاء الأمور أكثر من حجمها الطبيعي في موضوع طلب مغادرته لبنان، وقال "تؤخذ الأمور بقراءة هادئة ويترك للدولة اللبنانية بكل اتجاهاتها وفريقها وقواها السياسية ببرلمانها وحكومتها، هذه مسؤولية لبنانية وليس أي صوت لفريق سياسي أو لمجموعة معينة أن تُعطى أكثر مما تستحق من الوقوف عندها".

وما إذا كانت سورية قلقة من احتمال تقديم الحكومة اللبنانية استقالتها بعد انسحاب أحد أقطابها، قال السفير علي "لا أظن الأمور هكذا وإلى أن يحدث ذلك فلكل حادث حديث"، مضيفا أن "لبنان له خصائصه في تركيبته السياسية في القوى ولكن الحكومة الآن قائمة وعندما تتغير لكل حكومة خطابها ولا يجب أن نبني على الافتراض الذي لم يحدث".

غير أن عضو تيار المستقبل استبعد حدوث أي تأثير يذكر على مجريات الأزمة السورية في حال بقيت الحكومة اللبنانية الحالية أم رحلت، وأضاف "أعتقد أن الأمور تعدت إمكانية أن يكون للنظام السوري حليف على مستوى لبنان، فلبنان الآن محرج والحكومة اللبنانية محرجة ورئيس الحكومة أيضا محرج، لذلك فإن قدرة الحكومة اللبنانية على مساعدة النظام السوري على المستوى الدبلوماسي والسياسي وخاصة بعد فضيحة ميشال سماحة أصبحت محدودة".

وأكد علوش أن المطالبة برحيل السفير السوري من بيروت ستستمر، وقال "القضية هي قضية رمزية بالتأكيد فليس الهدف هو التخلي عن العلاقات الدبلوماسية مع سورية التي ناضلنا من أجلها على مدى سنوات بل التعبير على أن هذا النظام خاصة بعد قضية ميشال سماحة، الذي قبض عليه متلبسا بجريمة ويأتي بمتفجرات حسب أوامر الرئيس السوري، فبعد هذه القضية أصبح واضحا بأن النظام السوري يصدر الإرهاب إلى لبنان، لذلك كان من الواجب الضغط على الحكومة لكي تأخذ موقفا منطقيا تجاه هذه القضية".

وأوضح أن ذلك الموقف يتمثل "على الأقل في استدعاء السفير وهذا ما لم يحدث"، مشيرا إلى أنه "القضية الآن موجهة باتجاه الضغط على الحكومة اللبنانية لكي تأخذ القرار الصحيح".
XS
SM
MD
LG