Accessibility links

عيد الحب في سورية بين إصرار البعض على إحيائه ورفض آخرين


 بائع ورد في أحد محلات دمشق

بائع ورد في أحد محلات دمشق

لم تمنع الحرب المستمرة في سورية منذ حوالي عامين والعنف الذي دمر مناطق كثيرة عددا من المواطنين السوريين من الاحتفال بعيد الحب، فيما ازدانت محلات تجارية بالورود الحمراء والبالونات وغيرها من مميزات الفالنتاين. لكن الاحتفال هذا العام يبقى مختلفا عن السنوات التي ساد فيها الاستقرار أرجاء البلاد.

وفي متجر "زهرة الروضة" في أحد أحياء دمشق الراقية، احتلت الورود الحمراء وأزهار الخزامى والدمى الرفوف والواجهة، لكن صاحب المتجر قال لوكالة الصحافة الفرنسية "لا حركة بيع، فر زبائني القدامى الذين كانوا يشترون الورود بآلاف الليرات من البلاد هربا من الأحداث".

وأضاف وهو يشير إلى حزم الورد الأحمر القاني إنه يبيع باقة الورد بـ3000 ليرة أي ما يعادل 30 دولارا، مشيرا إلى الوردة الجورية التي كان سعرها في السنوات الماضية 100 ليرة وأصبح سعرها اليوم 250 ليرة أي 2.5 دولار، وهو مبلغ مرتفع في بلد يشهد اضطرابات وتضخما وصل إلى 50 في المئة.

ويحتفل السوريون منذ سنوات طويلة بعيد الحب وتعلق في المتاجر والمطاعم وحتى في بعض الشوارع عادة شرائط ومجسمات قلوب حمراء.

وقال المواطن السوري نوار البالغ من العمر 35 عاما، إنه يصر على الاحتفال بعيد الحب على الرغم من الظروف لأن "الحب من شأنه أن يلهينا للحظات عن المأساة" التي تعيشها البلاد، معتبرا أن "لا حل للأزمة من دون حب".

وفي متجر آخر في حي الشعلان التجاري وسط دمشق، تحتل هديتان زاوية يقول صاحب المتجر أبو أحمد عنهما متحسرا "قام شخص بطلبها منذ شهر، ولكن بالعادة مثل هذا الوقت من العام نرى جبلا من الهدايا".

ويؤكد سمير الذي كان يجلس مع حبيبته بانا على مقعد تحت شجرة في حديقة السبكي في دمشق وأصوات القصف تسمع من بعيد "بالتأكيد الوقت ليس مناسبا للحب، إننا نعاني جميعا من العنف".

لكنه أكد أنه وحبيبته سيحتفلان بعيد الحب في نادي بردى في حي المزرعة الدمشقي حتى ينسيهما "الأحزان"، مشيرا إلى أنه سيغادر البلاد إلى المملكة السعودية خلال ستة أشهر.

غير أن بعض الذين عانوا التهجير والموت لا يرغبون في الاحتفال بأي عيد، وسائق سيارة الأجرة أبو راشد أحدهم. فقد نزح منذ شهرين من مدينة المعضمية التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن العاصمة بسبب أعمال العنف إلى حي ركن الدين في دمشق، وقال إن الوقت "ليس للحب ولا للزهور".

وكشف أبو راشد أن جميع أقربائه نزحوا عن مدينتهم ليستقروا في عفرين في ريف حلب، وقال "ليس لي مزاج للاحتفال بالأعياد في بلدي الذي تحول كل شيء فيه إلى دمار وموت".

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن النزاع في سورية حصد أرواح 70 ألفا منذ انطلاق الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح في مارس/آذار 2011.
XS
SM
MD
LG