Accessibility links

logo-print

يعرض متحف الهولوكوست، مجموعة من الصور تكشف فظائع الحرب الأهلية في سورية.

التاريخ يعيد نفسه في شريط لا ينتهي من المجازر، أحدثها سفك الدماء المتواصل في سورية والذي وثقت له هيئات حقوق الإنسان لفضح أبشع الجرائم بحق الإنسان.

55 ألف صورة سلمها لمتحف الهولوكوست، شخص يعرف باسم سيزار، وهو جندي سابق في الجيش السوري، كان قد هربها في تموز/يوليو من العام الماضي على جهاز ذاكرة محمول.

التقط سيزار تلك الصور في إطار وظيفته الرسمية التي كانت توثيق جثث من قتلته قوات الجيش النظامي. وتظهر الصور، بحسب روايته، جثث السجناء والمعتقلين السوريين الذين تم قتلهم من قبل أجهزة الاستخبارات، وتظهر على كثير منهم علامات الجوع والتعذيب.

وقال مدير مركز الوقاية من المجازر التابع لمتحف الهولوكوست كاميرون هادسون لـ"راديو سوا" إن معرض الصور يلفت أنظار الأميركيين إلى أن الهولوكوست لم يكن آخر مجزرة في تاريخ البشرية.

وأضاف أن "واحدة من أبرز رسائل المتحف هي أن المجازر الجماعية لم تنته بالهولوكوست، فهناك تهديدات حول العالم تنذر بوقوع المزيد من المجازر، ونحن نرى ذلك جليا في سورية".

المعرض.. معاناة غائبة عن الإعلام

وأوضح هادسون أن المتحف يحاول من خلال هذه الصور أن "يروي قصة لم تتناولها وسائل الإعلام البارزة، وهي قصة التعذيب والممارسات اللاإنسانية التي تقع في السجون السرية التابعة للنظام السوري".

وأشار هادسون إلى أنه غالبا ما يتم الحديث عن الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة، لكن لا يتم التطرق لما يعانيه المدنيون من نساء وأطفال وقصص اختطاف الناس وتعذيبهم.

وبالنسبة لهادسون، فإن المتحف يفتح المجال للزوار ليربطوا في أذهانهم بين الحاضر والماضي، وليقارنوا بين صور الهولوكوست البشعة وما يجري الآن في سورية.

"سنترك الزوار ليكوّنوا تصورا خاصا بهم، فمكان هذا المعرض هو في آخر المتحف، ليتعلم الزائر أولا الدروس عن الهولوكوست قبل أن يصل إلى هذا القسم ليرى أن ذلك النوع من الصراعات مستمر إلى يومنا هذا وأننا لم نستطع وضع حد للمجازر الجماعية. ونأمل أن يحمل الزوار معهم ما يرونه إلى الخارج لينشروه في محيطهم، وأن يحاولوا أن يفعلوا شيئا في سبيل إنهاء المجازر"، يقول هادسون.

وعن حساسية عرض هذه الصور المؤلمة، أفاد هادسون بأنه "ليس سهلا النظر إلى صور التعذيب" ولذلك احتراما لخصوصية الضحايا طلب المصور سيزار تمويه أوجه الضحايا خوفا من أن يتعرف أهالي الضحايا على أقاربهم الذين فقدوا خلال الحرب".

وقال تيد دويل وهو أحد زوار المتحف الذي كانت جدته أحد الناجين من الهولوكوست: "يجب أن يتم وضع حد لكل الممارسات اللاإنسانية بحق البشر".

وأضاف "كان ينبغي أن نتعلم درسا من الهولوكوست. لقد كان بالإمكان تجنب ما يحدث في سورية لو فهمنا العبرة من الهولوكوست، فهناك العديد من الصور المشتركة بين ما حدث في ألمانيا النازية وسورية، وخصوصا البراميل المتفجرة واحتجاز المدنيين وتعذيبهم بطرق وحشية."

وتجدر الإشارة إلى أن النظام السوري اعتبر الصور التي سلمها سيزار لمتحف الهولوكوست في واشنطن مزيفة، ولكن تحقيقا مشتركا من قبل المتحف وخبراء في القانون الدولي أكد رواية الجندي المنشق.

ويحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي حاليا في تلك الصور، ووفقا للمتحف، ستستخدم كشواهد إذا ما تم تقديم دعوى ضد مسؤولي النظام السوري في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وهذا تقرير صوتي حول معرض الصور:

كما يمكن مشاهدة تقرير قناة الحرة حول العرض:

  • 16x9 Image

    سري الخليلي

    سري الخليلي، مذيع أخبار وصحافي في "راديو سوا" حاصل على درجة البكالوريوس في هندسة الكمبيوتر من جامعة بيرزيت في رام الله. بدأ مشواره الصحافي في القدس، ثم انتقل إلى لندن حيث حصل على شهادة في الإعلام التلفزيوني والوسائط المتعددة من معهد ثومبسون رويترز.

XS
SM
MD
LG