Accessibility links

مشاهد الدمار في حمص بعدسة نشطاء على فيسبوك


في مسعى لإظهار حجم الدمار الذي تشهده مدينة حمص السورية، يحاول نشطاء وإعلاميون سوريون توثيق ما تعيشه حمص بصور تـُظهر الأضرار التي تعرضت لها المباني الأثرية والأحياء السكنية على حد سواء.

وينشر النشطاء السوريون صورهم في صفحة خاصة على "فيسبوك" أطلقوا عليها إسم "عدسة شاب حمصي"، في إشارة إلى مكان التقاط الصور، وهي صفحة أصبحت من أشهر صفحات التواصل الاجتماعي التي يزورها السوريون بشكل يومي بالنظر إلى عدد معجبي الصفحة ومتابعيها الذين فاق عددهم 82 ألف "معجب".

وبعد أشهر من إطلاق الصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي وحصدها شهرة كبيرة، أسس سوريون آخرون صفحات شبيهة في مدن سورية أخرى من قبيل "عدسة شاب حلبي" و"عدسة شاب دمشقي".

وحسب باسل، أحد مؤسسي المجموعة والمصور فيها، فإن "عدسة شاب حمصي" تم إنشاؤها من قبل مجموعة ناشطين هواة كانت غايتهم الأساسية هي "توثيق انتهاكات النظام" في حمص و إظهار معالم هذه المدينة عبر صور فوتوغرافية تتكلم عن واقعها.

وأوضح أنهم يركزون في صورهم على مشاهد الدمار والطفولة والتشرد والألم ومعاناة اللاجئين، كما يزودون بعض وسائل الإعلام السورية والدولية سواء منها المكتوبة أو المطبوعة بصور من المدينة دون مقابل مادي، خصوصاً تلك الأماكن التي لا تتمكن وسائل الإعلام من دخولها وسط الحصار والعنف الذي تعيشه أحياء المدينة.

وأضاف باسل، الذي فضل عدم نشر اسمه الكامل، في تصريح لموقع "رديو سوا" عبر "سكايب"، أن عدد مصوري الصفحة يبلغ خمسة شبان موزعين في عدة أحياء بحمص خلال الوقت الحالي، وذلك بعد اعتقال الأربعة الآخرين الذين اعتقلوا بسبب نشاطهم الإعلامي.

وأكد باسل الذي كان متخصصا في شبكات الكومبيوتر قبل الانتفاضة السورية، أن بعض المشاركين في المشروع متخصصون بالتصوير، فيما تمرس الآخرون على ذلك فيما بعد.

وبدأ الشبان بتصوير المظاهرات في أحيائهم مع بداية الانتفاضة في سورية، ثم انتقلوا لتصوير مشاهد الدمار وحياة أهالي مدينتهم اليومية وسط المعاناة الإنسانية، قبل أن يقرروا إنشاء صفحة خاصة بنشر تلك الصور، التي استطاعت توثيق مبان أثرية تعرضت للتدمير مثل كنسية "أم الزنار" التي تعتبر إحدى أقدم الكنائس في العالم.

مواجهة الأخطار

وعن المخاطر التي تواجهها مجموعته خلال تجولها في الأحياء شبه المدمرة، قال باسل إنهم يواجهون العديد من مخاطر القصف والقتل، وملاحقتهم من قبل قوات الحكومة السورية التي اعتقلت أربعة من أفراد المجموعة بعد تصوير حواجز أمنية، وهو ما استدعى تحولهم إلى العمل بطريقة سرية.

وبحسب الصور التي نشرتها صفحة "عدسة شاب حمصي"، تظهر أحياء مدينة حمص وريفها مدمرة بشكل شبه كامل، وسيما بعض المباني الأثرية وبعض الكنائس والمساجد في مدينة حمص القديمة.

ومدينة حمص هي إحدى أقدم المدن السورية، وتعتبر المحافظة الثالثة الأكبر من حيث عدد سكانها المقدر بأكثر من مليونين.

وتشتهر حمص بتاريخها الضارب في القدم، حيث نشأت فيها حضارات منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وقد تعرضت لحملة عسكرية من قوات النظام اعتـُبرت الأعنف وفق وصف تقارير صحفية وحقوقية ما أدى إلى تدمير العديد من الأحياء الأثرية والسكنية مثل حمص القديمة وحي بابا عمرو والخالدية والإنشاءات.

ويطلق معارضو النظام على حمص لقب "عاصمة الثورة" بسبب الأحداث الدامية التي عاشتها المدينة، وعدد القتلى الذين سقطوا فيها خلال الأزمة والذين قدروا بثمانية آلاف وفق منظمات سورية محلية.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG