Accessibility links

مكاسب مهمة للمعارضة السورية ومخاوف من انتقال الصراع إلى العراق


سوريون يسقطون تمثالا ضخما للرئيس السابق حافظ الأسد وسط مدينة الرقة

سوريون يسقطون تمثالا ضخما للرئيس السابق حافظ الأسد وسط مدينة الرقة

حققت المعارضة السورية يوم الاثنين تقدما كبيرا في صراعها ضد نظام الرئيس بشار الأسد إذ انتزعت السيطرة شبه الكاملة على مدينة الرقة الاستراتيجية شمالي البلاد، وذلك في وقت عبر فيه العراق عن مخاوفه من انتقال الصراع السوري إلى أراضيه.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الائتلاف الوطني السوري المعارض القول إن "مقاتلي المعارضة السورية سيطروا على مدينة الرقة الإستراتيجية شرقي البلاد يوم الاثنين".

ونسبت الوكالة إلى أحد سكان المدينة القول إن المعارضة تسيطر على الرقة بالفعل ويقوم مقاتلوها بمحاصرة مجمع للمخابرات العسكرية في وسط المدينة.

وبدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن القول إنه "تمت السيطرة بشكل شبه كامل على مدينة الرقة باستثناء أجزاء ما زالت القوات النظامية متواجدة فيها، لا سيما مقر الأمن العسكري وحزب البعث" حيث تدور اشتباكات.

وأضاف عبد الرحمن أن الرقة الواقعة في محافظة تحمل الاسم نفسه ويسيطر المعارضون على أجزاء واسعة من أريافها، قد تكون "خلال الساعات المقبلة، أول مركز محافظة خارج سيطرة النظام".

وأوضح أن المقاتلين الذين سيطروا على المدينة هم من "جبهة النصرة" الإسلامية المتطرفة المدرجة على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية، إضافة إلى مجموعات أخرى مقاتلة.

وتحدث عبد الرحمن عن معلومات عن "أسر ضابط كبير في فرع أمن الدولة ونقله إلى تركيا، إضافة إلى أسر ضابط كبير آخر في الأمن السياسي، ومقتل ضابط كبير في شرطة المحافظة".

إلى ذلك، أظهر شريط فيديو بثه ناشطون على شبكة الانترنت جمعا من الأشخاص وهم ينزلون تمثالا للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي بشار الأسد.



وفي وقت لاحق، أشار المرصد إلى تعرض محيط قصر المحافظة القريب من التمثال، للقصف من الطائرات الحربية "في محاولة لإبعاد مقاتلي الكتائب المقاتلة" ومنعهم من اقتحام القصر.

وتحدث المرصد عن سقوط "عشرات الشهداء والجرحى" جراء قصف طائرات النظام. وتقع مدينة الرقة على نهر الفرات في شمالي البلاد وعلى مقربة من الحدود التركية، وكانت تضم قرابة 240 ألف نسمة، قبل أن يضاف إليهم نحو 800 ألف نازح من مناطق سورية أخرى جراء النزاع المستمر في البلاد منذ نحو عامين.

وتعليقا على هذه التطورات الميدانية في الرقة، أصدر المجلس الوطني السوري المعارض، أحد أبرز فصائل المعارضة، بيانا قال فيه إن "الشعب السوري عاش اليوم لحظات تاريخية تمثلت بتحرير محافظة الرقة، وكنس بقايا النظام المجرم من ريفها ومدينتها"، كما جاء في البيان.

وأضاف البيان أنه "بتحرر محافظة الرقة ذات المساحة الشاسعة والموقع الاستراتيجي، تتواصل عشرات آلاف الكيلومترات المربعة المحررة في شرق سورية وشمالها، بعشرات آلاف الكيلومترات المحررة في شمال وغرب ووسط سورية، وهو ما يمثل نصرا حاسما في مسيرة إسقاط النظام الأسدي المجرم، وخلاص سورية من أبشع حقبة في تاريخها"، على حد قول البيان.

وفي مناطق أخرى من شمال البلاد، تدور اشتباكات داخل أجزاء من مطار منغ العسكري في ريف حلب بشمال البلاد، والذي يحاصره المقاتلون المعارضون منذ فبراير/شباط الماضي ضمن ما أطلقوا عليه "معركة المطارات" في المحافظة.

وبحسب المرصد السوري فقد شهدت معارك اليوم في سورية مقتل 109 أشخاص هم 46 مقاتلا و34 مدنيا و29 عنصرا من القوات النظامية.

قلق عراقي

في غضون ذلك، أعلنت السلطات العراقية مقتل 48 جنديا سوريا في كمين غربي العراق يوم الاثنين أثناء إعادة نقلهم إلى سورية التي فروا منها خلال اشتباكات مع معارضين، في حادثة تنذر بانتقال فعلي للصراع السوري إلى العراق.

وقال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إن الجنود السوريين "جرحى وكانت تتم إعادتهم عند معبر الوليد (غرب)، وقد اعترضتهم مجموعة إرهابية وقتلت منهم 48 جنديا وتسعة جنود عراقيين".

وأضاف أن "هذا يؤكد مخاوفنا من محاولة البعض نقل الصراع إلى العراق" مؤكدا أن بلاده "ستتصدى بكل قوة لهذه المحاولات من كل الأطراف".

وأصدرت وزارة الدفاع العراقية في وقت لاحق بيانا اتهمت فيه "مجموعة إرهابية" قالت إنها تسللت من سورية، بقتل الجنود السوريين والعراقيين.

وأوضح البيان أن الجنود السوريين الذي كانوا ينقلون إلى معبر الوليد تمهيدا لتسليمهم إلى السلطات السورية "تعرضوا لعدوان غادر من قبل مجموعة إرهابية متسللة إلى داخل الأراضي العراقية قادمة من سورية".

وحذرت الوزارة "كافة الأطراف المتصارعة في الجانب السوري من نقل صراعهم المسلح داخل الأراضي العراقية أو انتهاك حرمة حدود العراق" مؤكدا أن "الرد سيكون حازما وقاسيا وبكل الوسائل المتاحة".

وبحسب المقدم في قوات حرس الحدود العراقية محمد خلف الدليمي، فإن الجنود السوريين فروا إلى العراق يوم السبت خلال اشتباكات مع قوات معارضة عند منفذ اليعربية الحدودي .

وأوضح الدليمي أن الكمين "وقع في منطقة مناجم عكاشات" القريبة من الرطبة (380 كيلومترا غرب بغداد) "عندما قام مجهولون بفتح النار من جانبين باتجاه الموكب واستطاعوا حرق ثلاث سيارات عسكرية، واستخدموا في هجومهم القذائف والعبوات الناسفة والأسلحة الرشاشة".

وذكر ضابط في قيادة عمليات الأنبار أن عدد الجنود السوريين الذين كانوا في طريقهم إلى معبر الوليد هو 65 جنديا، مشيرا إلى أن الاشتباكات استمرت لنحو ساعة ونصف ساعة.

من جهته قال ضابط في الجيش العراقي رفض الكشف عن هويته إن "معظم المسلحين هم من تنظيم القاعدة"، مشيرا إلى أن "اتفاقا بين العراق والحكومة السورية هو الذي دفع العراق إلى محاولة إعادة الجنود السوريين إلى بلادهم".
XS
SM
MD
LG