Accessibility links

'بلح تعلق تحت قلعة حلب'.. لعبة كلمات عن مدينة يمزقها الرصاص


لقطة من الفيلم

لقطة من الفيلم

"بلح تعلق تحت قلعة حلب" جملة شهيرة في اللغة العربية لا يتغير لفظها ومعناها إذا ما قرئت مقلوبة من آخرها إلى أولها، وهي أيضا عنوان فيلم وثائقي للمخرج اللبناني محمد سويد يسجل فيه معايشات يومية من شوارع مدينة سورية يمزقها الرصاص والقصف والتفجير.

الفيلم الذي قدم مساء الأحد في عرضه العالمي الأول في مهرجان أبوظبي السينمائي ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة يرافق على الأرض في حلب مضر النجار أحد القادة الميدانيين في الجيش السوري الحر، فتنتقل الكاميرا معه إلى مواقع القتال وعند الطوابير الطويلة أمام المخابز وعلى الطرقات بين مواقع المعارك، وأماكن راحة المقاتلين ومواقع معالجة الجرحى.

يحاول الفيلم أن يعطي صورة بانورامية للمقاتلين وحلب التاريخية التي أثقلها الإقتتال، لكنه في الوقت نفسه يخرج أهلها عن خوفهم، فترصد الكاميرا نظرات التوجس ومشاعر الريبة كلما تحدث الناس عن ما يحدث حولهم. ويقولون إنهم مع "الثورة" لكنهم يخفضون أصواتهم إذا ما أقترب أحد منهم وقد يصمتون ويتطلعون بعيدا.
تفاصيل كثيرة نجح في إلتقاطها ثلاثة مصورين ميدانيين هم محمود الباشا وميزر عامر ومهند النجار خلال العام 2012. تفاصيل يعود بعضها إلى وقت ما قبل بداية النزاع المسلح بكثير، أي إلى ما قبل 40 عاما تقريبا، حيث يروي النجار عن والده الضابط في الجيش السوري والذي اختفي منذ كان عمره شهرا واحدا فقط لأنه كان يصلي.
واليوم مضر "يحارب النظام الذي حرمه من والده مدفوعا مثل غيره من السوريين طلبا للحرية فقط" على ما يؤكد. يقود مضر مجموعة من الشباب في حرب عصابات بينما تقبع بناته الثلاث وطفله ذو الأشهر الثلاثة (عند تصوير الفيلم) مع أمهم في مخيم في تركيا، تلقى عليه قنابل الغاز كلما تأزم الوضع بين اللاجئين كما تروي طفلته.
من التفاصيل إلى مشهد المدينة

من هذه التفاصيل الشخصية يتسع المشهد على المدينة كاملة، وهي مدينة "اعتادت على الصلاة في أوقاتها. ويحب أهلها أن يقتدوا بالنبي في اطلاق اللحي لكن النظام حرم التقليد كما انهم يكرهون الخمور لأنها تفقد العقل وتخرج الناس عن الطبيعة، فيما تختار النساء لبس الحجاب التزاما بالشرع" كما تروي طفلة النجار ابنة الأربع سنوات.
ويصف محمد سويد تجربة إنتاج الفيلم بالصعوبة البالغة ويقول "المصورون الثلاثة الذين صوروا الفيلم كانوا يعملون على انفراد فلم يكن أحدهم يعرف ما يفعل الآخر ولم أستطع أن أكون معهم على الأرض وهذه هي المرة الاولى التي أعمل على فيلم لم أصوره".
ويضيف "الشخصيات التي ظهرت في الفيلم ذكرتني بالعديد من الناس الذين عرفتهم وأنا أصور فيلما عن الحرب اللبنانية فهناك حروب تشبه البشر وخاصة الحروب الأهلية وهناك وقت حاسم في الثورات وهو الوقت الذي يحمل فيه الناس السلاح. الفيلم يحاول إلتقاط هذه الفترة".
واعتبر سويد أن الفيلم مدخل إلى سورية تحت النزاع والحرب وقال "كل حرب وثورة تخلق ثقافتها الخاصة. وفي هذا الإطار يتأثر الأطفال ليس بالقنابل والقتل فقط، بل بما يسمعون من حولهم وما يشاهدونه من ممارسات، والفيلم يحاول أن يرصد التحول نحو الجهاد والقتال المقدس".
XS
SM
MD
LG