Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • جون كيري: الولايات المتحدة على وشك تعليق حوارها مع روسيا حول سورية

أطفال داريا السورية أدهشهم طعم البسكويت والمثلجات


سيدة من داريا تحضن طفلها في الحافلة، وتظهر في زجاج النافذة مشاهد الدمار الذي حل بالمدينة

سيدة من داريا تحضن طفلها في الحافلة، وتظهر في زجاج النافذة مشاهد الدمار الذي حل بالمدينة

إن سألت يزن عن عام ميلاده، سيقول ولدت في عام الحصار، أما المكان فهو مدينة داريا السورية المحاصرة منذ عام 2012، ذات العام الذي ولد فيه يزن ومئات من الأطفال السوريين الذين رافقهم الجوع والخوف أربع سنوات دون رحمة.

خرج يزن السبت من داريا في حافلات أقلت آلاف المدنيين، ومعهم أطفال كتب لهم أن تكون أول رحلة في حياتهم خارج داريا، إلى مخيمات اللجوء، ولزمن لا يعلم منتهاه أحد.

تفاجأ يزن عندما رأى البسكويت والمثلجات والخبز، حتى أنه سارع ليسأل والدته عن أسماء هذه المأكولات الطيبة التي اكتشفها لأول مرة.​

عائلة خرجت من داريا تتناول فطورها الذي يتضمن الخبر والحمص، ويظهر الطفل وهو يتأمل رغيف الخبز

عائلة خرجت من داريا تتناول فطورها الذي يتضمن الخبر والحمص، ويظهر الطفل وهو يتأمل رغيف الخبز

وبعد ساعات على وصولها وأسرتها من مدينة داريا إلى مركز إقامة مؤقتة في قرية حرجلة، تروي والدة يزن آمنة كامل (38 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية "ابني الصغير يزن لا يعرف البسكويت ولا المثلجات، وعندما رآها طار عقله، كيف لا إذا كنا نحن الكبار طار عقلنا".

وبابتسامة خجولة تتابع آمنة التي ترتدي معطفا أسود اللون رغم حرارة الشمس، أن يزن "حمل قطعة الخبز وقبّلها، وفرح بالبوظة، وسألني إذا كانت تعد من الحلويات".

أطفال من داريا يستمتعون بتناول وجبة تتضمن الطماطم والفلافل

أطفال من داريا يستمتعون بتناول وجبة تتضمن الطماطم والفلافل

وشهدت مدينة داريا في الأعوام الأربعة الماضية أزمة حادة في الغذاء والدواء، وعانى ساكنوها من الجوع والمرض بسبب الحصار الذي فرضته القوات النظامية على المدينة، في ظل فشل منظمات الإغاثة الإنسانية في الوصول إلى المدنيين، وتقديم المساعدة لهم بشكل دائم.​

يزن وغيره الكثير من أطفال داريا حطت بهم الظروف الأمنية في مركز إقامة مؤقت في قرية حرجلة، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب شرق داريا، بموجب اتفاق توصلت إليه الحكومة السورية مع فصائل المعارضة المسلحة في المدينة انتهى تنفيذه السبت.

أطفال داريا في الحافلة تبدو عليهم السعادة رغم أن المستقبل مجهول

أطفال داريا في الحافلة تبدو عليهم السعادة رغم أن المستقبل مجهول

وبينما كانت آمنة تتحدث إلى مراسلة الوكالة، جاء يزن راكضا وفي يده كيس يحتوي على الحمص المطحون المعد للأكل ليسألها "ما هذا؟" فأجابته آمنة، "مسبّحة" قبل أن يضيف "هل هي صالحة للأكل؟" وعندما أومأت له برأسها إيجابا، ضم الكيس إلى صدره وقبّله.

طفل يمد جسده كاملا للوصول إلى "الحمص" كي يتمتع بمذاق لم يعرفه منذ أربع سنوات

طفل يمد جسده كاملا للوصول إلى "الحمص" كي يتمتع بمذاق لم يعرفه منذ أربع سنوات

ينفطر قلبي حزنا

تعود آمنة بذاكرتها قليلا إلى الوراء، لتتغير ملامح وجهها إلى حزن رافقها أربع سنوات خاضت فيها حربا قاسية مع الجوع والحرمان والخوف، وتقول "كنا نأكل وجبة واحدة، هي حساء عند مغيب الشمس ونبقى بدون طعام حتى مغيب اليوم التالي".

طفلة من داريا تستعد مع والدتها لحياة ما بعد الحصار

طفلة من داريا تستعد مع والدتها لحياة ما بعد الحصار

وحينما كانت ترى ابنها يتضور جوعا تصف آمنة حالها " كان قلبي ينفطر حزنا لدى رؤية ابني جائعا، وأبكي لأن لا شيء لدي لأطعمه. كان يبكي ويذهب إلى الجيران طلبا للطعام".

عاش يزن وعائلته أياما طويلة في ظلمة الملجأ، تجنبا للإصابة بنيران الصواريخ التي كانت تنهال على المدينة جراء القصف الجوي.

أطفال يفرحون بالطماطم

كثيرة هي أغنيات الأطفال عن الفاكهة والخضروات اللذيذة والمفيدة، وتغزل بعضها بلون الطماطم الحمراء، وشجعت الأطفال على تناولها. لكن الأمر لا ينطبق على أطفال هدى (30 عاما) من داريا، التي قالت للوكالة "اعترت ولداي (3 و5 أعوام) الدهشة حين رأيا البندورة لأول مرة، حتى أنهما أبديا استغرابهما عندما شاهدا الخبز".​

ورغم الظروف المعيشية الصعبة، لم تكن هدى ترغب بترك مدينتها لعدم قدرتها على تحمل أعباء استئجار منزل، لكنها تقول "لم يعد لدينا الخيار الآن، فإما المغادرة أو العيش تحت القصف".

وتعترف هدى بعلاقتها الخاصة مع داريا رغم كل الظروف، كاشفة أنها جلبت معها بعض حجارة داريا "كذكرى من رائحة البلد" على "أمل العودة يوما ما".

ومثل مئات العائلات السورية، تقيم هدى بعد خروجها من داريا في مركز إقامة مؤقت يضم أكثر من 300 وحدة سكنية، تفصلها عن بعضها البعض باحات رملية يلهو فيها الأطفال غير مكترثين بأشعة الشمس الحارقة.​

وعلى مدخل المركز، يصطف المدنيون لتعبئة مياه الشرب من خزان كبير في وقت ينهمك متطوعو الهلال الأحمر السوري في إفراغ محتويات السيارات المحملة بالفرش والبطانيات وصناديق من الكرتون التي احتوت على مساعدات غذائية لهذه العائلات التي أنهكها انتظار مستقبل يحمل شيئا من الاستقرار والأمان لهم ولأطفالهم.

وفي هذه التغريدة، يهمس أطفال سوريا لكل العالم:

طفل من داريا ينظر من نافذة الحافلة التي تقل المدنيين خارج المدينة

طفل من داريا ينظر من نافذة الحافلة التي تقل المدنيين خارج المدينة

المصدر: موقع الحرة/ أ ف ب

XS
SM
MD
LG