Accessibility links

الصحافيون العاملون في سورية يتحدون الموت لنقل ما يجري للعالم


صحافي تعرض لإطلاق نار خلال تغطيته الأحداث شمال سورية

صحافي تعرض لإطلاق نار خلال تغطيته الأحداث شمال سورية

يواجه الصحافيون الذين يغطون الأخبار في سورية عوائق كثيرة تبدأ بصعوبة التنقل وقلة أدوات الاتصال وانقطاع الكهرباء، مرورا بالقمع والاعتقال، وقد تصل إلى حد تعرضهم للقتل أحيانا، مما دفع المنظمات الدولية لتصنيف سورية كأخطر بلد على الصحافيين عام 2012.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات المناوئة للرئيس السوري بشار الأسد في مارس/ آذار عام 2011، تعرض صحافيون للقمع في بلد صنف ضمن أكثر 10 دول قمعا للحريات على مدى سنوات، كما صنف الرئيس السوري ضمن قائمة "صيادوا الحرية" التي تصدرها منظمة مراسلون بلا حدود.
عناصر من الجيش الحر أقدموا على اعتقال ناشطين إعلاميين في "مركز حلب الإعلامي" و"حلب نيوز"، بدعوى نشرهم أخبارا كاذبة.

ووفق مصادر حقوقية، فإن قمع الحريات في سورية يمارس في الغالب من قبل الحكومة، ولا سيما خلال الأشهر الأولى من اندلاع الأزمة، لكن المعارضة المسلحة ساهمت بشكل جزئي في قمع الصحافيين وقتل بعض أفراد الفرق الصحافية التابعة للحكومة، خصوصا مع انتقال الأزمة إلى العمل المسلح، وفق تلك المصادر.

فحسب الرابطة السورية للصحافيين (مستقلة)، فإن النظام السوري استمر خلال شهر فبراير/ شباط الماضي في استهداف الناشطين الإعلاميين والصحافيين، حيث وثقت لجنة الحريات الصحفية في رابطة الصحافيين السوريين، مقتل11 إعلاميا قضوا جميعهم على أيدي قوات الحكومة خلال شهر شباط/ فبراير، بينهم المصور الفرنسي أوليفييه فوازان الذي توفي متأثرا بإصابته بشظايا قذيفة أثناء تغطيته عمليات عسكرية للمعارضة المسلحة في إدلب شمال البلاد.

وقال مسعود عكو مسؤول لجنة الحريات في رابطة الصحافيين السوريين، إن حصيلة ضحايا الإعلام في سورية، وصل إلى 138 صحافيا وناشطاً إعلاميا منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011.

ولم تقتصر الانتهاكات بحق الصحفيين على النظام السوري، فقد أضاف عكو لموقع "راديو سوا" أن عناصر من الجيش الحر أقدموا على اعتقال ناشطين إعلاميين في "مركز حلب الإعلامي" و"حلب نيوز"، بدعوى نشرهم أخبارا كاذبة.

كما قام مقاتلون آخرون بتوجيه السلاح إلى ناشطين في إذاعة دير الزور الحرة، الأمر الذي دفع بالإذاعة إلى إعلان الإضراب عن العمل تعبيرا عن رفضها للتضييق الإعلامي ومحاولة المسلحين الاعتداء على الحق في حرية التعبير، على حد قول عكو.

أخطر بلد في العالم

ووصف شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين في نيويورك، وضع العمل الصحافي في سورية بأنه "خطير".

وأكد منصور أن ظروف عمل الصحافة "تدهورت بشدة" منذ اندلاع الصراع عام 2011. وقد واصلت الحكومة السورية تعتيمها الإعلامي من خلال منع دخول معظم الصحافيين الدوليين والسيطرة على التغطية الإخبارية المحلية، حسب قوله.

ولجأ الصحافيون الأجانب، وفقا لشريف، إلى دخول البلد بطريقة غير مشروعة، غالبا عبر الحدود مع تركيا ولبنان كي يتمكنوا من تغطية النزاع.

وأضاف أن الصحافيين الدوليين والمحليين تعرضوا للاختطاف على يد القوات الحكومية وقوات "الثوار" وجماعات إسلامية "متطرفة" غير سورية، وظل بعضهم في عداد المفقودين بحلول نهاية العام.

ومع تجاوز عدد الصحافيين القتلى 28 قتيلا جراء رصاص القناصة أو النيران المتقاطعة، فقد صنفت لجنة حماية الصحافيين سورية على أنها أخطر بلد في العالم للصحافة عام 2012، على حد قول منصور.

مراسل الحرة

ولعل أبرز دليل على الأخطار التي يتعرض لها الصحافيون في سورية، هو اختفاء مراسل قناة "الحرة" بشار فهمي داخل الأراضي السورية أثناء تغطيته الصراع الدائر في مدينة حلب شمال البلاد.
الصحافيون يعانون من "بطش النظام" في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة

وكان فهمي قد أصيب في كتفه عقب دخوله الأراضي السورية مع مصوره التركي أونال جنيد خلال إحدى المعارك التي وقعت بين الجيش السوري النظامي وقوات المعارضة المسلحة.

ويعمل بشار فهمي مراسلا لقناة "الحرة" في تركيا منذ ثماني سنوات، وهو أردني الجنسية من أصل فلسطيني.

وحسب مسؤولة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراسلون بلا حدود" المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة سوزيك دوليه، فإن فهمي "على قيد الحياة وفي صحة جيدة".

معاناة يومية

إضافة إلى خشيتهم من التعرض للقتل أو الاختطاف في مناطق النزاع، يعاني الصحافيون كذلك بشكل يومي أثناء تغطيتهم للأخبار من عوائق أخرى تتمثل أساسا في صعوبة التنقل والقطع المتواصل لوسائل الاتصال والكهرباء، مما يستدعي الاعتماد على وسائل بديلة.

ووفق مصطفى عباس الذي يعمل مراسلا لإحدى القنوات الإقليمية، فإن الصحافيين يعانون من "بطش النظام" في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة، مشيرا إلى مقتل واختفاء العديد من زملائه.

شاهد حديث مصطفى عباس لموقع "راديو سوا" عن معاناة الصحافيين العاملين في سورية:



وأوضح عباس، أن الصحافيين يعانون في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة من انقطاع شبه كامل للكهرباء والاتصالات، مما يستدعي استعمالهم مولدات كهربائية في بعض الأحيان والتي يجدون صعوبة في توفير الوقود اللازم لها.

وأضاف أن الانفلات الأمني في تلك المناطق زاد من صعوبة تنقل الصحافيين الذين باتوا يخشون تعرضهم للاختطاف من قبل مجموعات مسلحة قصد الحصول على فدية.

من جانبها، تؤكد الحكومة السورية أن البلاد مفتوحة للصحافيين شرط دخولهم أراضيها بطرق مشروعة.

وتعرضت مبان تابعة لوسائل إعلام حكومية لتفجيرات اتهمت فيها الحكومة قوات المعارضة المسلحة، كما قتل المذيع في التلفزيون السوري الرسمي محمد السعيد بعد اختطافه في يوليو/ حزيران العام الماضي.

ناشطون إعلاميون

وبسبب خطورة العمل الصحفي في سورية، بدأ متطوعون منذ الأيام الأولى للاحتجاجات، بنقل ما يجري على الأرض وتزويد وسائل الإعلام بالفيديوهات والأخبار والصور، ثم أسس بعضهم مع مرور الوقت شبكات أخبار شبيهة بوكالات الأنباء، تقوم بتزويد وسائل الإعلام بالأخبار ومقاطع الفيديو، أشهرها لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة واتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

لكن عددا من المتتبعين للشأن السوري أعربوا عن انتقاداتهم لمصداقية تلك الشبكات سيما وأنها مناهضة للحكومة، وتتجاهل الأخبار المنتقدة للمعارضة السياسية والمسلحة.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG