Accessibility links

كيف تؤثر دعوات الجهاد في لبنان على الأزمة السورية؟


مقاتلون من الجيش السوري الحر في منزل على الحدود اللبنانية السورية

مقاتلون من الجيش السوري الحر في منزل على الحدود اللبنانية السورية



يتزايد عدد اللبنانيين الذين يبدون رغبة في الانضمام إلى المعارك في المناطق السورية المتاخمة للبنان، حيث تستعر حرب أهلية وجد اللبنانيون أنفسهم جزءا منها.

وتقول مصادر لبنانية إن السنة اللبنانيين يسعون لدعم المعارضة السورية المسلحة، فيما يعمل الشيعة اللبنانيون وتحديدا حزب الله على مؤازرة قوات النظام.

وفيما يبدو حزب الله والمقاتلين الشيعة اللبنانيين منهمكين في دعم النظام، وجه رجلا الدين السلفيان أحمد الأسير وسالم الرافعي دعوة للراغبين من الشبان اللبنانيين للدفاع عن سكان منطقة القصير في سورية، وغالبيتهم من السنة.

وأعلن الأسير خلال لقاء مع أنصاره في مدينة صيدا جنوب لبنان تأسيس "كتائب المقاومة الحرة"، مفتيا أنه "على كل مسلم من داخل وخارج لبنان أن يدخل إلى سورية للدفاع عن أهلها ومساجدها ومقاماتها الدينية لاسيما في القصير ".

ولقيت هذه الدعوات رفضا من مسؤولين سوريين ولبنانيين على حد سواء.
فقد شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على ضرورة عدم السماح بإرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سورية وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان.

بدوره، انتقد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، أحد أبرز قادة "قوى 14 آذار" المناهضة لدمشق، هذه الدعوة كما ندد بدور حزب الله في سورية، مؤكدا رفضه "القاطع لأي خطوة مضادة من نوع الدعوات إلى الجهاد أو الاستنفار الطائفي والمذهبي".

وفي سورية، رفض الجيش السوري الحر دعوة رجلي الدين السنيين إلى القتال فيها.
وقال المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد "إننا نرفض أي دعوة للجهاد في سورية ونرفض أي وجود للمقاتلين الأجانب من أي مكان أتوا"، مضيفا "قلنا مرارا إن ما ينقصنا في سورية هو السلاح وليس الرجال".

انعكاس الأزمة على لبنان

ولكن هل سينعكس النزاع السوري إلى أكثر من توتر على الساحة اللبنانية؟

ما من شك أن مشاركة حزب الله وقوى لبنانية أخرى في المعارك السورية تثير الكثير من المخاوف المتعلقة بإمكانية إنزلاق لبنان في دوامة الصراع السوري.

لكن العديد من المراقبين يرون أن هذا الانخراط لا يهدد بجر لبنان إلى حالة من عدم الاستقرار لأن لا مصلحة لأي من قواه السياسية المنقسمة بين تأييد نظام الأسد أو معارضته.

"إن مشاركة حزب الله التي لم تعد سرا في النزاع السوري تعني كل لبنان لأننا سمعنا من الطرف الآخر (السنة)، نداءات للجهاد إلى جانب المعارضة السورية"، هكذا قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي.

غير أن أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية وضاح شرارة قلل من شأن تدهور الأوضاع الأمنية في لبنان، مشيرا إلى أن "الاتجاه السياسي العام هو نحو الاستقرار لا التدهور" في الأوضاع.

توتر سياسي

وفي ظل هذا المشهد، تصاعدت في الأيام الأخيرة حدة التوتر السياسي في لبنان، لاسيما بعد القتال العنيف في المناطق السورية المتاخمة للحدود مع لبنان، حيث استطاعت قوات النظام السوري انتزاع معظم البلدات المحيطة بمدينة القصير الحدودية من المعارضة.

وكشف مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن القوات النظامية قادت المعركة على الجبهتين الشمالية والشرقية في منطقة القصير، في حين خاض حزب الله المعركة على الجبهتين الجنوبية والغربية القريبتين من الحدود، حسبما قال.

وأكد مصدر عسكري سوري أن الجيش النظامي سيطر على معظم البلدات المحيطة بمدينة القصير، مضيفا أن "الهدف من العملية في الدرجة الأولى هو منع دخول المجموعات الإرهابية المتطرفة إلى حمص والمناطق المحيطة" في إشارة إلى مقاتلي المعارضة الذين يعدهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد "إرهابيين".

حزب الله والمعارضة السورية

وفي موقف متقدم، طالب القيادي السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب في رسالة وجهها إلى الأمين العام لحزب الله الشيعي اللبناني حسن نصر الله بسحب جميع مقاتليه من سورية لضمان عدم تحول النزاع في هذا البلد إلى حرب طائفية.

وقال الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض في رسالته إن "تدخل حزب الله اللبناني في سورية قد عقد المسألة كثيرا، وكنت أتوقع منكم شخصيا بما لكم من ثقل سياسي واجتماعي أن تكونوا عاملا إيجابيا لحقن دماء أبناء وبنات شعبنا".

ورأت المعارضة السورية في مشاركة حزب الله في المعارك داخل سورية "إعلان حرب" على الشعب السوري، في حين أعلن الحزب المتحالف مع النظام السوري أن مشاركته في القتال داخل الأراضي السورية هي "واجب وطني" للدفاع عن لبنانيين يقطنون قرى سورية.
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG