Accessibility links

logo-print

قصة الطفل السوري الغريق.. من كوباني إلى دمشق فالبحر


عنصر من خفر السواحل التركي يحمل جثة طفل غريق

عنصر من خفر السواحل التركي يحمل جثة طفل غريق

على مدى ساعة من الزمن، ظل والدا الطفل آيلان كردي و 10 لاجئين سوريين آخرين يحاولون ترويض الأمواج العاتية للحفاظ على حياتهم والوصول إلى جزيرة كوس اليونانية.

انتهت تلك المغامرة بشكل مأساوي حين انزلق الطفل من بين يدي والده، وبعد ساعات كان آيلان منكبا على بطنه فاقدا الروح على شاطئ شبه جزيرة بوضروم التركية.

كوباني.. دمشق.. البحر

منذ ولادته قبل ثلاث سنوات، لم يستقر المقام بالطفل آيلان في أي مكان.

نزحت عائلته من كوباني إلى دمشق، ثم انتقلت إلى إدلب، لكن عدم استقرار الوضع هناك اضطرهم للعودة إلى كوباني.

وما لبث داعش أن شن هجوما على كوباني اضطرت أمامه العائلة من أربعة أفراد إلى اللجوء إلى تركيا.

وبعد ثلاث سنوات من التنقل بدأت فكرة اللجوء بعيدا تراود عبد الله كردي والد الطفل آيلان.

تقول تيما كردي، وهي عمة للطفل الغريق مقيمة في كندا، إنها سعت إلى استصدار تأشيرة لأخيها عبدالله في حزيران/ يونيو الماضي، لكن الطلب قوبل بالرفض من طرف السلطات الكندية بسبب الإجراءات المفروضة على منح التأشيرة للسوريين القادمين من تركيا.

وتضيف تيما في حديث مع صحيفة "ناشونال بوست" الكندية "كنت أحاول التكفل بمصاريف إقامتهم في كندا، ولدي أصدقاء وجيران ساعدوني على توفير ضمانات مالية، لكننا لم نستطع استجلابهم، لذلك قرروا أن يهاجروا عبر قارب".

بأربعة آلاف يورو

دفع والد الطفل السوري أربعة آلاف يورو لمهربين أتراك لينقلوه إلى اليونان. جمع عبد الله تلك الأموال من عمله كحلاق في دمشق وأعمال أخرى قام بها خلال رحلة النزوح الطويلة التي استمرت ثلاث سنوات.

وخلال مدة إقامته في تركيا، تقول أخته المقيمة في كندا، إنها كانت تدفع ثمن الإيجار.

تحكي بحرقة كيف أن عبد الله اتصل بها عند الخامسة صباحا ليخبرها باكيا "لقد فقدت ولدي وزوجتي".

ويروي عبد الله لصحيفة "حريات" التركية كيف حاول التمسك بابنيه وزوجته، لكن قوة الموج انتزعتهم من ذراعيه ليكون الناجي الوحيد من رحلة الموت.

يقول عبد الله "الركاب بدأوا في القفز من القارب لما تسربت إليه المياه، لقد كانت عندنا سترات نجاة، وكنت احتضن زوجتي بين ذراعي. لقد انتزع الموج طفلي من بين يدي. حاولنا بعدها التمسك بالقارب لكنه غرق بسرعة كبيرة. لقد كان الجميع يصرخون ولم استطع سماع نداءات ولدي وزوجتي".

الأمنية الأخيرة: مرقد أبدي

باءت مساعي عبد الله بأن ينقل عائلته إلى أوروبا بالفشل، لكن كل ما يطلبه الآن وقد نجا من رحلة الموت أن يتمكن من نقل جثث ابنيه وزوجته إلى كوباني حيث بإمكانهم أن يرقدوا إلى الأبد.

يخشى عبد الله من عدم تحقق هذه الأمنية الأخيرة، لأنه غير قادر على دفع تكاليف نقل الجثامين إلى كوباني.

وفضلا عن الطفل إيلان وشقيقه غالب وأمهما ريحان، غرق 10 مهاجرين على الأقل ضمنهم ثلاثة أطفال.

XS
SM
MD
LG