Accessibility links

تحليل: سورية..بين مطرقة معارضة منقسمة وسندان معارك غير محسومة


المعارض السوري هيثم المالح يلقي كلمة في "المؤتمر التأسيسي لمجلس الأمناء الثوري السوري"

المعارض السوري هيثم المالح يلقي كلمة في "المؤتمر التأسيسي لمجلس الأمناء الثوري السوري"

بقلم: هاني فؤاد الفراش

في وقت تستعر فيه المواجهات العسكرية في مناطق مختلفة من سورية، تظهر على السطح مواجهات من نوع آخر بين فصائل المعارضة التي يمني كل منها نفسه لخلافة الأسد على السلطة في سورية.

وبين مطرقة معارضة منقسمة وسندان معارك غير محسومة، يظل الوضع في سورية أبعد ما يكون عن الحل، فهل ستنجح المعارضة في توحيد صفوفها أم ستكون الحرب ضد نظام الأسد هي أسهل مرحلة قد يواجهها المعارضون سواء على الأرض في سورية أو هؤلاء المنتشرون في الخارج؟.

وفي ظل مبادرات مختلفة لصياغة مرحلة "ما بعد الأسد" تقدمت بها فصائل متعددة في فسيفساء المعارضة السورية يظل الغموض محيطا بشكل هذه المرحلة وهوية الفصيل الذي ستكون له الغلبة في النهاية؟.

عن ذلك يقول حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية، وهي من أكبر فصائل المعارضة الداخلية إن هذه المبادرات وسعت من "تقسيم المعارضة وشرذمتها" بدلا من "توحيدها" وصياغة رؤية سياسية وفعالية مشتركة تحقق أهداف الشعب في الحرية والعدالة والكرامة".

وأضاف أن "الأولوية يجب أن تنصب على العمل لوقف العنف ونزيف الدماء وإطلاق سراح المعتقلين وتوحيد صفوف المعارضة وتشكيل قيادة واحدة تمثلها في الداخل والخارج".

إشكالية المعارضة

ومع بداية الانتفاضة السورية، اعترفت معظم أطياف المعارضة السورية و"أصدقاء الشعب السوري" بالمجلس الوطني السوري بوصفه "الممثل الرسمي" للشعب السوري.

ومع مرور الوقت اختار المجلس الوطني المعارض الكردي عبد الباسط سيدا خلفا لبرهان غليون الذي تعرض لانتقادات بسبب ما قيل عن "هيمنة" جماعة الإخوان المسلمين على المجلس.

ويرى معارضون أن المجلس الوطني قد حظي بتأييد شعبي في بداية الثورة لكن سرعان ما انسحب هذا التأييد عندما لم يعكس مطالب الحراك الشعبي بأن يمثله دوليا في مسألة طلب الحماية الدولية.

ومع استمرار المعارك غير المحسومة ومحاولة النظام والمعارضة تعزيز مكاسبهما على الأرض كل على حدا، تجلت المفارقة من إعلان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر عن رغبتها في تشكيل الحكومة رغم أنه قد أعلن سابقا عن دعمه للمجلس الوطني السوري الذي يريد بدوره تشكيل حكومة "ما بعد الأسد".

وتؤكد قيادات المجلس الوطني تكرارا على تواصلها مع كتائب وألوية الجيش السوري الحر ومع كل قوى المعارضة ومنها الحراك الثوري بهدف إنشاء حكومة، كما يقول محمد السرميني رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الوطني.

وأضاف السرميني أن الإعلان عن تشكيل حكومة من جانب الجيش السوري الحر جاء من جانب فصيل لا يمثل قياداته ولا يمثل أطراف المعارضة الأخرى.

وأكد السرميني على "الرفض الشعبي لتشكيل حكومة انتقالية عسكرية والاستعاضة بحكم العسكر بحكم عسكري آخر".

وبالتوازي مع ذلك يمثل الجيش السوري الحر إشكالية أخرى، إذ يجمع غالبية المراقبين على أن هذا الجيش هو عبارة عن تشكيلات عسكرية غير منظمة لا تدين بالولاء لجهة محددة.

وعن المشهد المعقد في سورية في ضوء هذه المعطيات، يقول المحلل السياسي الدكتور ياسر سعد الدين إن بعض السياسيين حاولوا "إنشاء علاقات مع بعض الكتائب وبالتالي قاموا بتمويلها لضمان ولائها".

ومع أنباء غير مؤكدة عن توقيع الرئيس أوباما قرارا سريا بدعم مقاتلي المعارضة السورية ، فإن الدعوات التي تصدر من الخارج وبالأخص من المجلس الوطني فيما يختص بعسكرة الانتفاضة من أبرز الإشكاليات التي عمقت من انقسام المعارضة السورية.

ويعارض قسم من معارضي الداخل السوري التدخل العسكري الدولي الميداني وإن طالب بعضهم بفرض منطقة حظر جوي.

ويقول سعد الدين إن مجرد طرح فكرة التدخل العسكري سيعجل بانهيار النظام فهناك ضباط كبار سوف يعلنون انشقاقهم لو أدركوا أن النظام أوشك على الرحيل، حسبما قال.

"ذريعة"

من جانبه، أكد السرميني أن الشعب السوري يطالب بالتحرك الدولي لحماية المدنيين مشيرا إلى أن "المجتمع الدولي كان ولازال يحاول البحث بشكل مباشر وغير مباشر عن شماعة يعلق عليها تقصيره وتخاذله من خلال قضية توحيد المعارضة ".

وقال إن ملايين الشعب السوري طالبت بفرض منطقة حظر جوي وحماية المدنيين لكن المجتمع "لم يأبه ولم يستمع" مشيرا إلى أن الآراء المخالفة للتدخل الدولي تأتي في إطار تنوع الأفكار والعملية الديموقراطية.

وأكد أن المشاورات جارية بهدف "إنشاء حكومة جديدة وتشكيل الإدارات المحلية للحفاظ على أمن الشعب وتوفير احتياجاته وتشكيل مجالس عسكرية لأمن البلاد وتحرير سورية".

وتكهن بإحداث التغيير في سورية "فالشعب السوري نجح في تحرير بعض المناطق بجهد ذاتي وحقق التغيير الذي سيأتي بالمزيد من التغيير" مضيفا أن "الجيش الحر يمتد يوما بعد يوم والشعب يستكمل جهوده لبناء دولة مدنية".

وبدوره طالب حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية بالحوار وتوحيد الجهود وتجنيب سورية مخاطر الحرب الأهلية والصراع الطائفي استنادا إلى إعلان "مؤتمر القاهرة" الذي "أكد على أهمية التغيير الديموقراطي ووافق على عهد وطني لتصور سورية المستقبل والحرية والديموقراطية والعدالة والتداول السلمي للسلطة".

ورأى عبد العظيم أن السبيل إلى تحقيق ذلك هو "تشكيل قيادة موحدة للداخل والخارج بما فيها ممثلي الحراك الثوري في المحافظات".

"أسلمة الثورة"

مقاتلون في الجيش السوري الحر
وعن تكهناته للمرحلة المقبلة، حذر المحلل السياسي ياسر سعد الدين مما وصفه ب "أسلمة الثورة" بعد أن ظلت لأكثر من عام ذات"طابع وطني".

وعبر عن مخاوفه من أن تصبح سورية "دولة فاشية" تثير القلاقل والاضطرابات في المنطقة.

وأرجع سعد الدين هذا التوجه الجديد نحو "الأسلمة" إلى "الضغوط الشديدة على الشعب السوري ولجوء الناس إلى الدين بعد أن شعروا بتخلي العالم عنهم".

"نقطة سوداء"

وحول موقفه من المعارضة السورية، رأى سعد الدين أن المعارضة "تعيش نقطة سوداء من حيث الشخصنة وصراع المصالح الشخصية" ما يؤدي إلى مزيد من "التشرذم وتصدير خلافاتها إلى الداخل السوري".

وقال سعد الدين إن الصراع مفتوح على كافة الاحتمالات، فإما أن "تشهد البلاد حربا أهلية على غرار الحرب الأهلية في لبنان، أو أن تتوحد المعارضة ويكون لها صورة لسورية بعد الثورة ورؤية وطنية تخفف الجراح وتزيل الانقسامات".

وأضاف أن المعارضة لم تتقدم بوعود ولم تتعهد بعدم إشراك رموز نظام الأسد في النظام القادم، على غرار نموذج المجلس الانتقالي الليبي الذي تعهد بأنه لن يكون لرموز الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي أي دور في المرحلة الانتقالية.

وعلل هذا الرفض بأنه "نوع من الشخصنة والمصالح لمجموعة من السياسيين كانت محرومة من حقها في ممارسة العمل السياسي لفترة طويلة".

"تنسيق الجهود"

وعبر سعد الدين عن مخاوفه من "أن تدخل سورية في حرب أهلية على المدى الطويل وان يتخذ الصراع وقتا طويلا" على الرغم من إمكانية أن "ينهار النظام بشكل فجائي".

واستطرد قائلا إنه " في حال اتخذ الصراع وقتا طويلا فإن ذلك قد يؤدي إلى أن تنسق المعارضة جهودها الداخلية فيما بينها وبالتالي تهيئة الأجواء لظهور قيادة في الداخل".

وأضاف أن التشكيلات العسكرية للجيش السوري الحر قد ينشأ عنها قيادات سياسية في المحافظات.

يذكر أن المجلس الوطني السوري كان قد أعلن عن مشاورات لتشكيل حكومة تضم عددا من أعضاء الحكومة الحالية استجابة للدعوات الدولية في هذا الشأن كما أكد في الوقت ذاته أنه يتواصل مع "القوى الفعلية الموجودة على الأرض" في إشارة إلى القوى الثورية والجيش السوري الحر.

لكن في المقابل اقترح العقيد قاسم سعد الدين رئيس القيادة المشتركة للجيش السوري الحر هو الآخر في بيان له تأسيس مجلس عسكري ومجلس رئاسي انتقالي لإدارة المرحلة مؤكدا رفض أي حكومة لا يعينها الجيش السوري الحر.

وبدورها دعت لجان التنسيق المحلية إلى تشكيل حكومة من أجل "المساهمة في تنظيم شؤون الحياة في المناطق المحررة "، فيما أعلن في القاهرة عن ولادة "مجلس الأمناء الثوري السوري" وتكليف المعارض هيثم المالح بتشكيل حكومة انتقالية.
XS
SM
MD
LG