Accessibility links

مبادرة الأسد بين الخروج من المأزق والبقاء في الحكم


الأسد وسط جمع من مؤيديه

الأسد وسط جمع من مؤيديه

تستمر لليوم الثاني ردود الفعل حول المبادرة التي طرحها الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأخير، بين من يصف الخطاب كمحاولة للأسد الخروج من مأزق الأعمال المسلحة، بعد شعوره بالخطر إثر التقدم التي تسجله المعارضة المسلحة، وبين من يرى أن الأسد لا يرغب في ترك السلطة.

وقللت المعارضة السورية من أهمية خطاب الأسد، وقالت إنه جاء في التوقيت السيئ بالنظر لاستفحال تعفن الوضع الأمني في معظم أنحاء البلاد.

وفي هذا السياق، قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية حسن عبد العظيم إن ما قاله الرئيس السوري جاء متأخراً في وقته وزمانه، مشيرا إلى أن النظام السوري تأخر في الاستجابة للمطالب التي كانت سياسية في بدايتها. وقال إن "الخطة كانت مطلوبة أن تطرح في بداية الأحداث".

وأوضح حسن عبد العظيم في تصريحات لـ "راديو سوا" أن الشعب السوري كان يطالب بالحرية والعدالة والكرامة، مضيفا أن "المطالب كانت بسيطة تتمثل في إنهاء النظام الاستبدادي وقيام نظام وطني ديموقراطي يشارك فيه أبناء الشعب".

بدوره، قال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وليد البني إن الأسد نفى أن يكون هناك معارضة، مضيفا أن الخطاب كان "سيئا في توقيته وسيئا في محتواه".

وأضاف المتحدث أن الخطاب "لم نجد فيه أي بارقة أمل توجي بأن النظام قد فهم أخيرا رسالة الشعب السوري"، مشيرا إلى أن المبادرة التي اقترحها الأسد يريد من خلالها قطع الطريق على التوصل إلى حل سياسي قد ينتج عن الاجتماع الأميركي الروسي القادم مع الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي وهو "ما لن تقبل به المعارضة ما لم يرحل هو ونظامه".

اختلاف في الرؤى

وبالموازاة مع مواقف المعارضة السورية، فقد لقيت مبادرة الأسد العديد من المواقف المعارضة وأخرى مؤيدة على شبكات التواصل الاجتماعي، وجاءت التعليقات الرافضة موحية بأن خطاب الأسد يعد محاولة للخروج الآمن من الصراع بأخف الأضرار.

وقال الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه في جامعة القصيم في تغريدة على موقع تويتر " بشار مجرم حرب قاتل طاغية مستبد لا يستحق أن يحتفى بخطابه اتركوه يهذي فموعده الصبح أليس الصبح بقريب".

ومن جانبه قال عبد الخالق عبد الله في تغريدة أخرى إن " خطاب الاسد اليوم يوحي بانه قطع وعدا غليظا على نفسه ولاسرته ولطائفته انه سيبقى رئيسا لسوريا مدى الحياة ولن يترك السلطة حتى آخر رصاصة لديه".

وذهب أحمد إبراهيم إلى تشبيه ظروف إلقاء الأسد لخطابه بالظروف التي كانت محيطة بمعمر القذافي، حين بدأ الثوار يحاصرون مدينة طرابلس، إذ قال إن "نفس الظروف التي ألقى تحتها القذافي خطابه "المسجل" الأخير قبل دخول الثوار إلى طرابلس تنطبق بشكل كبير على خطاب الأسد".

وفي المقابل يرى بعض المؤيدين للخطاب أن المبادرة التي طرحها الأسد تعد مخرجا مهما للأزمة التي تعيشها البلاد. وقال طارق النزر في تغريدة على تيوتر إنه "بعيدا عن المكابرة والحماقة والعمالة والأوهام وحبا في سوريا ورغبة في إنهاء أزمتها فإن خطاب الأسد كان مسؤولا ويشكل مخرجا حقيقيا".

انقطاع الأنترنت

في غضون ذلك أفادت تقارير إعلامية أن سورية شهدت انقطاعا كبيرا في الأنترنت وصل إلى 78 في المئة من الشبكة، في الوقت الذي كان فيه الأسد يلقي خطابه، ليعلن عن مبادرته.

وتعد هذه المرة الرابعة التي تعرف فيها سورية انقطاعا شبه كامل لشبكة الأنترنت، إذ أشارت دورية "رينيسيس" للأنترنت إلى أن الشبكة انقطعت في شهر يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول وأيضا في يناير/كانون الثاني الجاري.

انقطاع الانترنت زاد من سخرية المعارضين من خطاب الأسد لكن آخرين نظروا إلى ما اعتبروه جانبا إيجابيا تزامن مع الخطاب.

فقال سليمان منذر الأسعد ساخرا إن " الميزة الوحيدة التي سيذكرها السوريون حول خطاب الأسد أنهم استطاعوا شحن جوالاتهم، خاصة في المناطق التي لم تصلها الكهرباء منذ أيام".
XS
SM
MD
LG