Accessibility links

من القاع إلى القمة.. قصة صعود 'رالف لورين'


رالف لورين

رالف لورين

في 1957 كتب رالف لورين على دفتره المدرسي "أريد أن أصبح مليونيرا". بعد مرور نصف قرن يستيقظ هذا الثري السبعيني على ثروة تقدر بسبعة مليارات دولار، حسب مجلة فوربس.

كان معدما في القاع وصعد إلى القمة. تخفي قصة لورين تفاصيل كل شاب يأتي من خلفية اجتماعية متواضعة بأحلام حدودها السماء.

من القاع

كان اسمه رالف ليبشيتز. الابن الأصغر لعائلة يهودية مهاجرة تعيش في برونكس. تعلم مبكرا طرق التسلل من البيت. كان يرطب حياة البؤس بالخيال. وكانت أفلام السينما توفر حياة موازية لحياته الواقعية. هناك يحشر نفسه في القصص ويعيش أحلامه بأقل من دولار حتى ينتهي الفيلم.

يقول مايكل غروس إن رالف لورين "عاش جزءا من حياته مغتربا داخل الأوهام. يتصور نفسه مشهورا في أفلام تلك الحقبة. كانت تقنية عزائية للهروب من الواقع المر".

ويضيف مؤلف كتاب "حقيقة أصيلة: حياة رالف لورين" إنه كان يتصور نفسه ممثلا مع مشاهير أمثال غاري كوبر وكاري غرانت. كانت قدرته على مزج الخيال بالواقع مذهلة. وهي مميزات أدخلها رالف إلى عالم الأعمال والأزياء.

اشتغل رالف لورين موظفا في مجموعة "بروكس براذرز"

اشتغل رالف لورين موظفا في مجموعة "بروكس براذرز"

لقد حاول الشاب الانفصال عن واقع العائلة، وبدأ أولا بتغيير اسمه "ليبشيتز" إلى "لورين". فخلال طفولته وجزء من مراهقته تعرض بسبب هذا الاسم لشتى أنواع السخرية والتجريح.

في وقت لاحق، بعد أن قضى فترة قصيرة في الجيش، انتقل لورين إلى مدينة نيويورك وعمل موظفا في شركة "بروكس براذرز" لملابس الرجال.

ثم حدث التحول الكبير في حياة رالف لورين. أخذه صديق إلى مباراة بولو (وهي رياضة الأغنياء في الغرب) وهنا تشكلت لأول مفاهيمه الأولى عن الرفاه والبذخ.

لقد أطل لأول مرة على عوالم جديدة لم يرها من قبل. انبهر بالألوان والجمال والمتعة وسط المجتمع الراقي المتخم بالمال والثراء.

يقول وارن هيلستين الصديق الذي رافقه إلى المباراة "الفضة، والجلد، والخيول ونساء شقراوات يعتمرن قبعات كبيرة.. أجزاء من تجربة طبعت رالف ودفعته للتفكير في تأسيس شركة للملابس الراقية تحمل علامة تجارية باسم بولو وستصبح في نهاية المطاف بولو رالف لورين".

امبراطور الموضة

يتربع رالف لورين اليوم على عرش الموضة في العالم ويقود إمبراطورية كبيرة في عالم المال والأعمال. ولم يكن بارعا في الدراسة، وظلت الشهادة الوحيدة التي حصل عليها هي شهادة الثانوية.

حينما قرر الخروج من مجموعة "بروكس براذرز" لتأسيس شركة جديدة كان يعرف مخاطر الفشل في قطاع مزدحم بالمنافسة. ولم يكتف بذلك، بل كان أول عمل له هو تصمم تشكيلة ملونة وغير مألوفة من ربطات العنق. وهي مغامرة لم يكن المقربون منه يعتقدون أنها ستنجح.

رالف لورين يستمتع اليوم بكل نجاحاته

رالف لورين يستمتع اليوم بكل نجاحاته

لكن فاقت الأرباح كل التوقعات. وقد قاد لورين تغييرا سريعا وجذريا في الأذواق، وتجاوزت مداخيل شركة رالف لورين في عام واحد فقط 500 ألف دولار.

ورغم النجاح السريع الذي لقيته منتوجات رالف لورين، فقد وسعت الشركة استثماراتها في مجالات أخرى لها علاقة بالموضة، وقدمت تشكيلات جديدة للأغنياء والطبقات المتوسطة عبر العالم.

أخرج لورين شركته إلى البورصة في 1997، لكنه لم يحسم أبدا رغبته في فتحها أمام المساهمين ووضعها بيد مجلس إدارة يسيرها. ولا يزال يسيطر اليوم على 81.5 في المئة من الأسهم.

الطفل "ليبشيتز" حلم كبيرا.. في أعوامه الـ70 يستمتع اليوم بكل نجاحاته. يجمع القطع الفنية النادرة ومولع بالسيارات، ويملك منازل فاخرة في كل من جامايكا، لونغ آيلاند، ومانهاتن، وكذلك مزارع ضخمة في ولاية كولورادو.

وهنا فيديو يلخص نجاحات لورين:

XS
SM
MD
LG