Accessibility links

logo-print

قناة 'العرب'.. اختبار جديد لحرية الإعلام في البحرين


شعار قناة "العرب"

شعار قناة "العرب"

كان أسرع إغلاق في تاريخ القنوات الفضائية. الساعات الأولى لم تناسب القائمين على شأن الإعلام في البحرين. تحركت الهواتف وأغلقت قناة "العرب" الإخبارية، والسبب المباشر يعرفه الجميع: استضافة معارض بحريني بارز.

مر أسبوع كامل من المفاوضات بين مالكي القناة والسلطات البحرينية. خلال ذلك، تسربت رسالة وجهها رئيس مجلس إدارة "العرب" إلى السلطات البحرينية. الرسالة تقول إن شروط المنامة "تكبلنا كقناة إخبارية مستقلة، غير حكومية وتحد من قدرتنا على منافسة القنوات الإخبارية الأخرى، كالجزيرة والعربية من داخل المنطقة، والحرة، وبي بي سي العربي من خارجها".

انتظرت السلطات أسبوعا كاملا لتؤكد رسميا وقف القناة المملوكة للملياردير السعودي الوليد بن طلال، مبررة ذلك بأن أن القناة التي تتخذ من المنامة مقرا لها، لم تحصل "على التراخيص اللازمة".

مستقبل القناة

انتهت الأزمة وستغادر القناة المنامة قريبا، لكن الإشاعات والتسريبات حول السبب الحقيقي لإغلاق القناة لم تنته. الشيء الوحيد المؤكد اليوم: صدر السلطات البحرينية لا يتسع لرفع سقف الحريات والجرأة في التغطيات.

وتدور في الكواليس إشاعات بخصوص مستقبل القناة، إذ ترجح بعض وسائل الإعلام أن تنقل إلى لندن أو بيروت. وإذا كانت لندن مستعصية بسبب التعقيدات الإدارية والكلفة الباهظة، فإن بيروت تظل خيارا جيدا في البداية، رغم مخاوف البعض من الأوضاع الأمنية هناك.

يشار إلى أن قناة العرب هي جزء من مجموعة قنوات "روتانا"، وكان مشروع تأسيسها قد تعثر عدة مرات وواجه الكثير من المشاكل. ويدير القناة الإعلامي جمال خاشقجي.

ويتزامن انطلاق قناة "العرب" مع انطلاق قناة "العربي" القطرية في لندن.

وعلق الناشط البحريني نجيب رجب على قرار السلطات قائلا في تغريدة على تويتر:

عامان وحكومة البحرين تسوق نفسها كواحة لحرية الاعلام وإنها ستكون حاضنة قناة "العرب"، لكن عندما صارت القناة حقيقة لم تتحملها ولا لساعات معدودة.

وكتب الإعلامي السعودي علي الظفيري تغريدة يتمنى فيها لإدارة القناة والعاملين فيها التوفيق وسرعة استئناف البث في بلد آخر:

وسخر الإعلامي داوود الشريان من قرار السلطات إغلاق القناة في تغريدة، وقال إن "النية وقلة النية لا تلتقيان".

المنامة وحرية الإعلام

وقد استنكرت جمعية الوفاق ما وصفته بـ"الحرب ضد حرية الإعلام في البحرين"، وقالت في بيان لها بأن هذه الحرب "تختصر الأزمة السياسية الواسعة التي حولت البحرين إلى سجن كبير، إذ يفتقد المواطنون أبسط حقوقهم في الحرية والتعبير"، حسب البيان الصادر بعد وقف قناة "العرب".

وأكدت الوفاق أن "مشروع المعارضة السياسي يتضمن الانفتاح الإعلامي، وفتح المجال للمؤسسات الإعلامية بالعمل في البحرين بحرية تامة، بدلا من الكبت المطبق، والحصار الإعلامي الدقيق الذي جعل من البحرين خيار مستحيلا أمام وسائل الإعلام الحرة والموضوعية".

ولفتت الكتلة الشيعة الأكبر في البحرين إلى أن "غياب وانهيار الحريات الإعلامية سببه انعدام الإصلاح السياسي، وتهميش الشعب من اتخاذ القرار، وتغييب الرأي الآخر بشكل تام". وأشارت في هذا السياق إلى انزعاج السلطات من الظهور "بالرأي الآخر لمدة لا تتجاوز الثلاث دقائق في قناة العرب".

ومنذ 2011 تعيش البحرين في ظل غليان سياسي وتجاذب طائفي أدى إلى اعتقال عشرات المعارضين الشيعة بينهم نشطاء وزعماء كتل سياسية معارضة.

وسبق أن طردت المنامة عشرات الإعلاميين الغربيين بسبب تغطية تظاهرات المعارضة في هذه الإمارة الصغيرة، واتهمت وسائل إعلام أخرى بالإضرار بأمنها القومي.

وقال رئيس مركز البحرين للدراسات في لندن عباس بوصفوان لقناة "اللؤلؤة" الفضائية إن "وقف القناة هو اختبار آخر لحرية الرأي والتعبير في البحرين"، مضيفا أن "هذه قناة سعودية يملكها أمير يوصف بأحد الصقور داخل العائلة المالكة في السعودية ومع ذلك تم إيقافها".

وأشار إلى أن "الاتفاق على تأسيس قناة العرب تم بين ملك البحرين والوليد بن طلال، لكن هذا الأخير لم يأخذ بالنصائح التي قدمت له على أنه لا يمكن الوثوق بهذا النظام".

بينما لفتت مصادر أخرى إلى أن ما حصل هو تصفية حسابات سياسية مع الأمير الوليد بن طلال بسبب ما اعتبر "تغريدة مقصودة" عقب تولي الملك سلمان عرش المملكة. فقد غرد الوليد مبايعا الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير مقرن وليا للعهد، فيما هنأ فقط ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، ولم يبايعه.

XS
SM
MD
LG