Accessibility links

logo-print

مصر والجزائر وتونس .. من يتأهل إلى كأس العالم؟ شارك برأيك


كأس العالم في البرازيل 2014

كأس العالم في البرازيل 2014

لعل القدر كان رحيما بالعرب الأفارقة في تصفيات كأس العالم فأبى أن يجمعهم معا ومنح الفرصة كاملة لثلاث دول عربية للتأهل إلى كأس العالم عن القارة الأفريقية للمرة الأولى على الإطلاق.

التاريخ في انتظار مصر والجزائر وتونس كي يسطروا صفحة جديدة في أفريقيا عندما يلاقون غانا وبوركينا فاسو والكاميرون لحجز ثلاث بطاقات في أهم بطولة لكرة القدم في العالم، لكن هل تمتلك الفرق الثلاثة القدرة على صنع التاريخ؟.

لأول وهلة تبدو حظوظ الجزائر الأكبر بين الفرق الثلاثة للتأهل إلى كأس العالم في البرازيل بالنظر إلى تاريخ محاربي الصحراء الذين مثلوا القارة الأفريقية في آخر بطولة لكأس العالم عام 2010، لكن التطور الذي حققه الفريق البوركيني خلال العامين الماضيين يجعل الإفراط في الثقة خطرا ينبغي تجنبه.

وهذا فيديو لهدفي الجزائر في بوركينا فاسو خلال آخر لقاء ودي بينهما في يونيو/حزيران الماضي:

الفريق المصري بدوره يمتلك حظوظا مرتفعة في تخطي عقبة النجوم السوداء إذ يمتلك الفراعنة تاريخا كبيرا في التغلب على فرق أفريقيا السمراء، وحتى الفريق الغاني نفسه كان ضحية للفراعنة الذين انتزعوا منه كأس الأمم الأفريقية عام 2010 بهدف مهاجم هال سيتي الانكليزي محمد ناجي جدو.

في المقابل يبدو المنتخب التونسي الأقل حظا بين الفرق الثلاثة في خطف بطاقة التأهل من أسود الكاميرون بعد أن تأهل نسور قرطاج إلى الدور النهائي من التصفيات عبر خطأ إداري لفريق الرأس الأخضر الذي هزم التوانسة بهدفين نظيفين في عقر دارهم، لكن رغم ذلك فإن التاريخ يحفل بفرق لم تكن مصنفة على الإطلاق وهزمت أعتى المنتخبات وانتزعت أغلى البطولات.

وهذا فيديو لمنتخب الدنمارك عند فوزه ببطولة كأس الأمم الأوروبية في السويد عام 1992 التي خاضها بعد إقصاء منتخب يوغسلافيا بسبب الحرب الأهلية، وتمكن خلالها الدنماركيون من تحقيق المفاجأة وانتزاع كأس البطولة التي أبلغوا بالمشاركة فيها قبل عشرة أيام فقط على بدايتها.

مقومات الانتصار

تمتلك الفرق الثلاثة مقومات الانتصار على منافسيها لكن لاشك أن فرصها تظل متفاوتة لعوامل كثيرة يتعلق بعضها بالخصم لكن أغلبها يظل في عقلية اللاعب العربي الذي يصعب توقع أدائه في أي مباراة يخوضها مع منتخب بلاده.

وعن ذلك يقول الناقد الرياضي حسن المستكاوي إن "اللعب عند اللاعب المصري والعربي في البطولات يكون من أجل الوطن، لكنه عند اللاعب الأفريقي يكون من أجل فريق. وهذا فارق، أضاف ضغوطا على لاعبينا في أحيان. ومنحهم القوة والحماس في أحيان أخرى".

وأضاف المستكاوي أنه "على الرغم من جيوش المحترفين بالمنتخبات الأفريقية وتفوقهم كنجوم في أنديتهم. فإنهم يصابون بالإجهاد الذهني عند مواجهة منتخبات الشمال الأفريقي التي تجيد بناء الحصون الدفاعية، وتخنق اللعب، وتضيق المساحات وتبطئ من الإيقاع".

إذن فأكبر مقومات الانتصار عند الفرق الثلاثة هي الاحتفاظ بالطابع الذي ميزها على مدار عقود وجعل نجوما تألقت في الملاعب الأوروبية تخفت بشدة أمام الفرق العربية.

لاشك أن غانا وبوركينا فاسو والكاميرون يمتلكون مقومات الفوز بدورهم عبر لاعبين يمتلكون السرعة والمهارة لكن هذه المقومات يمكن تحييدها إذا ما استخدمت مصر والجزائر وتونس العقل في مواجهة القوة الأفريقية التي تتحول إلى اندفاع هجومي يفتح دفاعات الفريق على مصراعيها إذا ما أحس اللاعبون بالقلق.

وهذا فيديو لرباعية مصرية في شباك الكاميرون مدججة بنجوم بحجم صامويل إيتو وسونغ في كأس الأمم الأفريقية عام 2008 التي استضافتها غانا نفسها وتوجت مصر بلقبها:

وهذا فيديو لرباعية أخرى لمصر أمام كوت ديفوار في البطولة ذاتها مدججة بنجوم بحجم دروغبا ويايا توريه وجيرفينهو وأرونا كونيه:

تفاؤل حذر

وعن حظوظ المنتخب المصري أمام غانا يقول حسن شحاتة صاحب آخر انتصار مصري أمام النجوم السوداء في نهائي بطولة الأمم الأفريقية عام 2010 إن "منتخب غانا ليس فريقا ضعيفا بل هو فريق قوي للغاية" لكنه استطرد قائلا إن "منتخب مصر الوطني دائماً ما يقدم أفضل مستوياته أمام المنتخبات ذات البشرة السمراء ويجيد التعامل معها جيداً خاصة وأن أعصاب اللاعبين تكون أكثر هدوءا".

وميز الحذر تصريحات الجهاز الفني للمنتخب المصري فاكتفى المدير الفني الأميركي بوب برادلي بمطالبة المسؤولين في مصر "بتوحيد جهودهم لإقامة المباراة الفاصلة بحضور جماهيري، وإعداد معسكر جيد للفريق، والسفر إلى غانا على متن طائرة خاصة".

وقال مساعده ضياء السيد بدوره إن "جميع المنتخبات التي تأهلت لهذا الدور قوية بما يكفي للمنافسة على الصعود للمونديال، وغانا ليست أسوأ أو أفضل المنافسين، فهي لا تختلف عن باقي المنتخبات".

وأضاف السيد أنه "من الجيد أن نلعب مباراة الإياب في مصر، حتى نعرف المطلوب منا للتأهل بعد نتيجة مباراة الذهاب".

وتذهب مصر والجزائر إلى غانا وبوركينا فاسو أولا في أكتوبر/تشرين الأول ثم تستضيفان المنتخبين إيابا في نوفمبر/تشرين الثاني، بينما يستضيف المنتخب التونسي نظيره الكاميروني أولا ثم يخرج لملاقاته في المباراة الثانية في الفترة ذاتها.

ويقول المدير الفني الجزائري رابح سعدان الذي قاد "المحاربين" لمونديال 2010 بجنوب أفريقيا إن "المنافس هو خصم في المتناول نسبيا بالنسبة للمنتخب الجزائري لكن علينا الحذر."

وتابع سعدان قائلا "أظن أننا نملك الامكانيات من أجل تحقيق التأهل لكأس العالم. لدينا مجموعة من اللاعبين الجيدين إضافة للإمكانيات المادية والبشرية المسخرة والموضوعة تحت تصرف المنتخب."

وبدوره قال وحيد حاليلوزيتش المدير الفني للمنتخب الجزائري إن "لقاء بوركينافاسو سيكون صعبا، وينبغي أن نكون حذرين".

ومضى المدير الفني البوسني قائلا "لا ينبغي أن نغتر فحظوظنا متساوية مع منافسنا. فنحن بحاجة إلى الكثير من الجدية والحذر بصفة أخص في كلا المواجهتين" مشيرا إلى أن منتخب بوركينافاسو ترك انطباعا جيدا في بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة ويملك لاعبين يلعبون معا منذ وقت طويل.

وقال المحلل الرياضي رشيد باحلو لموقع "راديو سوا" إن "المنتخب الجزائري يلعب بشحنة كبيرة، لأنه أضحى المنتخب الأول عربيا، وهذا في حد ذاته يزيد من حماسة اللاعبين لتحقيق الأفضل".

وأضاف أن "الجزائر منتخب يكبر مع المباريات، لكن الطريقة الجديدة، التي اعتمدها الاتحاد الدولي بجعل مباراة فاصلة قبل المرور إلى المونديال قد تربك أوراق الخضر".

تشاؤم تونسي

التفاؤل الحذر الذي ميز المعسكرين المصري والجزائري قابله تشاؤم وانكسار في الجانب التونسي قد يكون مبررا إلى حد ما بعد أن تأهل الفريق بخطأ إداري لفريق الرأس الأخضر واضطر للاستعانة بمدرب جديد هو الهولندي رود كرول الذي وجد نفسه مضطرا لقبول تدريب "النسور" قبل أقل من شهر على المواجهة الأولى مع الكاميرون بعد أن استقال مدرب الفريق نبيل معلول عقب الهزيمة من الرأس الأخضر.

ويملك كرول سجلا جيدا كمدرب وسبق له تدريب المنتخب المصري منتصف التسعينيات فهو على دراية بالمنتخبات الأفريقية، لكن كل تجاربه السابقة تظهر أنه بحاجة إلى الكثير من الوقت لإعداد فريق جيد وفرض أسلوبه على أداء اللاعبين.

ويقول دينيس لافاني مدرب فريق النجم الساحلي التونسي ومنتخب الكاميرون سابقا إن "كل المنتخبات متساوية من ناحية الحظوظ خاصة وأن هذا الدور حاسم ثم إن من استحق الوصول إلى هذا الدور هو جدير بذلك وأزاح منتخبات عتيدة، وأنا أرى أن مواجهة تونس والكاميرون ستكون الحظوظ فيها متساوية بين نسور قرطاج ومنتخب الأسود".

وتابع لافاني قائلا "بالفعل المنتخب الكاميروني لم يعد رهيبا كالسابق لكن يبقى دائما من بين المنتخبات الكبيرة ويمتلك لاعبين ممتازين يصنعون الفارق، وإمكانيات فردية لا بأس بها على غرار صامويل ايتو الذي أعلن اعتزال اللعب دوليا لكنه قد يتراجع ويواصل المشوار، وكذلك الكسندر سونغ ومبيا والعديد من اللاعبين الآخرين".

وأضاف أن "نقطة قوة الكاميرون على أرضية ميدانه إذ عادة ما يسحق منافسيه ويسجل الكثير من الأهداف" مشددا على ضرورة أن ينتصر المنتخب التونسي بفارق مريح من الأهداف في مباراة الذهاب لضمان التأهل.

واعتبر أن "المنتخب التونسي قادر على التأهل شرط أن تكون عزيمة اللاعبين قوية وتكون روح الانتصار موجودة وأن لا يضخموا منتخب الكاميرون لأنه لم يعد عتيدا كالسابق لكن الحذر واجب".

الأردن يعانق التاريخ لأول مرة

ولا ينتظر التاريخ مصر والجزائر وتونس فقط بل إن الأردن هو الآخر يمتلك الفرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخه فقد نجح منتخب النشامى ، بقيادة مديره الفني المصري حسام حسن، في التأهل للمرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم لأول مرة في تاريخه، بعد فوزه على مضيفه منتخب أوزبكستان، في إياب الملحق الآسيوي.

وانتهى الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة بتعادل المنتخبين بهدف لمثله، وهي نفس نتيجة لقاء الذهاب، الذي أُقيم بالعاصمة الأردنية عمان ليحتكم المنتخبان إلى شوطين إضافيين، ثم إلى ضربات الجزاء، التي رجحت كفة المنتخب الأردني.

وسيلعب الأردن في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل مع المنتخب الذي سيحتل المركز الخامس في تصفيات أميركا الجنوبية على بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم التي ستقام في البرازيل العام المقبل.

وتحتل أوروغواي حاليا المركز الخامس في تصفيات أميركا الجنوبية.

وكانت منتخبات أستراليا وإيران واليابان وكوريا الجنوبية تأهلت عن آسيا إلى نهائيات كأس العالم 2014.

وانطلقت الاحتفالات في الأردن، وأضاءت الألعاب النارية سماء عمان ودوت أصوات الطلقات النارية الاحتفالية، بعد مرور المنتخب إلى الدور الأخير من التصفيات.

ويرى الكثير من المحللين الرياضيين أن هذه المباراة هي أعظم مباراة في تاريخ كرة القدم الأردنية، علما بأن منتخب الأردن لم يتأهل إلى كأس العالم من قبل ، وكان يحتل المرتبة 122 على العالم قبل أربعة أعوام.

وقال ياسر الشجعي لموقع "راديو سوا" إن "المنتخب الأردني فاجأ الجميع وحافظ على فرص التأهل إلى المونديال وهو غاية ما تتمناه الجماهير الأردنية، لكن في نفس الوقت هذه المفاجأة لا تعني أنه منتخب يمكن التعويل عليه كثيرا لتمثيل العرب في المونديال".

وأضاف الشجعي أن "الكرة العالمية تطورت كثيرا في السنوات الأخيرة مما يصعب التنبؤ بأداء كل منتخب كيفما كانت قوته على الورق، غير أن المعطيات تؤكد أن المنتخب الأردني قد لا يتجاوز الدور الأول" في حال تأهله إلى المونديال

واعتبر أن المنتخب المصري هو الأوفر حظا بتشكيلته المتماسكة لتمثيل العرب، بالإضافة إلى منتخب الجزائر.
وهذه أهداف المباراة التي أهلت الأردن إلى المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم:
  • 16x9 Image

    أحمد زين

    الكاتب تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ثم التحق بوكالة أنباء الشرق الأوسط وقام طيلة عشر سنوات بتغطية العديد من القمم والمؤتمرات المهمة كما كان الصحافي الوحيد في مصر الذي قام بتغطية حربي أفغانستان والعراق، ثم انتقل بعدها إلى واشنطن حيث عمل مراسلا لوكالة الأنباء الكويتية لثلاث سنوات حتى التحق بموقعي قناة الحرة وراديو سوا مسؤولا عن قسم التقارير الخاصة والتحليلات.

  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG