Accessibility links

تحليل: هل ينجح الرئيس المصري في تنفيذ خطة الـ 100 يوم؟


الرئيس المصري محمد مرسي

الرئيس المصري محمد مرسي

بقلم: هيثم فارس

يترقب الملايين من الشعب المصري خطوات الرئيس محمد مرسي في مشواره نحو تنفيذ وعوده الانتخابية التي تعهد بها في أول 100 يوم من حكمه، وذلك في خمس مجالات مختلفة هي الخبز، والمرور، والأمن، والنظافة، والوقود.

وأثارت خطة مرسي جدلا كبيرا في الشارع المصري بين المشككين في قدرة الرئيس على الوفاء بتعهداته من جانب، وبين من يدعم مرسي ويؤكد قدرته على تنفيذ وخلق واقع جديد خلال حوالي 3 شهور.

ويرجع مواطنون الأزمات المتوالية التي تعرضت لها مصر في الآونة الأخيرة، مثل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي عن معظم المحافظات ونقص الوقود، لعدم قدرة مرسي على إدارة الدولة، بينما يعتقد آخرون أنها تعود أساسا لمؤامرة على الرئيس لإظهاره في وضع ضعيف.

وتسلم مرسي الذي رشحته جماعة الإخوان المسلمين لرئاسة البلاد، السلطة يوم 30 يونيو/ حزيران الماضي بعد انتخابات، اعتبرت على نطاق واسع أول انتخابات رئاسة حرة في مصر.

تشاؤم وصعوبات

"مرسي تولى الرئاسة بعد إقرار الموازنة العامة للدولة 2012/2013 التي تحتوى على عجز كبير وبالتالي فإن كل الوعود التي أطلقها قبل الانتخابات لا توجد لها مصادر تمويل في الموازنة" بهذه الكلمات بدأ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة علي الصاوي الحديث عن فرص الرئيس المصري الجديد في الوفاء بوعوده.

وأضاف الصاوي أن سبب عدم تفاؤله في المقام الأول يرجع إلى عدم وجود موارد مالية متوفرة لتنفيذ تلك الخطط والوعود الانتخابية للرئيس مرسي.

واستطرد قائلا إن "الحل هو أن تفرض الدولة ضرائب جديدة وأشهرها الضريبة العقارية، وأنا على يقين أن ذلك سيكون له أثار سلبية على المصريين، خصوصا في ظل ركود في سوق العقارات".

وعن الدعم الخارجي والحصول على قروض من الخارج، قال الصاوي إن "المفاوضات التي أجرتها الحكومات التي جاءت بعد ثورة 25 يناير مع مؤسسات الإقراض الدولي لم تكن موفقة ولا أحد يعلم ما ستفعله حكومة هشام قنديل".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة "تدعم مرسي والإخوان" وهذا قد يدعم الحصول على قروض من البنك الدولي لضخ سيولة في الاقتصاد المصري وإنعاش الموازنة للوفاء بالوعود الجديدة ولكن ذلك سيظل في شكل دين وعبء على الدولة.

وبدوره، قال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر حمدي حسن عن المعوقات التي تقف أمام تنفيذ خطة الـ 100 يوم، إنه "لا يوجد مجلس شعب أو مجالس محلية أو مؤسسات تقوم على تنفيذ فكر هذه الثورة، والمؤسسة الوحيدة الموجود هي الرئاسة ولم يكتمل تشكيلها "، مشيرا إلى أن حكومة الدكتور هشام قنديل ما زالت تخطو خطواتها الأولي بعد مخاض عسير.

وأضاف حسن أن "القول إن خطة الرئيس بدأت منذ توليه الرئاسة هو قول فيه كثير من الظلم والتجاوز، ففي الدول المتقدمة يأتي الرئيس على مؤسسات قائمة ودولة مستقرة، ولذلك يبدأ برنامجه من اليوم الأول لتولى الحكم، أما بالنسبة لمصر فتحتاج لوقت طويل لإقامة مؤسسات تقوم على تنفيذ خطة وبرنامج الرئيس المنتخب".

وعما إذا كان هناك تعمد من بعض الجهات التي ينظر إليها على أنها مؤيدة للنظام السابق، لإفشال خطة مرسي، قال حسن "نحن مازلنا في بداية الثورة وهناك أعداء للرئيس مرسي ومناوئين سياسيين، كما أن هناك ثقافة لا تحترم الرأي الأخر أو الأغلبية وتريد أن تفرض رأيها".

وأشار حسن إلى ما أسماه بـ "الدولة العميقة التي تنتمي للنظام البائد، والتي تحاول عرقلة تنفيذ برنامج الرئيس الذي فاز بنسبة 52 بالمئة الأمر الذي يعني أن هناك 48 بالمئة من الشعب معارضون له ".

احد شوارع القاهرة التي تعانى من تكدس مروري

احد شوارع القاهرة التي تعانى من تكدس مروري

وفاز مرسي بالمنصب بفارق غير كبير في الأصوات في جولة إعادة ضد أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وهو ما أوقعه تحت مزيد من الضغط ليثبت لمن لم ينتخبوه أنه قادر على الإنجاز السريع.

وفى السياق ذاته، ألقى منسق برنامج ال100 يوم الدكتور باسم عودة باللائمة على من أسماها بـ "مجموعات المصالح والمؤسسات الحكومية المستفيدة التي استشري بها الفساد" في تعمد عرقلة تنفيذ برنامج الرئيس .

وقال عودة إن "مقاومة التغيير ومحاولة إفشال البرنامج هو أمر متوقع في تلك الظروف التي تمر بها مصر".

عوامل النجاح

وعن العوامل والمتطلبات التي يجب أن تتوافر لإنجاح خطة مرسي، قال أستاذ العلوم السياسية على الصاوي إن من أهم عوامل النجاح التي يجب أن يسعى إليها الرئيس مرسي هو أن "يعطى الإحساس لكافة أطياف وتيارات الشارع المصري بأن خطة الـ 100 يوم هي خطة الرئيس المستقل الذي انفصل بشكل فعلى عن جماعته، وأنها خطة ستصب في صالح كافة المواطنين".

وأضاف الصاوي أن ذلك الإحساس سيؤدي إلى أن "يتعامل الجميع مع الخطة باعتبارها خطة مصرية هدفها تحسين أحوال الشعب، لا باعتبارها خطة محمد مرسى أو الإخوان، ومن ثم يسعى خصوم مرسى أو خصوم الإخوان إلى إفشالها".

وأكد أن "خلق رصيد نفسي عند المصريين عن طريق عدم محاباة جماعة الإخوان وتقنين وضعها واحترام أحكام القضاء سيمكن مرسي من قيادة وتوجيه المجتمع".

بدوره، أكد القيادي بجماعة الإخوان بمصر حمدي حسن أن الرئيس يحتاج إلى وقت للإعادة بناء البنية الأساسية التي أهملها نظام الرئيس السابق مبارك، مشيرا إلى أن ذلك يحتاج أيضا إلى تضافر جهود كافة القوى السياسية لإنجاح الخطة.

وطالب حسن كافة القوى السياسية بالتسامي عن الاختلافات والمشاركة بشكل فعلى في حل مشاكل الوطن المتراكمة منذ عقود.

عواقب فشل خطة الـ 100 يوم

وعن العواقب والنتائج التي قد تترتب على فشل تنفيذ خطة مرسي، قال الدكتور على الصاوي إن "عدم تنفيذ الوعود يترتب علية المزيد من الإحباط في الشارع المصري، ولن يتطور الأمر لأكثر من ذلك ولكنها لن تمس موقع الرئيس أو صلاحياته".

وأضاف أن "ما أخشاه هو استمرار حالة الإحباط لأن الإحباط يعرقل جهود النهوض الاقتصادي".

وقال إن "تحقيق النجاح قيمته أكثر من تنظيف شوارع أو توفير بعض مصادر الطاقة، فقيمته الحقيقية هي إعطاء جرعة أمل ودفعة للأمام للشعب المصري وذلك بعد قرابة عامين من المعاناة الشديدة، في أعقاب ثورة 25 يناير".

وأكد الصاوي أنه "سيتم ترجمة الفشل في تصويت عقابي للإخوان أو التيارات الدينية في الانتخابات القادمة التي اعتقد أنها وشيكة في شهر نوفمبر أو ديسمبر"، في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية.

وبدوره، قال منسق برنامج الـ 100 يوم الدكتور باسم عودة إنه "لا يتوقع النجاح بشكل كامل في تنفيذ كافة الوعود، ولكن في حالة الفشل سيكون الرئيس مرسي وحكومته في وضع صعب يجب مكاشفة الشعب بكل أبعاده ".

ومن جانبه، قلل الناشط السياسي نجاد البرعي رئيس جماعة تنمية الديمقراطية من عواقب ونتائج الفشل على المواطن المصري، إذا ما حدث، قائلا إن "الشعب المصري تعود على كذب رؤسائه وظل 30 عاما يستمع لأكاذيب الرئيس السابق حسني مبارك".

وأضاف البرعي أنه "لابد أن نتخطي مرحلة الحديث عن خطة ال100 يوم، وننظر بشكل أكثر عمقا للأمور وندرك جيداً أن كل ملف من الملفات التي وعد الرئيس بحلها خلال الشهور الاولي من حكمه، يحتاج إلي مئات الأيام حتى يتم انجازه".

وأكد أن الرئيس مرسي "يحتاج إلى وقت أطول من 100 يوم لتنفيذ وعوده الانتخابية".

يذكر أن أحد المواقع الالكترونية المعنية بتقييم ورصد أداء رئيس الجمهورية كان قد أعلن أن الدكتور محمد مرسي، قام بتنفيذ "وعد واحد حتى الآن"، يتعلق بنظافة الشوارع، وذلك من أصل 64 كان قد تعهد بتنفيذها في ملفات متعددة تمس الحياة اليومية للمواطن المصري.

ويواجه مرسي تحديات خطيرة بعد عام ونصف من الاضطرابات التي تسببت في تراجع الاقتصاد ووقوع حوادث انفلات أمني عديدة.

وتركز خطة الـ 100 يوم الأولى لمرسي على قضايا مثل تحسين شبكات توزيع الخبز المدعم وتحسين الأمن في الشوارع وإصلاح الطرق والنظافة.

يذكر أن مرسي لازال يتشارك السلطة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي نقل للرئيس السلطة التنفيذية بعد انتخابه لكنه استعاد السلطات التشريعية بعد قرار حل مجلس الشعب الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بسبب مخالفات في قانون الانتخاب قالت المحكمة إنها أخلت بمبدأ تكافؤ الفرص.

ووفقا لهذا المشهد فإنه يتعين على مرسي الحصول على موافقة المجلس العسكري باعتباره السلطة التشريعية لإقرار القوانين كما أن المجلس بدوره يحتاج إلى تصديق الرئيس على القوانين التي يريد تمريرها.
XS
SM
MD
LG