Accessibility links

logo-print

السنة في إيران.. هل يتعرضون للقمع؟ شارك برأيك


صورة من التلفزيون الايراني تظهر أحد النشطاء السنة معتقلا - أرشيف

صورة من التلفزيون الايراني تظهر أحد النشطاء السنة معتقلا - أرشيف

في إيران "ولاية الفقيه" لا مكان للأقليتين الدينية والمذهبية، و"احتلال كلي لمواقع الحكم من طرف الشيعة". هذا ما تذهب إليه عشرات التقارير الدولية عن حقوق الإنسان في هذا البلد المتهم دائما بممارسة القمع والتضييق على حرية الأقليات الأخرى التي تتقاسم الأرض والتاريخ مع القومية الفارسية والمذهب الشيعي.

غير أن إيران الرسمية، غالبا ما تجيب عن هذه الأسئلة الحقوقية الحارقة بالإحالة على مضامين الدستور المعتمد في الجمهورية الإسلامية منذ انهيار حكم الشاه وهيمنة الدولة الدينية سنة 1979.

فالمادة 12 تنص على "احترام المذاهب الإسلامية الأخرى ومنحها الاعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الدينية والأحوال الشخصية والمحاكم الشرعية"، في حين تكفل المادة 13 حقوق أقليات الزرادشت واليهود والمسيحيين ما عدا البهائيين، وتقر "ضرورة تمتيعها بالحرية في أداء مناسكها الدينية".

الناشط الحقوقي محمد مجيد الأهوازي

الناشط الحقوقي محمد مجيد الأهوازي

لكن يوتوبيا الدستور ومثالية القوانين، سرعان ما تتبخر مع كل خبر يأتي من بلاد فارس، ومن إقليمي الأحواز وبلوشستان تحديدا، عن "تمييز ممنهج تقوم به سلطات طهران ضد الأقلية السنية" كما يقول الناشط الحقوقي في مجال الدفاع عن السنة وعرب الأحواز محمد مجيد الأحوازي في حديث لموقع "راديو سوا"، ويضيف أن كل المكونات التي تشكل مجتمعة نسيج المجتمع الإيراني كالبلوش والأكراد والتركمان والعرب، "تعاني من التهميش والاقصاء، و"نحن مجبرون على التوقف عن الدراسة في مراحل معينة، ومصيرنا محدد في السجن أو الاعدام أو النفي خارج البلاد".

70 في المئة من مجمل سكان إيران محرومون من حقوقهم الثقافية، فالعرب ممنوعون من اطلاق بعض الأسماء العربية على مواليدهم، والأتراك أيضا، كما يحظر الاحتفال بمناسبات دينية وشعبية
ويواصل الناشط الأحوازي الذي اعتقل في إيران عام 2008 وأصبح يعيش لاجئا اليوم في السويد، سرد حكايات التضييق الممارس ضد الأقليات من قبل السلطات الإيرانية بالقول إن "70 في المئة من مجمل سكان إيران محرومون من حقوقهم الثقافية، فالعرب ممنوعون من اطلاق بعض الأسماء العربية على مواليدهم، والأتراك أيضا، كما يحظر الاحتفال بمناسبات دينية وشعبية، بالإضافة إلى انتهاك حقوق اقتصادية عبر نهج سياسة اقصائية من الثروات التي تزخر بها أرض الأقليات".

سنة إيران: قمع باسم المذهب

وتحدثت برقية للسفارة الأميركية في أذربيجان نشرتها ويكيليكس عام 2009، عن التعامل "الشرس" للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد مع قضايا الأقليات، فـ "الرئيس المؤتمن على الشعب يرتكب ممارسات معادية ومستفزة للسنة" تبدأ بالتعرض لقاداتهم الدينيين ومضايقتهم في صلواتهم، ولا تنتهي عند هدم مساجدهم وإعطاء الأوامر بشن حملات استعراضية للتنكيل بهم خلال السنين الماضية.كما جاء في البرقية "

ويشكل أهل السنة عشر سكان إيران، حسب مصادر شبه رسمية، فيما ترفع مصادر سنية النسبة إلى الثلث، وعلى عكس التضارب الحاصل في الأرقام، تذهب أغلبية التقارير الحقوقية إلى تأكيد التضييق الذي تتعرض له الأقلية السنية .

مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية علي نوري زاده

مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية علي نوري زاده

ويصف مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية علي نوري زاده كيف أن "التمييز العنصري يمارس بأقصى درجة ضد البلوش" وهم أغلبية سنية تستقر في مناطق قريبة من الحدود مع باكستان. فقد جرى في هذه المنطقة، والحديث هنا لنوري زاده، إحراق "مسجد الشوافع" واعتقال إمامه، كما أنه في السنة الماضية تم منع دور نشر سنية من المشاركة في الدورة 25 لمعرض طهران الدولي للكتاب، أيضا تشن السلطات حملات اعتقال ناشطين وملاحقة طلاب الجامعات بشبهة المذهب السني، فـلا اعتراف إذن بالسنة من قبل سلطات طهران الحاكمة بأمر "ولاية الفقيه"، يضيف علي زاده في حديث مع موقع "راديوسوا".

ويجمل الملاحظون القمع المنتهج ضد السنة وباقي الأقليات الدينية والعرقية بإيران في عدة أشكال، أولها الحرمان من التعليم وبلوغ مستويات دراسية متقدمة، ثانيها الملاحقات القضائية وإسكات أصوات الأقليات من خلال إيداعها السجون والحكم عليها بالإعدام، فـ"ايران تأتي في المرتبة الثانية من حيث تنفيذ أحكام الإعدام بعد الصين وللأقليات نصيب من هذه الأحكام"، يوضح الناشط الحقوقي محمد مجيد الأحوازي.

كما أن سلطات طهران ،عمدت حسب ناشطين حقوقيين، إلى تغيير الخارطة الديمغرافية لمناطق الأقليات بواسطة سياسة توطين الفرس وتهجير السكان الأصليين من مناطقهم، كما هو الحال في محافظة خوزستان وعاصمتها الأحواز ذات الأغلبية العربية.
لا صحة لما يتردد حول إعدام أو اضطهاد أو تعذيب أهل السنة بإيران وأن ما تبثه وسائل الإعلام والمواقع الإليكترونية ما هو إلا افتراء فإذا كانت هناك حالات إعدام فهي نتاج عقاب علي جرائم معينة حيث يتم محاسبة الشيعة والمسيحيين واليهود المقيمين بإيران بنفس العقوبة

لكن طهران ترفض هذه الاتهامات، وتعتبرها مجرد محاولات لاستهداف الاستقرار القائم في البلد، وترد بإعادة تأكيد ما ينص عليه الدستور من احترام تام للأقليات الدينية المعترف بها، وعلى هذا الأساس أكد المساعد السابق للرئاسة الإيرانية لشؤون أهل السنة مولوي إسحاق مدني بأنه "لا صحة لما يتردد حول إعدام أو اضطهاد أو تعذيب أهل السنة بإيران وأن ما تبثه وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ما هو إلا افتراء فإذا كانت هناك حالات إعدام فهي نتاج عقاب علي جرائم معينة حيث يتم محاسبة الشيعة والمسيحيين واليهود المقيمين بإيران بنفس العقوبة".


"غوزنيش".. إجراء وقائي ضد تغلغل الأقليات

لا يذكر التاريخ الحديث لإيران ما بعد الثورة على الشاه بأن سبق لسني مسلم أن تقلد منصبا سياديا أو حاز على رتبة عسكرية سامية، فإعلان الولاء للوطن وحده لا يجدي أمام اختلاف العقيدة، وهذا ما جعل الأقليات في إيران دائمة الخضوع لقوانين وممارسات تمييزية استنادا إلى قانون "غوزينيش"، وهو إجراء انتقائي ذا طابع ايديولوجي معقد يتمحور حول المعتقد السياسي أو الديني والولاء للجمهورية الإسلامية بما في ذلك ولاية الفقيه التي تشكل أساسا للنظام السياسي منذ 1979.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذا القانون الذي أقر سنة 1985 يهدف بالأساس إلى "تقييد وصول الأقليات إلى المرافق الأساسية مثل الأراضي، والسكن، والمياه والصرف الصحي ومصادرة الممتلكات، والحرمان من الخدمات العامة والحق في العمل في القطاع العام وشبه العام كما في القطاع الخاص".

غير أنه على عهد الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي سمح بإجراء انتخابات على مستوى القرى ومجالس المدن، مما مكن الأقليات العرقية من التصويت لممثليها المحليين. كما تم تعزيز تطبيق مفهوم المجتمع المدني في مناطق القوميات. واقترح أيضا تخصيص المزيد من المناصب الإدارية العامة على مستوى المناطق والمحافظات للأقليات العرقية.

سؤال الأقليات.. الجواب المعلق منذ عهد الخميني

النظام الايراني أثبت أنه عقائدي شيعي لا يؤمن بالمذاهب الأخرى
خلال الأسبوعين الماضيين صدّق البرلمان الايراني على قائمة وزراء حكومة حسن روحاني، لم يكن فيها كما توقع المراقبون أي اسم خارج الدائرة الشيعية، وحده وزير الداخلية علي شمخاني يمثل صوت الأقلية داخل هذه الحكومة، لكن ذلك سرعان ما يتلاشى بمجرد الاطلاع على سيرة حياة الرجل، شمخاني شيعي عربي من الأحواز عمل سابقا وزيرا للدفاع وقائدا للقوات البحرية، وكان له دور بارز في القضاء على الحركات المعارضة للثورة الإسلامية في أيامها الأولى.

عن هذا الأمر يقول مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية علي نوري زاده إن" النظام الايراني أثبت أنه عقائدي شيعي لا يؤمن بالمذاهب الأخرى".

و خلت حكومة روحاني أيضا وهو مالم يكن متوقعا من أي اسم نسائي، ويرى البعض في هذا الأمر إجابة من طهران على من يتساءلون عن كيفية تعامل ولاية الرئيس المعتدل روحاني مع قضايا الاقليات في أرض تاريخها تعدد وتنوع وأكثرية.
  • 16x9 Image

    عبد الله إيماسي

    عبد الله إيماسي حاصل على بكالوريوس في الإعلام سنة 2007، بدأ محررا للأخبار بالقناة الثانية المغربية إلى أواخر 2009، انتقل بعدها إلى الفضائية المغربية الثامنة، حيث ظل يمارس مهام رئيس تحرير نشرات الأخبار إلى حين التحاقه بالفريق الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN.

XS
SM
MD
LG