Accessibility links

نقص الخبز يهدد بإغراق السوريين في أزمة إنسانية أكثر صعوبة


فرن للخبز في دمشق في نوفمبر / تشرين الثاني 2012

فرن للخبز في دمشق في نوفمبر / تشرين الثاني 2012

يتحول الخبز شيئا فشيئا مادة نادرة في غالبية المناطق السورية، ما يحرم السكان من القوت الأساسي في غذائهم ويغرقهم أكثر فأكثر في أزمة إنسانية صعبة، بحسب ما يقول بعض هؤلاء وعدد من الناشطين.

وفي خطوة تمثل إقرارا بوجود هذه المشكلة، أقدمت الحكومة السورية على تشكيل لجنة رسمية لمتابعة تأمين هذه المادة والحفاظ على أسعارها الرسمية.

في الأحياء القديمة في مدينة حمص (وسط البلاد) التي تخضع لحصار من القوات النظامية منذ نحو ستة أشهر، يبدو أن الوضع هو الأكثر سوءا.

ويقول ناشط في المدينة قدم نفسه باسم "أبو خالد" (30 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الإنترنت "نضطر إلى استخدام طحين منتهي الصلاحية. رمينا نحو ثلث الكمية لأن الدود كان ينخرها، كما أننا نفتقد للخميرة. بالنسبة إلى الماء، علينا تكرير المياه غير الصالحة للاستهلاك لأن مياه الشفة مقطوعة".

وبحسب ما يقول أبو بكر المقيم أيضا في حمص "أسوأ ما في الأمر هو أن الذين يعانون مشاكل صحية، مثل السكري أو القصور الكلوي. لا يمكنهم الاستمرار على قيد الحياة مع تغذية مماثلة".

يضيف "أنهم يأكلون البرغل والطماطم المجففة، لكن إلى متى؟ حتى كمية الغذاء التي نجدها في المنازل التي هجرها أهلها، بدأت تنفد".

في مدينة داريا بريف دمشق الذي يشهد في الفترة الأخيرة عمليات عسكرية واسعة، يحاول السكان إنقاذ مخزونهم من الطحين. ويقول "أبو كنان" لوكالة الصحافة الفرنسية عبر سكايب "الأربعاء أخدنا الطحين من الفرن الآلي الذي كان النظام يقيم حاجزا إلى جانبه، ولم يكن في إمكان أحد الاقتراب منه".

وأشار إلى أن ذلك تم "بعد تراجع النظام من المنطقة"، وأن الناشطين أخذوا الطحين "قبل أن يعود (النظام) ويحرقه كالعادة".

وفي ضاحية جرمانا جنوب شرق دمشق التي تقطنها غالبية موالية للنظام، يؤكد محمد، وهو سائق سيارة أجرة، أنه يضطر "للانتظار ساعتين أو ثلاث أمام المخبز". ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "أقف في الصف خلال الليل لئلا أخسر ساعات العمل خلال النهار".

يضيف "أبتاع ربطة من 15 رغيفا بسعر 15 ليرة سورية (16 سنتا أميركيا في السوق السوداء). لكن البعض يشترون الربطات لإعادة بيعها أمام الفرن بسعر 50 ليرة سورية".

في محافظة الرقة الشمالية على الحدود مع تركيا، "الأوضاع الإنسانية لم تعد تطاق"، بحسب ما قال لوكالة الصحافة الفرنسية عبر سكايب ناشط من المحافظة قدم نفسه باسم ثائر الرقي.

ويشير إلى أن "ربطة الخبز صار ثمنها دولارين إن وجدت. هناك نقص حاد في مادة الخبز" يؤثر على سكان المحافظة والذين نزحوا إليها من المناطق المجاورة.

في حلب كبرى مدن شمال البلاد ومحيطها، بات السكان يواجهون صعوبة في العثور على الخبز للمرة الأولى منذ بدء المعارك اليومية في المدينة منذ أكثر من أربعة أشهر.

ويقول داود وهو شاب في العقد الثاني من العمر من سكان حي السريان القديم وسط المدينة أن "الفرنين الموجودين في الحي لم يعملا منذ السبت بسبب عدم توافر الطحين والوقود (المازوت) لتشغيل الفرن ما زاد من معاناة قاطني الحي المكتظ بالسكان والوافدين كونه يعتبر من الأحياء الآمنة في المدينة".

ويشير داود الذي يقطن مع والدته إلى أن نقص الخبر لم يؤثر عليه كثيرا "نحن شخصان في المنزل ويمكننا تدارك المشكلة إذا لم تطل مدتها، ولكن هناك الكثير من العائلات الكبيرة التي يفوق عدد أفرادها العشرة وتعتمد على الخبر كمادة أساسية للغذاء. لن يكون الأمر سهلا بالنسبة إليهم".

ويقول مصطفى وهو أب لخمسة أولاد ويقيم في منطقة الجميلية في وسط حلب "هناك فرن حكومي واحد قريب من منزلي ما زال ينتج الخبز، لكن الحصول عليه مستحيل في ظل طوابير طويلة من المصطفين والمنتظرين"، متحدثا عن "مشاكل وشجارات ترافق الانتظار".

وأدى النقص في المادة إلى ارتفاع أسعار الخبز في غالبية أحياء حلب والمناطق المحيطة بها. ويقول مصطفى إن "توقف الأفران عن العمل ترك السكان تحت رحمة عدد قليل جدا من أفران المعجنات المصنعة لمادة الخبز أيضا، حيث تجاوز سعر ربطة الخبز فيها الـ200 ليرة سورية رغم أن سعرها الرسمي 15 ليرة".

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء عن قرار رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي تشكيل لجنة رسمية مهمتها "متابعة كل الموضوعات المتعلقة بتأمين مادة الخبز من كل النواحي"، واتخاذ "كل الإجراءات الكفيلة لضمان توفير المادة للمواطنين وبالأسعار الرسمية".

ويوضح أبو سامر، وهو في العقد الخامس من العمر وصاحب فرن آلي صغير في حلب، أن ارتفاع الأسعار يعود إلى "عدم توافر مادة المازوت الذي وصلت قيمته في السوق السوداء إلى أكثر من أربعة أضعاف السعر الرسمي، وفقدان مادة الطحين التي باتت تباع في السوق السوداء من منشأ تركي وبأسعار مرتفعة".

ويعتقد أن المشكلة ستطول لأن "لا يوجد حل في المدى المنظور"، إضافة إلى أن "الكثير من السكان أكدوا قيام المقاتلين المعارضين بالاستيلاء على عدد من اهراءات القمح في عدد من مناطق ريف حلب الشرقي والجنوبي".
XS
SM
MD
LG