Accessibility links

من يوقد نار الفتنة الطائفية في الخليج؟ شارك برأيك


شيعة وسنة في أحد المساجد الكويتية (أرشيف)

شيعة وسنة في أحد المساجد الكويتية (أرشيف)

رغم أن وسائل إعلام خليجية كانت وقودا للغضب في تونس ومصر وليبيا لحسم الربيع العربي بسرعة لصالح الشعوب، إلا أن تحرك الأقليات الشيعية في البحرين والسعودية والكويت لم يصبه غير التهميش الإعلامي في خريطة خليجية تعاني انقساما طائفيا حادا.

يتهم السنة الشيعة بـ"خيانة الأوطان والموالاة لإيران". بينما يرى الشيعة أن شركاءهم في الوطن "يمارسون عليهم ديكتاتورية الأغلبية، ويضعون معايير المذهبية فوق المواطنة".

البحرين.. إجراءات عقابية

وقد اتخذت دول خليجية إجراءات عقابية ضد معارضين شيعة، لكن هذه الخطوات "لم تسبب سوى مزيد من الشرخ بين أبناء الوطن الواحد"، يؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان.

شارك برأيك:​

وخلال العامين الماضيين، سحبت وزارة الداخلية البحرينية الجنسية من عشرات الأشخاص، بينهم نائبان سابقان، بسبب "الإضرار بأمن الدولة"، استنادا إلى قانون الجنسية الذي يجيز إسقاط الجنسية عمن يتمتع بها إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة.

وتتهم الداخلية البحرينية والأحزاب السياسية السنية "تكتل الوفاق" الشيعي بخدمة أجندات خارجية لإيران.

وفي اتصال مع موقع "راديو سوا"، يقول رجل الدين السلفي والنائب السابق في البرلمان جاسم السعيدي إن "الشبكات الإيرانية في البحرين تفتت البلد يوما بعد يوم".

ويضيف أن "الدول الخليجية اليوم أمام خطر ماحق، لأن قطاعات كبيرة من الطائفة الشيعية تخون هذه الأوطان ومستعدة لتسليمها إلى إيران".

في المقابل، يتهم القيادي في تكتل الوفاق عبد علي محمد وزارة الداخلية وبعض "المتشددين السنة" بـ"توزيع التهم الجاهزة على إخوانهم الشيعة"، مشيرا إلى أن"كل من يرفع صوته مطالبا بالحرية واحترام حقوق الإنسان يصبح عميلا لإيران".

ودعا إلى التوقف عن "توظيف الشماعة الإيرانية لقمع حقوق الإنسان وحرية التعبير".

الكويت.. شحن طائفي

وفي الكويت، يخشى سياسيون أن يؤدي "التحشيد الطائفي" في دول الجوار إلى تعميق الشرخ بين الطائفتين. ويتهم البعض "أطرافا خارجية" بمحاولة تعكير صفو "التعايش السلمي" بين الكويتيين.

وقد أدى التفجير الأخير الذي استهدف مسجدا شيعيا في منطقة "الصوابر" إلى موجة من ردود الفعل، بالموازاة مع تفجيرات شهدتها السعودية.

من جانب آخر، تثير تصريحات بعض السياسيين جدلا مستمرا.

فقد غرد النائب الشيعي في مجلس الأمة عبد الحميد دشتي، الخميس، مشيدا بالرئيس السوري بشار الأسد ومهنئا بمناسبة عيد ميلاد الأسد، ما سبب موجة عارمة من ردود الفعل الغاضبة في الكويت.

يأتي هذا بينما لا يزال القضاء الكويتي ينظر في قضية "إساءة النائب للمملكة العربية السعودية"، بعد أن هاجم سياسة الرياض في اليمن على قناة "المنار" التابعة لحزب الله اللبناني.

ويرى المحلل السياسي الكويتي إبراهيم الشرقاوي أن الوضع الكويتي الداخلي تأثر بما يجري في العراق، لكنه يستدرك بأن السنة والشيعة قضوا "300 سنة في وئام وتعايش سلمي".

ويضيف لموقع "راديو سوا" أن "الأحداث الأخيرة في العالم العربي أفرزت بعضا من الشحن الطائفي في الدول القريبة، لكن في الكويت يظل هذا التحشييد الطائفي أخف".

السعودية.. غليان في القطيف

بالموازاة مع ذلك، شهدت المملكة العربية السعودية توترا في محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، حيث تتركز أغلبية المواطنين الشيعة.

يأتي هذا بينما تعرضت مساجد شيعية لاعتداءات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مؤخرا.

ورغم أن السلطات السعودية تحركت بسرعة لتعقب المتشددين، إلا أن نشطاء شيعة يتهمون علماء دين ودعاة سنة، بعضهم موظفون رسميون، بـ"التحريض ضد المذهب الشيعي في خطب الجمعة وخلال المحاضرات".

ويقول الناشط السعودي وليد سليس لموقع "راديو سوا" إن "التأجيج والتشويه ضد الشيعة يحدث بشكل شبه يومي بمساجد المملكة"، داعيا إلى مراجعة الكتب المدرسية "التي تصف الشيعة بالصفويين وتشوه صورتهم في الأذهان".

ويشدد سليس على أن الأقلية الشيعية في السعودية "تتعرض للتهميش والتمييز والإقصاء ولا تجد المتنفس إلا في المواقع الاجتماعية".

ويؤكد أن "المواطنة الحقيقية لن تتحقق إلا حينما تأخذ الدولة المسافة نفسها من جميع المذاهب"، مشيرا إلى أسباب التشنج الطائفي في المملكة، قائلا "يكفي أن تنظر إلى تغريدات بعض الدعاة لتدرك كيف يرى فقهاء الوهابية أبناء وطنهم من الشيعة".

هل تكون العلمانية حلا؟

وإذ يتفق الجميع على وجود أزمة طائفية محدقة في الخليج، يرى رجل الدين العراقي إياد جمال الدين أن حل هذه المعضلة سيكون بتبني علمانية الدولة.

ويقول إن "الدولتين الدينيتين في المنطقة (السعودية وإيران) والطموحات المتناقضة بينهما أدخلت الشرق الأوسط والعالم في حالة من التشنج".

ويضيف، في حوار مع موقع "ارفع صوتك"، أن من يدفع ضريبة هذا السباق هم سكان المنطقة، داعيا إلى "تبني العلمانية لأنها تحرر الدين. فالعلمانية تحجيم للدولة وتحرير للدين عكس ما يقول الإسلاميون".

XS
SM
MD
LG