Accessibility links

عرض وثائقي عن انتهاك حقوق السجناء في سجون البوليساريو في الأمم المتحدة


لاجئات من الصحراء الغربية في مخيم 27 فبراير في منطقة تندوف الجزائرية

لاجئات من الصحراء الغربية في مخيم 27 فبراير في منطقة تندوف الجزائرية

سوا ماغازين-رانيا أبو حسن

تُنظم ندوة في مدينة نيويورك خلال الأسبوع الجاري بمقر الأمم المتحدة يتخللها عرض لفيلمين وثائقيين يسلطان الضوء على الأسرى المحررين من سجون جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب )بوليساريو) التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية عن المغرب.

والفيلمان هما "المخلوع" من إخراج الناشطيْن اللبنانييْن رويدا مروه ومحمود فقيه، و"أرضي تعرفني" للمخرج المغربي ربيع الجوهري.

ويدور فيلم "المخلوع"، ومدته أقل من ساعة، عن ستة أشخاص يقدمون شهادات عن اعتقالهم وتعذيبهم في سجون البوليساريو.

وقالت الناشطة اللبنانية ومخرجة العمل مروه إن "فكرة الفيلم استندت على ست شخصيات رئيسية، اثنتان من النساء وأربعة رجال ينتمون إلى مختلف الفئات العمرية".

وأوضحت المخرجة أن "كلمة المخلوع تستخدم في اللهجة المغربية الدارجة للدلالة على الرعب والخوف من شيء ما، وفي نفس الوقت تعني الكلمة خلع شخص من مكان ما أو خلع شيء أو كيان معين من أرضه".

وتحدثت السيدة سعداني ماء العينين، إحدى شخصيات الفيلم الرئيسية، عن معاناتها داخل السجن.

وإلى جانب تسليط الضوء على قضية العائدين من مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين جنوب غرب الجزائر، يناقش الفيلم مسألة ترحيل الأطفال وانتهاك حقوق النساء داخل المخيمات.

وفي هذا الإطار قالت رويدا مروه إن "السجون التي تحوي معتقلي الرأي المعروضة في الفيلم موجودة بمخيمات تندوف ومنها السري، وأيضا موضوع الأيديولوجيا التي تنشرها البوليساريو وبعض ما تروج له من نظريات الانفصال ومسار النزاع، وأيضا كيف تتم هذه الأمور خاصة موضوع ترحيل الأطفال الذي تعرضت له الشخصيات خلال طفولتهم".

واعتمد فريق عمل الفيلم على مقابلات تم تصويرها مع شخصيات داخل مدينة العيون في عام 2011، وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تنقل فيها شهادات أسرى محررين من سجون البوليساريو إلا أنها المرة الأولى التي يتم إنتاج فيلم عن الموضوع من قبل ناشطين عرب.

وقالت مروه إن "لأول مرة يشتغل ناشطون عرب، وتحديدا لبنانيون (على موضوع كهذا)، وهو الأمر الذي يميز الفيلم"، مشيرة إلى أن الوثائقي كان عبارة عن "مبادرة دعم ذاتي من مركز الدولة للتنمية والتدريب وحل النزاعات، وتم الشغل عليه بالشراكة بيني وبين الناشط الصحافي اللبناني محمود فقيه، حيث صوّرنا بمدينة العيون وهي أبرز المدن الجنوبية في المغرب".

وقالت إن ما يمنح المصداقية لهذا العمل الوثائقي يتمثل في الأشخاص الستة الذين ظهرت قصصهم في العديد من وسائل الإعلام، كما أنهم سجلوا عملية دخولهم إلى المغرب إما هروبا من المخيمات أوعن طريق عمليات تبادل من خلال الصليب الأحمر الدولي، إضافة إلى أن شهاداتهم تم الاستماع إليها بشكل موثق في البرلمان الأوروبي وبمحافل الأمم المتحدة".

"المغرب يضلل الرأي العام"

لكن المتحدث باسم البوليساريو محمد خداد نفى وجود أسرى لدى الجبهة، متهما المغرب "بمحاولة تضليل الرأي العام العالمي".

وقال "نحن نتحدى أيا كان يمكن أن يعطيني اسم أسير أو معتقل سياسي أو معتقل رأي داخل المنطقة التي تراقبها جبهة البوليساريو سواء كان ذلك في ما يخص المناطق المحررة من الجمهورية الصحراوية أو في مخيمات اللاجئين. في كل حال المغرب يريد أن يضلل الرأي العام الدولي ويلفت الأنظار عن ممارساته التي تم التنديد بها".

وأضاف خداد أن النساء والأطفال هم من يعانون في الصحراء، وأردف قائلا "فرض على عشرات النساء والشيوخ والأطفال اللجوء خارج الوطن، خارج الصحراء الغربية وكذلك من بقوا عانوا من الاحتلال وهناك شهادات واضحة من منظمات غير حكومية وازنة مثل هيومن رايتس ووتش، وأمنستي (العفو الدولية)، وفرونت لاين".

"البوليساريو هي من تمارس العنف والتعذيب"

ورد وزير التشغيل المغربي السابق جمال أغماني على تلك الاتهامات بقوله إن "البوليساريو هي من تمارس العنف والتعذيب، ولا يوجد في سجون المغرب إلا المجرمين".

واسترسل قائلا "دائما ما تروج لهذه الادعاءات وسائل إعلام البوليساريو. المغرب اليوم دولة مفتوحة أمام كل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.. المغرب اليوم بدستوره الجديد أصبح فيه مناخ للحريات".

وتابع الوزير السابق قائلا إن "هناك بالفعل اعتقالات شملت بعض الناس الذين قاموا بعمليات إجرامية فكانت هناك محاكمة لهم أمام كل وسائل الإعلام. هل من يقوم بقتل قوات نظامية يعتبر معتقل رأي؟ فهناك صور موثقة تثبت أن هؤلاء لم يكونوا معتقلي رأي".

وقد تم تقديم فيلم "المخلوع" كمستند ضد ممارسات جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة بحسب مروه التي أضافت أنه تم عرض الفيلم بدورة مارس 2012 بمجلس حقوق الإنسان.

وفيما تبقى قضية الصحراء الغربية محور نزاع، تتحول الأنظار إلى الأمم المتحدة ليكون الفيلم الوثائقي شهادة أخرى تقدم عن معاناة الإنسان جراء الصراع المستمر منذ أكثر من 37 عاما.


XS
SM
MD
LG