Accessibility links

عيد الأم في سورية.. مأساة وحزن وقلق


سيدة سورية تركض في إحدى مناطق عزاز في محافظة حلب عقب مقتل طفلها وزوجها في قصف - أرشيف

سيدة سورية تركض في إحدى مناطق عزاز في محافظة حلب عقب مقتل طفلها وزوجها في قصف - أرشيف

سوا ماغازين

يصادف اليوم الأول من فصل الربيع عيد الأم في الدول العربية، وبينما يحتفل الكثيرون بهذا اليوم، تقضيه أمهات سورية تحت وطأة الحزن والقلق، فالآلاف منهن فقدن ابنا أو أكثر في الصراع الدائر في بلدهن منذ أكثر من عامين، فيما يعتري القلق أمهات أخريات خوفا من أن يصيبهن مصير الأمهات الثكلى.

أميرة أم لثلاثة أطفال، توفي طفلها وزوجها قبل حوالي عام أمام عينيها. وقالت إنهما قتلا بنيران النظام السوري بينما كانت تحاول الفرار من حيّها الذي طالته الاشتباكات.

وتابعت "أنا شفت ابني استشهد قدام عيني وأنا أناديه باسمه. وأنا لحد الآن كل ما أشوف ولد في عمر ابني أبكي. أنا ما في يوم لا أبكي. صورة ابني وزوجي لا تغادر ذهني".

وقالت عائشة، وهي أم أخرى، إن ليس هناك عيد أم في سورية مشيرة إلى أن "عيدنا فقط عندما ينتهي حكم بشار الأسد".

وأضافت "حسبي الله ونعم الوكيل. ليش في عيد أم؟ الله يساعد أمهات سورية اللائي كل يوم يبكين ويفقدن أولادهن. وأنا أقول إن ليس هناك أم سورية ليس عندها إما جريح أو شهيد أو معتقل. العيد بس وقت ننتصر ونخلص من هذا الظالم بشار".
ابني معه بسكوتة ما معه بارودة

لكن الحرب لا ترحم أحدا. فأم الطفل ساري ساعود الذي لقي حتفه على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، تؤكد أن الحرية قتلت ابنها وتمنت انتصار الجيش النظامي.

ورددت أم ساري وهي تبكي "كان يشري بسكوتة وأنا كامشته (أمسكت به) من يده، ما شفت إلا الرصاص بدأ في الحارة. جارتي أصيبت في رقبتها وفي رجلها وما بعرف ماتت، وأربع شباب وابني. فين الحرية؟ ابني معه بسكوتة ما معه بارودة، ابني كان عمره تسع سنوات. لو الجيش قتله لقلت إن ابني لم يمت. الله يحمي الجيش وقائد الجيش".

وإذا كانت هذه حالة الأمهات اللائي فقدن أبناءهن، فإن الباقيات لسن أفضل حالا، إذ قالت إحداهن إنها تعيش قلقا دائما على طفلتها وتخشى أن تضيع منها في أي وقت.

وتابعت أنها تخاف على ابنتها بشكل كبير كل يوم عندما تكون في طريقها إلى المدرسة، مشيرة إلى أنها تعدّ الدقائق حتى تصل إلى مدرستها وتظل على اتصال معها عبر الهاتف طول الدقائق العشر التي تحتاجها للوصول إلى مدرستها وتظل قرب النافذة لمعرفة ما إذا كان هناك انفجار في المنطقة.

وقالت إن السوريين الذين لم يغادروا بلادهم "سلموا قدرهم لله، فعندما أرسل ابنتي إلى المدرسة أقول إن شاء الله بحماية الرحمن".

وأفقدت الحرب الطاحنة في سورية كثيرا من الأمهات أبناءهن، وأفقدت أيضا كثيرا من الأبناء أمهاتهم. فهل أصبح هناك مكان بعد ذلك لعيد الأم في ذلك البلد الذي أنهكته الحرب؟

XS
SM
MD
LG