Accessibility links

جدل حول زواج لاجئات سوريات في مصر


لاجئات سوريات، أرشيف

لاجئات سوريات، أرشيف

سوا ماغازين

أثارت دعوة المجلس القومي للمرأة في مصر وزارتي الداخلية والعدل إلى وقف توثيق زيجات اللاجئات السوريين من مواطنين مصريين، ردود فعل متباينة في البلاد. فهناك من رأى أن المطالبة استندت إلى تقارير إعلامية غير دقيقة بشأن أعداد تلك الزيجات، فيما يؤمن آخرون بأن "الظاهرة باتت أمرا واقعا" وأن أعداد تلك الزيجات يتزايد ويتعذر حصرها لأنها تتم سرا.

وكشف المجلس القومي في بيان تحذيري نشره في الآونة الأخيرة أن 12 ألف حالة زواج بين سوريات ومصريين تمت خلال عام واحد. ووصف المجلس ذلك بأنه "تفشي لجريمة الاتجار بالبشر".

لكن مديرة قسم شكاوى المرأة في المجلس فاطمة خفاجة قالت في لقاء مع "راديو سوا" إن الأرقام متباينة ويصعب تصنيف ما يندرج منها تحت صفة الاتجار بالبشر.

وتابعت "هناك عدة جهات تعطي أرقاما، لكن هناك رقما مؤكدا من وزارة العدل يقول إن هناك 170 حالة زواج لسوريات، وهناك أيضا أرقام تقول إن هناك 100 ألف سورية دخلن مصر حتى الشهر الماضي، وأن 10 في المئة منهن فقط مسجلات وهذا ما حصلنا عليه من مكتب الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين".

في السياق ذاته، قال ملهم الخِن مدير عام إدارة مؤسسة سورية الغد، التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، إن مسألة زواج السوريات في مصر نالت الكثير من التضخيم الإعلامي الأمر الذي يخالف الواقع على الأرض، حسب تعبيره.

وتابع قائلا "نحن في الأيام الأخيرة لاحظنا اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام بنقل تقارير مغلوطة عن هذا الموضوع، تابعنا بعض التقارير فوجدنا أن لا صحة لها، لكننا في نفس الوقت لا ننكر وجود بعض حالات الاستغلال ولا ننكر أيضا وجود رغبة عند بعض ضعاف النفوس في استغلال حاجة بعض النساء السوريات المتواجدات في بلاد الغربة لأمور أخرى".

ويسعى بعض الدعاة إلى الترويج إلى هذا النوع من الزواج تحت اسم "زواج السترة". لكن أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر أحمد كريمة أكد أن هذا النوع من الزواج لا يوجد في الدين الإسلامي، واصفا إياه بأنه "إساءة للإسلام والعروبة".

وأردف قائلا "إن كان مقصودهم كما يقولون السترة، لماذا لا يوجهون الدعم المالي لأن تتزوج فتاة سورية من بني وطنها، من شاب سوري؟ لأن هذا فيه جمع للشمل وفيه تعاون على البر والتقوى الذي قاله الله سبحانه وتعالى".

وعن سبل مواجهة هذا النوع من الزيجات التي تدفع فيها مهور زهيدة تبدأ من أقل من مئة دولار وتستغل فيها المرأة تحت وطأة الحاجة، قالت خفاجة "أعلنا أننا نستقبل جميع أنواع الشكاوى من السوريات في مصر عن طريق الخط الساخن أو عن طريق وجودنا في مكاتب شكاوى في الأحياء المختلفة، نتعاون أيضا مع هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين كي نتبادل المعلومات التي تصل إلينا، وأيضا نقدم بعض الخدمات التي يحتاج إليها سوريات مثل رفع دعاوى قضائية أو توفير دار استضافة لبعض الأيام أو الأسابيع".

ويدخل البعد السياسي أيضا على الخط في هذه المسألة الاجتماعية. فهناك من يرى أن تضخيم ظاهرة الزواج غير المتكافئ لسوريات من مواطني دول اللجوء، يصب في صالح النظام السوري كما يشوه صورة المعارضة في الخارج.

وحتى على صعيد السياسة الداخلية، فتضخيم الظاهرة محليا يستخدم كسلاح معنوي ضد أصحاب التوجهات الدينية وإن تبرأوا من المسؤولية عن تيسير هذا النوع من الزواج.

XS
SM
MD
LG