Accessibility links

هل سيحل الروبوت مكان الطبيب الجراح؟


شاشة لتصوير عملية زرع كلى في مستشفى جون هوبكنز

شاشة لتصوير عملية زرع كلى في مستشفى جون هوبكنز

سوا ماغازين- سري الخليلي

شهدت السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في علم الجراحة بفضل إدخال الروبوت الذي بات الأطباء يعتمدون عليه في أكثر الجراحات دقة وتعقيدا، مما أدى إلى تراجع احتمالات فشل العمليات الجراحية.

لكن هل يقبل المرضى خيار المشرط الآلي بدلاً من يد الطبيب؟ وما هو دور الطبيب الجراح خلال العملية؟

يتطلب إجراء أي عملية جراحية تقليدية جراحيْن أو ثلاثة وإلى طبيب تخدير وإلى عدة ممرضين، لكن بدخول نظام الروبوت إلى غرفة العمليات ليس هناك حاجة سوى لطبيب جراح وطبيب تخدير وممرض واحد فقط.

وقال البروفيسور فريد غاراغوزلو طبيب الجراحة الروبوتية من جامعة أريزونا الأميركية في اتصال مع "راديو سوا" إن جراحة الروبوت تمثل ثورة في علم الجراحة.

وتابع قائلا "شهدت أواخر الثمانينات والتسعينات تغيراً كبيراً في مجال الطب، حيث انتقلنا من الجراحة المفتوحة إلى جراحة المناظير. وكان هذا الأمر ثورة في حد ذاته حينذاك. أما جراحة الروبوت فهي قفزة نوعية تفوق بمراحل ثورة المناظير"، وأضاف أن كلمة روبوت لا يقصد بها ما قد يفهمه الكثيرون، وإنما هي جراحة مناظير عالية الدقة يستخدم فيها الجراح أذرع آلية عن بعد.

وقالت شيرين الحسيني، وهي مواطنة أميركية من أصول عراقية كانت تعاني من حموضة زائدة في المعدة، قبل أن تخضع لعملية جراحية على يد البروفيسور غاراغوزلو باستخدام نظام الروبوت "قبل عدة سنوات، كنت أعاني من حموضة مستمرة، وبسببها لم أتمكن من النوم لأكثر من ساعتين ليلاً. فبدأت زيارة طبيب المعدة الذي وصف لي نوعين من الدواء، حبة أتناولها نهاراً والثانية ليلاً. لكن حالتي ازدادت سوءاً. فقرر الطبيب إجراء فحص بالمنظار ليكتشف أن لدي قرحة متقدمة، لذا قام بتحويلي لطبيب جراح".

وتكللت العملية التي خضعت لها شيرين بالنجاح، وقد بدأت بإجراء ثلاثة ثقوب لإدخال أذرع الروبوت إلى منطقة الجراحة، بحسب ما أوضحه البروفيسور غاراغوزلو.

وأردف قائلا "يبدأ الجراح العملية بإدخال أذرع الروبوت كما لو كان يُدخِل المناظير التقليدية. وبعد الانتهاء من تحضير المريض، ينتقل إلى غرفة خاصة بجانب غرفة العمليات، ويبقى عند المريض مساعد الجراح من أجل تحريك أذرع الروبوت إذا كان هناك حاجة لذلك. يضع الجراح رأسه داخل وحدة التحكم ما يمنحه الشعور بأن رأسه داخل تجويف جسم المريض، بينما يمسك بمقابض النظام ليتحكم بحركة الأذرع الآلية والمنظار الدقيق".

كانت العملية بالنسبة لشيرين مغامرة فريدة من نوعها، وأكدت أنها كانت على ثقة بقدرات البروفيسور غاراغوزلو، لا سيما أنه من الذين ساهموا في تطوير نظام الروبوت من خلال تصميم أذرع جديدة له.

وقالت "كان ذلك رائعاً. حتى أنني طلبت تصوير العملية لأنها متطورة جداً، ولأن المنظار المستخدم دقيق للغاية على عكس جراحة المناظير التقليدية".

وشرح غاراجوزلو الفرق بين أذرع الروبوت ويد الجراح، فقال "إحدى الميزات هو أن كاميرا الروبوت ثلاثية الأبعاد وعالية الوضوح وتحتوي على عدسة مكبرة، ما يمكّن الجراح من تكبير منطقة الجراحة 20 ضعفاً. الميزة الأخرى هي أذرع الروبوت الدقيقة، وطول كل واحدة منها ثمانية مليمترات، وتتميز بحرية الحركة بكل الاتجاهات وبشكل دائري، بعكس قبضة اليد البشرية محدودة الحركة".

وتعيش شيرين الآن حياة طبيعية وبدون أي مضاعفات للجراحة بفضل للدقة العالية لنظام الجراحة الثوري، فضلا عن مهارة الطبيب الجراح، وووصفت حالتها الآن بالقول "أخيراً يمكنني أن أنام أكثر من ساعتين خلال الليل، يجب علي أن أتناول الدواء فقط عندما تحتوي وجبة طعامي على الحامض. لكنني الآن أعيش حياة طبيعية".

بعد هذا النجاح الكبير الذي حققه طب الجراحة، هل ستستغني غرفة العمليات في المستقبل عن الجرّاح بشكل كلي ليُستبدل بالروبوت الذكي؟

XS
SM
MD
LG