Accessibility links

logo-print

مهمة صعبة تواجه كيري في جولته العربية


كيري مع فلسطينيين خلال زيارته لبيت لحم الأربعاء

كيري مع فلسطينيين خلال زيارته لبيت لحم الأربعاء

سوا ماغازين

تتميز جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الشرق الأوسط وأوروبا، التي تستمر حتى الـ12 من نوفمبر/تشرين الثاني، بأهمية خاصّة هذه المرة.

وتأتي الزيارة إلى المنطقة في ظل تحديات جسيمة تحيط باستمرار عملية السلام والملف السوري الشائك، إضافة إلى الأوضاع السياسية في مصر والعلاقات المهتزة مع دول الخليج بسبب إيران.

ويرى خبراء أن الهدف من الزيارة هو تحسين الصورة الأميركية إزاء مواقفها مما يجري في دول الشرق الأوسط. فالاستياء يعم معظم دول الشرق الأوسط لا سيما لدى حلفاء الولايات المتحدة، فيما يحاول الوزير الأميركي تقريب المسافات وإيضاح المواقف.

"مهمة صعبة"

لكنّ المهمة ليست سهلة وخاصّة في دول الخليج، وفقا للاري هاس الموظف السابق في البيت الأبيض والباحث في مجلس السياسة الأميركية الخارجية.

وأعرب هاس عن اعتقاده بأن الرياض وواشنطن لا تتفقان بشأن القضيتين الأبرز في المنطقة وهما سورية وإيران. وقال "تبحث الولايات المتحدة إمكانية التفاوض من أجل عقد اتفاق مع الإيرانيين بشأن برنامجهم النووي. وتشعر السعودية باستياء شديد يماثل امتعاض إسرائيل إزاء إمكانية عقد مثل هذا الاتفاق الذي لا أعتقد أنه سيتحقق. فهناك قلق من تصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة".

وأضاف أن النقطة الثانية هي الحرب الأهلية في سورية، مشيرا إلى أن "السعودية فسّرت تراجع الولايات المتحدة عن مهاجمة نظام الأسد وكأنه دعوة إلى إيران لدعم الرئيس السوري وبذلك تثبيت نفوذها في المنطقة".

ولكن هل حاول كيري خلال الزيارة إقناع السعودية بوجهة النظر الأميركية؟ أكد هاس أن الوزير حاول إقناع السعوديين بأن مصالحهم لن تتعرض للخطر.

وأردف قائلا "أعتقد أن كيري سعى إلى إقناع السعوديين بأن الولايات المتحدة ستظل حليفا موثوقا به على المدى الطويل، وأنها تولي أهمية جدية للمصالح السعودية. ولكنني لا أعتقد أنه سيتمكن، إذا تطرق إلى الأمر، من إقناع السعوديين بالابتعاد عن الملف السوري وترك الحرب الأهلية جانبا، وذلك حتى لا يُترك المجال لإيران لتحارب إلى جانب الأسد. أعتقد أن السعوديين يصرون، باستخدام كل الوسائل، على تقويض الجهود الإيرانية في المنطقة، ولذلك هم أبرز من يزود المعارضين بالسلاح. لا أعتقد أن كيري سينجح في مهمته فيما يتعلق بسورية".

وكان كيري قد استهلّ جولته إلى الشرق الأوسط في القاهرة، ليكون أول مسؤول أميركي رفيع يزور مصر بعد إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي وبعد تعليق المساعدات الأميركية إلى القاهرة بشكل جزئي.

"زيارة مصر كانت خطأ"

ويرى خبراء أن زيارة كيري إلى مصر تزامنا مع محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي، وتصريحاته حول الديمقراطية، كانا خطأين ارتكبهما كيري خلال الزيارة.

وفي هذا الصدد، قال إليوت أبرامز الباحث في مركز الدراسات الشرق أوسطية في مجلس العلاقات الخارجية "من الخطأ دوما التحدث عمّا يجري داخل دولة دون توخي الدقة. فقد قال الوزير إنه واثق أن المصريين يسيرون نحو الديمقراطية، في حين لا يوجد أي سبب للاعتقاد بذلك".

وأضاف قائلا إن "الجيش هو الحاكم، ولا يبدو أن هناك خطوات باتجاه تحقيق الديمقراطية. أعتقد أنه عندما تقول إن البلد يسير نحو الديمقراطية، بينما يسيطر العسكريون على نظام الحكم، فسيسود الاعتقاد بأنك لا تدرك ما الذي يحدث، أو أنك خائف من الحديث عمّا يجري. وبصراحة لا أعتقد أنه كان يجدر به زيارة مصر والتي تزامنت مع محاكمة مرسي".

"لا تقدم في محادثات السلام"

ولم تغب محادثات السلام عن أجندة كيري، إذ يواصل هذا الأسبوع لقاءاته مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في محاولة لتحقيق التقدم في مسار المفاوضات.

ولا يرى هاس أن زيارة كيري ستشكل فارقا كبيرا فيما يتعلق بهذا الملف، معربا عن اعتقاده بأن زيارة الوزير أو حتى قيامه بعدة زيارات إلى المنطقة لن تحقق شيئا لتجاوز الخلافات الكبرى بين الجانبين، وقال "لا أرى أي جهود جدية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ يصعب تجاوز العقبات الأساسية في هذه المرحلة".

"بدل تونس زيارة للجزائر والمغرب"

وستغيب تونس عن أجندة كيري هذه المرة، في حين سيبحث الوزير الأميركي سبل تحقيق التعاون الاستراتيجي مع كل من المغرب والجزائر.

وقال أبرامز إن تجاوز تونس يعود إلى المشاكل الداخلية فيها، موضحا أن كيري "تجاهل تونس لأنها تحاول الوصول إلى طريقة لإنهاء الأزمة هناك. ويدور نقاش الآن بشأن تعيين رئيس وزراء جديد، وهناك حديث عن استقالة الحكومة، وخلافات حول تسمية رئيس وزراء جديد. ولذلك فسيكون كيري قد ارتكب خطأ إذا زار تونس في هذه المرحلة، وستُفهم جولته وكأنها تدخل أجنبي، وستُفسر أي تصريحات يدلي بها على أنه يدعم فريقا على حساب آخر".

رغم تشاؤم الخبراء إزاء تحقيقه تقدم خلال جولته، إلا أن أهمية زيارة كيري تنبع من رغبة البيت الأبيض في إيضاح مواقفه إزاء قضايا الشرق الأوسط التي تزداد تعقيدا كل مرة.

يمكنك الاستماع إلى تقرير شيرين ياسين.
XS
SM
MD
LG