Accessibility links

زيارة أوباما إلى إسرائيل تجدد النزاع حول الحمص والفلافل


أطباق حمص

أطباق حمص

سوا ماغازين

لا يقتصر النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أمور السياسة والأمن، لكنه يتجاوز تلك القضايا الشائكة ليصل إلى مائدة الطعام، فأكلات الحمص والفلافل الشهيرة وجه آخر للصراع ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل حتى اللبنانيين.

وتجدد الجدل حول تلك الوجبات بعد وضعها على أجندة زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة.

ومن المقرر أن يتناول أوباما مساء الخميس طعام العشاء على مائدة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.

وبحسب دائرة المراسم الإسرائيلية فإن قائمة الطعام تتضمن أطباقا من الحمص والفلافل قالت عنها الدائرة إنها أطباق شعبية إسرائيلية، مما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين اعتبروا أن "إسرائيل تحاول سرقة مكونات من الثقافة العربية الفلسطينية".

المطبخ "حالة اقتصادية"

وقال الشيف غسان عبد الجواد من مطعم "أيام زمان" في مدينة نابلس لـ"راديو سوا" إن طعام المطبخ الفلسطيني هو نتاج ما توصل إليه الآباء والأجداد على مدى قرون عديدة وهو ليس حالة غذائية فقط بل هو أيضا عملية اقتصادية".

وأردف قائلا إن المطبخ اليوم "أصبح حالة اقتصادية، مردودا ماديا بالنسبة للوطن، أصبح حالة تشغيل بطالة وعمالة، مشاريع تستثمر في الخارج، في أوروبا وفي كندا وفي أميركا اللاتينية وفي باريس وفي كل العالم، أصبح المطبخ حالة يمكن استثمارها، يمكن أن تعود على المواطن بالخير".

وقال عبد الجواد إن الأطباق الشعبية هي نتاج تراكمات اجتماعية وثقافية ودينية، مشيرا إلى أن المطبخ الفلسطيني جزء من مطبخ بلاد الشام.

وتابع قائلا إن المطبخ الفلسطيني "محصور ما بين شجرة الزيتون والسنبلة، محصور دائما بمنتجات الريف الفلسطيني، بالأرض الفلسطينية، بسهل مرج ابن عامر الذي ينتج الحمص، والمأكولات هي مأكولات بلاد الشام إذا أردنا أن ننظر إلى المطبخ الفلسطيني فهو جزء من مطبخ بلاد الشام، بدءا بسورية امتدادا بفلسطين وكل هذه المنطقة".

ووجه الشيف عبد الجواد دعوة إلى أوباما لتناول الطعام في أي بيت فلسطيني دون مراسم مسبقة.

وقال "وبدون إخباره وبدون إعلامه أوجه دعوة إلى الرئيس أوباما كفرد من أفراد الشعب الفلسطيني لأي بيت فلسطيني، لن أوجهه لمطعم وأقول له سنعمل لك مراسم وورقة عمل وإتيكيت، لأي بيت فلسطيني يختاره بسيط جدا فقير نقدم له أفضل أطباق العالم بدون تحضيرات، مجدرة فلسطينية بشوية برغل وشوية عدس حب من عدساتنا وشوية زيت زيتون وحبتين بصل وشوية سلطة ناعمة".

ويعتبر مهتمون بالتراث والثقافة أن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس سياسيا أو جغرافيا فقط، وإنما هو صراع على الهويات الثقافية أيضا من طعام وزي.

ولا يزال اللبنانيون والفلسطينيون يخوضون حرباً "باردة" مع إسرائيل لإثبات أن الحمص والفلافل هي مأكولات عربية بامتياز.

وزيارة أوباما إلى إسرائيل تصادف الأيام الأخيرة من عيد الفصح السبعة التي بدأت منتصف الشهر الحالي، ما يعني أنه لن يتمكن من تناول الخبز، وبحسب التقليد اليهودي يمنع أكل كل ما هو مختمر ويتم تعويضه ببسكويت غير مختمر ويسمى "المتسا".

كتاب طبخ مشترك

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الخلافات حول من لديه حق ملكية أشهر الأطباق الشرق الأوسطية، إلا أن هناك أشخاصا لديهم آراء أخرى.

فقد أصدر الشيف الإسرائيلي يوتام أوتولنغي ونظيره الفلسطيني سامي تميمي كتاب طبخ مشترك في أكتوبر/تشرين الثاني 2012، يحمل عنوان Jerusalem: A Cookbook أي "القدس: كتاب طبخ".

وأقر الطباخان وكلاهما من مدينة القدس، في مقدمة كتابهما بأن لديهما اختلافات واضحة لكن "الأكل في المقابل يبدو أنه يكسر كل تلك الحواجز. باستطاعتك رؤية الناس يتسوقون مع بعضهم البعض في الأسواق أو يتناولون الطعام في مطاعم بعضهم البعض".

أما بالنسبة للصراع حول حق ملكية طبق الحمص، فيتفق أوتولنغي وهو من القدس الغربية، وتميمي وهو من القدس الشرقية، على أن وصفات الحمص في كتابهما قوة توحدهما ولا تفرقهما. وكتبا أن الاتفاق "يتطلب قفزة إيمان عملاقة، لكننا مسروران على القيام بها. التفكير في أن الحمص سيجمع بين المقدسيين إذا لم ينجح أي شيء آخر في ذلك".

XS
SM
MD
LG