Accessibility links

logo-print

هل تنجح المرأة السعودية في تغيير نظرة المجتمع بعد دخولها مجلس الشورى؟


عدد من عضوات مجلس الشورى السعودي

عدد من عضوات مجلس الشورى السعودي


يشكل اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس/ آذار من كل عام، مناسبة هامة لكل نساء العالم. ولهذا اليوم، بالنسبة للمرأة السعودية، أهمية ومدلولات خاصة، نظرا لأنها استطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة في عدد من المجالات رغم ما تعانيه من ضوابط وقيود.

ولعل آخر هذه الإنجازات هو دخول النساء مجلس الشورى للمرة الأولى في تاريخ السعودية. ففي 11 يناير/ كانون الثاني الماضي أعاد العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز تشكيل مجلس الشورى، وعيّن فيه 30 سيدة أي بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس الذي يضم كذلك 130 عضوا من الرجال.

وقد عزز هذه السابقة تطور لافت آخر في المملكة التي يسود فيها تشدد ديني واجتماعي يمنع الاختلاط بين الجنسين ويضعه في خانة المحظورات، تمثّل بمشاركة النسوة الأعضاء في الجلسة من دون وجود عازل بينهن وبين الرجال.

العاهل السعودي مع رئيس مجلس الشورى في إحدى الجلسات السابقة

العاهل السعودي مع رئيس مجلس الشورى في إحدى الجلسات السابقة

وعلى الرغم من ارتفاع أصوات معارضة ولاسيما من قبل مشايخ الدين المتشددين لصد محاولات الاختلاط داخل المجتمع السعودي، إلا أن تقارير ذكرت أن اقتراح وضع عازل داخل مجلس الشورى لن يجد طريقه إلى التنفيذ. وأبعد من ذلك، فإن هذه الأصوات المناهضة لحقوق المرأة بشكل عام، لن تؤثر على السير بالقرار التاريخي في تكريس عضوية المرأة السعودية في مجلس الشورى، وهو قرار كان وعد به الملك عبد الله في 25 سبتمبر/ أيلول 2011.

النساء في تجربة مجلس الشورى

تثني عضوة مجلس الشورى السعودي هدى عبد الرحمن الحليسي في حوار مع موقع "راديو سوا" على الفرصة التي أتيحت لها مع زميلاتها للدخول إلى مجلس الشورى. وتصف هذه الفرصة بالمهمة، وتقول إنها تؤشر على بعد نظر الملك الذي منح النساء فرصة التقدم في هذا المجال مثل ما تقدمن قبل ذلك في مجالات أخرى في المجتمع السعودي.

وعملت هدى بنت عبد الرحمن صالح الحليسي رئيسة لقسم اللغات الأوروبية والترجمة بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود، ووكيلة لقسم اللغة الإنجليزية في ذات الكلية والجامعة.

وتؤكد الحليسي أن مشاركة المرأة السعودية في مجلس الشورى، ستؤثر من دون شك على المجتمع بشكل عام وعلى السيدات اللواتي سيخلفهن في المجالس المقبلة، في إشارة إلى أن عدد السيدات المشاركات الآن في مجلس الشورى (30 امرأة). وتقول في هذا الإطار "نحن نفتح الأبواب والفرص لهن".

السعودية... وصنع القرار

وتوافقها الرأي الناشطة في مجال حقوق المرأة فوزية العيوني التي تعتبر في حوار مع موقع "راديو سوا" أن وجود المرأة تحت قبة المجلس هو تحقيق لإنجاز كبير ينأى بالحديث عن أي عوائق أخرى.

وتختصر العيوني ردود الفعل داخل المجتمع السعودي الآن بثلاث فئات: فئة فرحة ومؤيدة لهذا القرار وتعتبره سابقة مهمة جدا ورائدة، فئة أخرى متشددة رافضة لأي شيء يخص المرأة وهي فئة قليلة جدا، وفق تأكيدها. وهناك فئة ثالثة تطرح السؤال التالي إذا كان مجلس الشورى أصلا لم يقدم شيئا بأعضائه الرجال، فماذا ستضيف المرأة؟

ولدخول المرأة مجلس الشورى بنسبة 20 في المئة من عدد الأعضاء، صدى إيجابي، حيث تؤكد العيوني أن فوائد هذه الخطوة المستقبلية تتعلق أولا بتغيير النظرة النمطية عن المرأة عبر دخولها لهذا الشأن الهام وعنايتها بالشأن العام وصنع القرار، فعلى المدى ستتغير النظرة النمطية الدونية للمرأة.

وفي الإطار نفسه، تضيف العيوني أن المجتمع السعودي سيتقبل المرأة وسيتقبل رأيها وسيحترمه، وبالتالي ستكون هناك قيم جديدة تضاف للمجتمع وتغيّر من ثقافته المؤثرة على أي إنجاز يخص البلد.

العازل والاختلاط

في مقابل ذلك، ظهرت بعض الدعوات إلى وضع عازل داخل مجلس الشورى أطلقها بعض الشيوخ الذين تصدوا لتعزيز دور المرأة في المجتمع السعودي.

وعلى الرغم من أن هناك فئة متشددة ضد المرأة بشكل عام وضد عملها، إلا أن العيوني تضيف أن النساء العضوات في مجلس الشورى، ظهرن حقيقة دون عازل وجلسن بصفين إلى جانب الرجال، في جلسة ترأسها رئيس المجلس حيث كانت النساء على يمينه والرجال على يساره.

وهنا تؤكد عضوة مجلس الشورى الحليسي أن هذه الأصوات رغم أنها قليلة ولكنها فعلا موجودة، "وهذا شيء توقعناه منذ البداية وليس غريبا، فأي شيء جديد سيأخذ هذا النوع من المعارضة".

الأصوات المعارضة رغم أنها قليلة ولكنها فعلا موجودة.. وهذا شيء توقعناه منذ البداية وليس غريبا، فأي شيء جديد سيأخذ هذا النوع من المعارضة

وفي هذا السياق تذّكر بدور الملك فيصل عندما سمح للبنات بالدراسة، وكانت حينها المعارضة موجودة ولكن بعد فترة من الزمن أخذت هذه القضية مجراها الطبيعي ولم يعد أحد يفكر الآن بمنع المرأة من الدراسة.

وتعتبر الحليسي أن أول دفعة من النساء قد تواجه صعوبات كأي أمر جديد في أي مجتمع، إلا أن الأمور ستأخذ مجراها الطبيعي في نهاية المطاف، وذلك في إطار ردها على مشاركة النساء في الجلسة من دون عازل فاصل مع الرجال. وفي هذا السياق توضح أن الأمر سيأخذ سيره الطبيعي، وبعد فترة لن ينظر أحد إلى هذا الموضوع بغرابة.

كما تؤكد الحليسي أن عدم وجود عازل لا يختلف عن مسار حياتها اليومية، وتحديدا حين تقصد السوق حيث لا وجود لعازل هناك.

سعوديات في سوق في الرياض

سعوديات في سوق في الرياض

وإذ تعتبر الحليسي أن موضوع الاختلاط مثل موضوع العازل، لكنها تبدي تمسكها بتقاليد تحترمها في بلدها لأن "المرأة جزء منه"، وكذلك تمسكها بما يعرف بالاختيارات الشخصية، والشريعة والدين.

إلا أنها تقول في المقابل إن الهدف الرئيسي الآن للنائبات داخل مجلس الشورى أن يكون للمرأة دور نشط أكثر في المجتمع سواء إذا كان ذلك يتطلب الاختلاط أم لا. وتتابع: "نحن كسيدات سنقوم بواجبنا بطريقة صحيحة".

أصوات معارضة

من جانبها، تستغرب الناشطة الحقوقية العيوني موقف هذه الفئة المعارضة أصلا لوجود المرأة داخل مجلس الشورى. وتقول إن هذه الفئة لا تريد للمرأة أي تواجد، فهي "تحاربها أينما كانت سواء في معرض الكتاب أو في الندوات والملتقيات وحتى خلال عملها في "سوبر ماركت" مفتوح تبيع به للنساء والرجال".

وتؤكد العيوني أن موقف هذه الفئة معروف، وهي على الرغم من أنها فئة قليلة جدا من المجتمع، ولكن صوتها عال، وتضيف "لكن لا أعتقد أن صوت هؤلاء المطالبين سيكون مسموعا".

وتشدد العيوني على ضرورة فتح الفرص أمام السعوديات للتوعية وقيادة الحملات للنهوض بالمرأة في المجتمع، منبهة إلى مشكلة غياب الأنظمة والقوانين التي تحمي المرأة من انتهاك حقوقها، وتتمنى أن تسرع العضوات الجديدات في مجلس الشورى في إصدار مدونة الأسرة التي تحمي حقوق المرأة.

ويبقى وضع المرأة السعودية دون المعايير العالمية وهي تخضع للشريعة الإسلامية التي تفرض عليها العديد من الضوابط وتمنعها مثلا من قيادة السيارة أو السفر للخارج بدون إذن ولي أمرها. كما أن الاختلاط ممنوع في الدراسة والعمل.

وهذه بعض التغريدات المتنوعة من تويتر حول دخول المرأة السعودية مجلس الشورى:
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG