Accessibility links

logo-print

الشرطة الدينية السعودية تسعى إلى تحسين صورتها


عبد اللطيف عبد العزيز الشيخ

عبد اللطيف عبد العزيز الشيخ

كتابة: سيسيلي هيليري
ترجمة: نتاشا تاينز

قام عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز بإقالة رئيس الشرطة الدينية، ذات النفوذ العالي في البلاد، في عام 2012، واستبداله بشخص يتمتع بأفكار أكثر اعتدالا.

وجاءت هذه الخطوة في محاولة للتعامل مع الشكاوي المتزايدة حول إساءة "المطوعين"، المرهوبين بشدة، للسلطة.

ومنذ لحظة تعيينه، قام عبد اللطيف عبد العزيز الشيخ بتقليص نفوذ المطوعين، ولكن الكثير من السعوديين، وخاصة النساء منهم، يصرون أن هذه التغييرات غير كافية.

وتتصدر أخبار الشرطة الدينية السعودية عناوين الصحف باستمرار، سواء كان ذلك لتفكيكهم خلية تهريب مخدرات أو لقبضهم على صانعي الخمور أو للوم النساء لارتدائهن لباس "غير محتشم".

وفي بعض الحالات أصبح المطوعون عرضة للسخرية، مثل عندما قاموا بإغلاق معرض للديناصورات في متجر تجاري أو عندما منعوا اقتناء الكلاب والقطط كحيوانات أليفة.

وقد أدت إجراءات المطوعين في بعض الأحيان إلى نتائج مأساوية كما حدث في حادث الحريق الذي طال مدرسة في مدينة مكة في مارس/آذار عام 2002، حيث قام المطوعون بعرقلة جهود الإنقاذ لطالبات المدرسة بسبب احتمالية عدم ارتدائهم للباس محتشم، ما أدى لوفاة 14 فتاة حرقا، وإثارة استنكارات حول العالم.

الجذور التاريخية

تعد الشرطة الدينية في السعودية ظاهرة جديدة إذ كانت حركة الوهابيين المتطرفة أول من استخدم الشرطة الدينية لفرض قوانين دينية اعتبروا أنها تم تخفيفها في عهد الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر.

وعبر إتباع طرق التعنيف والإرغام، ضمن المطوعون ذهاب الناس إلى المساجد في أوقات الصلاة، وامتناعهم عن كل من التدخين وشرب الكحول والاستماع إلى الموسيقى وارتداء النساء للباس غير محتشم.

وتقول الأميرة السعودية بسمة بنت سعود آل سعود، التي تقطن في مدينة لندن، إن تاريخ الشرطة الدينية في المنطقة يرجع إلى امرأة اسمها شفاء بنت عبد الله بنت عبد الشمس.

وقد عملت شفاء في عهد الرسول كممرضة وحكيمة ومعلمة. وبحسب الأميرة بسمة ومصادر تاريخية، فقد عين الخليفة عمر بن الخطاب شفاء لإدارة السوق في المدينة، وجعلها مسؤولة عن التجارة لمنع الغش والاحتيال وغيرها من الانتهاكات.

وتقول بسمة ضاحكة، "كانت تذهب إلى السوق كل صباح وبيدها عصا غليظة لتعنيف الرجال الذين كانوا يضايقون النساء أو الزبائن".

وكان جد بسمة، مؤسس المملكة الحديثة عبد العزير آل سعود، هو من أنشأ "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي يشير إليها السعوديين بـ "الهيئة". وتقول بسمة إن الهدف من الهيئة كان الحد من النشاطات التجارية غير الشرعية، كما فعلت شفاء، وليس لفرض مذهب أخلاقي.

وتعزو بسمة التغيير في عمل الهيئة إلى تدفق الإخوان المسلمين في منتصف الخمسينات من مصر إلى السعودية والذين جلبوا معهم التزمت الديني. وتضيف أن بسبب تأثير الإخوان في السعودية، بدأ المطوعون بكتابة قوانينهم الخاصة.

ولكن أليست العائلة المالكة هي الجهة المسؤولة عن الإشراف على الهيئة؟ تجيب بسمة على هذا السؤال قائلة إن "مع مرور الوقت يخسر الشخص قبضته على بعض الأشياء، ومثال على ذلك هي علاقة الأم والأب بأبنائهم". وتضيف، "في كل مرة يذهب الابن إلى أبيه، يقول له الأب اذهب إلى أمك، ومع مرور الوقت يتوقف الابن عن الذهاب إلى أبيه لأنه يعرف الآن من هو المسؤول عن اتخاذ القرارات في المنزل".

إصلاحات رمزية؟

يشكك علي اليامي، المدير التنفيذي لمركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية الذي يتخذ من العاصمة واشنطن مقرا له، في تصريح بسمة بأن عمل الهيئة كان مقتصرا فقط على فرض تداولات تجارية عادلة.

ويتساءل اليامي، "إذا كان جدها مهتما فقط بالحد من الغش في الأسواق التجارية لماذا لم يقم بتشكيل هيئات غير دينية ذات سلطات تشريعية؟ ولماذا لم يقم بسن قوانين تجعل من الغش واستغلال الناس جريمة؟"

ويقول اليامي إن الحركة الوهابية وبيت آل السعود تحالفا في عام 1744 بهدف نشر تفسيرهم الصارم للإسلام في السعودية، وأصبحوا حلفاء منذ ذلك الوقت. ويضيف، "الهيئة هي أفضل طريقة تحافظ بها العائلة السعودية الحاكمة على السلطة، وهم بحاجة إلى بعضهم البعض".

ويعتقد اليامي أن "العائلة المالكة أمرت الهيئة أن تتشدد باسم الدين، وعندما يضيق الناس ذرعا بهم، سيلجأون بالتالي للعائلة المالكة، التي ستقوم بإجراء بعض تعديلات، وفي هذه الحالة سيخافون من الهيئة ويحترمون العائلة المالكة".

ويردف اليامي أن إصلاحات الرئيس الجديد للهيئة ليست إلا رمزية فقط. ويضيف، "لم يتم اختيار الشيخ بسبب ميوله الإصلاحية بل لأنه ينحدر من جماعة الحركة الوهابية. لقد تم تعيينه في هذا المنصب لأن العائلة الحاكمة تثق به أكثر من سابقه، ولأن وجوده سيضمن استمرار حكم العائلة. خلاصة الأمر هي أن الهيئة ستبقى في مكانها ما دامت العائلة الحاكمة موجودة".

ويضيف أن رئيس الهيئة الجديد يعتقد أن السلطة التي يجب أن يتحكم بها هي النساء، وهي نفس السلطة التي قد تضعف من تحالف الوهابين مع آل السعود".

وبحسب اليامي فإن "هذا ما يحدث حاليا"، ومثال على ذلك هو "حركة الملابس الداخلية" حيث فرضت النساء على السلطات أن تعين بائعات في محال الملابس الداخلية، "وهو ما أدى إلى خلق الآلاف من فرص العمل للنساء".

أما بالنسبة للأميرة بسمة فهي تعتقد أن الحل لموضوع الشرطة الدينية يكمن في النساء، وتقول إنه "يجب على كل امرأة في السعودية أن تخلع العباءة وأن ترتدي لباسا جميلا ومريحا يسمح لها بالسير في الشارع وأن تكون لها الحرية المطلقة".
XS
SM
MD
LG