Accessibility links

logo-print

معارضون سعوديون: هذه هي مطالبنا للتغيير في المملكة


متظاهرون أمام سفارة سعودية

متظاهرون أمام سفارة سعودية

في مكتبه الصغير وسط العاصمة الأميركية واشنطن، تتكدس على طاولة مدير معهد الخليج علي الأحمد الملفات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وصور المعتقلين الذين تختلف الأحكام الصادرة بحقهم بين الحبس لأشهر والإعدام.

يقول علي الأحمد لموقع "راديو سوا"، إن العمل في مجال حقوق الإنسان في السعودية تحديدا، صعب للغاية بسبب التعتيم الذي تشهده بلاده التي يتهمها بـ"تعمد إخفاء الانتهاكات حفاظا على صورتها في الخارج"، إضافة إلى علاقات المملكة الحسنة مع دول مؤثرة، مما يجعل من الصعب الحصول على دعم سياسي لذلك العمل.

مملكة الصمت

المعارضة السعودية في الخارج على قلتها، حسب تأكيد الأحمد، تسعى لتدارك الوضع الذي خلفه التضييق الحكومي على نشر حقوق الإنسان في دولته التي وصفها بـ"مملكة الصمت" من خلال تقارير حقوقية دورية وعقد اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين في لندن وواشنطن والتحدث عبر وسائل الإعلام الدولية.
الناشط الحقوقي والمعارض السعودي علي الأحمد

الناشط الحقوقي والمعارض السعودي علي الأحمد

​ويعطي مدير معهد الخليج مثالا على ذلك في لقاءاته الدائمة مع مسؤولين في الإدارة الأميركية لحثهم على انتقاد أوسع لانتهاكات حقوق الإنسان في بلاده.

وخلال عام 2011 أسس الأحمد حملة عالمية بعنوان "لا رياضة بلا نساء" لمنع السعودية من تنظيم الألعاب الأولمبية، بسبب "انتهاك القوانين السعودية لقوانين لجنة الأولمبياد"، والتي شارك فيها عشرات المهتمين بمن فيهم رياضيات أميركيات ساهمن بالحملة من خلال تسجيلات نشرنها في قناة خاصة على يوتيوب.

شاهد علي الأحمد يتحدث خلال الحملة في العاصمة الأميركية واشنطن:


لكن المعارض السعودي، يؤكد في الوقت ذاته أن المسيرة الطويلة للمعارضة السعودية في الخارج لم تحرز تقدما ملحوظا، بسبب تقصيرها من ناحية، وبسبب ما اعتبره ارتباط الملفات الحقوقية بالسياسية، وعلاقة المملكة القوية مع دول قوية ومؤثرة، لكنه لم ينف حرية التحرك التي تتمتع بها المعارضة في لندن وواشنطن.
المسيرة الطويلة للمعارضة السعودية في الخارج لم تحرز تقدما ملحوظا

مطالب مختلفة للمعارضة

بحسب مجلة "POLITICAL UNION AND REVIEW" التابعة لجامعة نيويورك، فإن المعارضة السعودية تنقسم إلى ثلاثة أنواع: الأولى تتركز في المنطقة الشرقية ويقودها ناشطون شيعة يشكون من التهميش السياسي والاقتصادي، ومعارضة سلفية تطالب بإشراك سعوديين من خارج العائلة المالكة في الحكم الذي يقتصر على عائلة آل سعود، ويتفرع عن هذا النوع من المعارضة مسلحون مثل القاعدة.

وهناك معارضة وطنية تطالب بحركة حقوق سياسية ومدنية وتدفع باتجاه الملكية الدستورية.
وتتمثل الأخيرة بجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم) التي أسسها أحد عشر ناشطا حقوقيا وأكاديميا عام 2009. وفي 9 آذار/مارس 2013 أصدرت المحكمة الجزائية بالرياض حكما بحل الجمعية ومصادرة أملاكها فورا.

ووفق علي الأحمد، فإن المعارضة الخارجية هي مزيج من هذه الأنواع، وكذلك مطالبها التي تتراوح بين الإصلاح السياسي والملكية الدستورية وإسقاط العائلة الحاكمة لإنشاء دولة ديمقراطية ذات نظام جمهوري.


المعارضة السعودية وموجة الاحتجاجات العربية

كغيرها من دول المنطقة، تأثرت السعودية بموجة الاحتجاجات المطالبة بالتغيير، فشهدت مدن عدة ولا سيما المنطقة الشرقية تظاهرات طالب بعضها بإطلاق الحريات، وأخرى بتغيير الهيكل السياسي.

هذا الحراك يعتبره المعارض علي الأحمد مبعث تفاؤل للمعارضة السعودية عموما ولمعارضي الخارج الذين وجدوا في ذلك الحراك ورقة ضغط مارسوها ضد نظام الحكم في المحافل الدولية.
وخلال العام الماضي، أنشأت المعارضة السعودية قناة "نبأ" التي تبث من لبنان وهي أول قناة للمعارضة السعودية في الخارج ويقول مؤسسوها إن هدفها هو دعم المعارضين السعوديين في إطار الحراك الذي تشهده الدول العربية.

وسائل التواصل الاجتماعي.. وسيلة أخرى للتعبير

وبالتوازي مع الفرصة التي تجدها المعارضة السعودية للتعبير عن موقفها من خارج البلاد بعيدا عن القمع الذي قد تتعرض له في الداخل، يبدو أن طريقة جديدة أصبحت في متناول المعارضين السعوديين الذين باتوا يلجأون لمواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن مطالبهم، إلا أنها بدورها لا تسلم من القمع.

ففي تقرير أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية مع نهاية عام 2013 حول حقوق الإنسان في السعودية، أكدت المنظمة أن نشطاء في المملكة العربية السعودية "يواجهون حكومة قمعية وغير متسامحة بسبب مناصرتهم المشاركة السياسية الشعبية والإصلاح القضائي ووضع حد للتمييز ضد المرأة والأقليات".

وقد ردت السلطات باعتقال ومحاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة.

ويروي التقرير المكون من 48 صفحة بعنوان "تحدي الخطوط الحمراء" قصص 11 من النشطاء السعوديين البارزين في مجال الحقوق الاجتماعية والسياسية وكفاحهم لمقاومة جهود الحكومة لقمع هذه الحقوق.

ويظهر التقرير كيف استخدم النشطاء وسائل الإعلام الجديدة، بما في ذلك المواقع الإخبارية الإلكترونية والمدونات، ومواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، لبناء علاقات مع بعضهم البعض ومناقشة الأفكار والاستراتيجيات من أجل التغيير وتطوير أرضية عامة لنشر رسالتهم الإصلاحية.

وبحسب تصريح لنائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش جو ستورك فإن النشطاء السعوديين باتوا يستخدمون وسائل الإعلام الجديدة لحمل الحكومة على وقف انتهاكات حقوق الإنسان، ويضيف أن "السلطات السعودية تعتقد أنها تستطيع استخدام الترهيب والسجن لوقف الانتقادات، ولكن النشطاء يستمرون في إيجاد طرق للتعبير عن مخاوفهم حتى تصل أصواتهم"، وفق المسؤول في المنظمة الدولية.

اتهام بالعمل لحساب أجندة خارجية

في مقابل كل ذلك، تنفي الحكومة السعودية اتهامات المعارضة و منظمات حقوق الإنسان، معتبرة أن المملكة تسير في مجال الإصلاح، وأن المعارضين داخل البلاد يمكنهم توجيه أي انتقاد "بدل الارتهان لأجندات دول خارجية".
عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد عبد الله آل زلفة

عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد عبد الله آل زلفة

وأكد عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد عبد الله آل زلفة لموقع "راديو سوا"، أن في السعودية العديد من الكتاب والصحافيين وهيئات حقوق الإنسان الرسمية ومنظمات المجتمع المدني التي تنتقد الوضع القائم وتطالب بالإصلاح دون تعرضها للتضييق.

واتهم زلفة المعارضين خارج السعودية بالمعارضة على أساس "طائفي"، والارتهان لأجندات دول معروفة بعدائها للرياض، معتبرا أن المعارضة من داخل البلاد هي السبيل الوحيد للإصلاح.

استمع لتصريح آل زلفة لموقع "راديو سوا" كاملا عن انتقاده للمعارضة السعودية في الخارج:


وفي كلمة لرئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية مفلح بن ربيعان القحطاني، أكد أن "المتابع لأوضاع حقوق الإنسان في السعودية يلاحظ أن هناك تقدماً ملحوظاً في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان في المملكة"، معتبرا أن ذلك انعكس على إعادة انتخاب بلاده في مجلس حقوق الإنسان مؤخراً.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG