Accessibility links

logo-print

تصريحات سياسية للشيخ سلمان العودة تثير جدلا واسعا في السعودية


صورة ملتقطة من شريط فيديو لمحاضرة للشيخ سلمان العودة

صورة ملتقطة من شريط فيديو لمحاضرة للشيخ سلمان العودة

سوا ماغازين

خرج الشيخ السعودي البارز سلمان العودة عن إجماع علماء الدين في المملكة الذين يبتعدون عموما عن الخوض في شؤون السياسة الداخلية، وأشار قبل أيام إلى أن بلاده تعاني احتقانا سياسيا سببه فساد مالي وإداري وتفشي البطالة وانتشار الفقر، داعيا إلى الإصلاح والإفراج عن المعتقلين.

وأثارت تلك التصريحات جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام التقليدية في المملكة بسبب جرأتها وسقف مطالبها المرتفع.

وكشف رئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية وليد أبو الخير في اتصال أجراه معه "راديو سوا" طبيعة ذلك الجدل، وقال إن "هناك فريقان، فريق تضامن مع الشيخ سلمان العودة ومع خطاب أفرح به الكثيرين، وهذا الفريق تمثل في الإعلام الجديد وبالتحديد في تويتر وفيس بوك، وهذا الإعلام الذي لا يخضع أبدا لأي سطوة من قبل السلطات في السعودية".

وتابع "كان هناك استطلاعا للرأي شارك فيه ما يزيد عن 10 آلاف عن مدى تأييده لخطاب العودة من عدمه، فكان ما يقارب 87 في المئة يؤيدون خطاب الشيخ. وفريق آخر وهو الذي بدأ هجوما من خلال الصحف الرسمية التي تتبع للسلطات السعودية".

وأضاف أبو الخير أن الظروف الحالية للأسرة الحاكمة شجعت العودة على إطلاق تلك التصريحات، مشيرا إلى أن نظام الحكم في السعودية "يعلم علم اليقين أنه بات أسطورة".

وقال "ليس هناك شكل سياسي على الهيئة التي عليها النظام السعودي في العالم كله، شكل سياسي تتحكم فيه الأسرة، والأسرة تتحالف مع تيارها الديني عبر امتداد تاريخي يتقاسمون السلطة السياسية والسلطة الدينية. فهو يعلم أن النظام بات أسطورة تليق بأن تكون في متحف ولا تليق بأن تكون على رأس الدولة".

ولكن عددا من الصحافيين المقربين من السلطة شنوا هجوما حادا على العودة، إذ اتهمه البعض بالترويج لفكر الإخوان المسلمين ومحاولة زعزعة استقرار السعودية.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق عبد الله آل زولفى إن العودة "لم يأت بشيء جديد وإن تصريحاته متناقضة. ويبدو هو وأتباعه أنهم يريدون أن يجعلوا منها ضجة".

واستنكر دعوة العودة لإطلاق المساجين، "خاصة وأنه نفسه أحد أسباب وجود هؤلاء في السجون سواء داخل المملكة أو خارجها لأنه كان من كبار المحرضين للشباب على الخروج فيما يسمى بالجهاد والقتال إلى آخره، وحتى القتال داخل وطنهم".

وكان العودة قد أشار إلى ظاهرة الفساد المالي المنتشرة في السعودية، إلا أن آل زولفى طالب العودة بالكشف عن مصادر ثروته قبل توجيهه أي اتهام.

واسترسل قائلا "لو لم يكن الوطن آمنا وسالما ما كان سلمان العودة من أغنى أغنياء السعودية، بالرغم من أن كثير من السعوديين يتساءلون من أين كوّن الداعية هذه الثروة؟"

ولكن أبو الخير قال إنه يتوجب على السلطات السعودية التعامل بجدية مع المطالب الإصلاحية التي تحدث عنها العودة بدلا من كيل الاتهامات له.

وأضاف أن العودة، الذي يتابعه قرابة 2.5 مليون شخص على صفحته على موقع تويتر، "شخص مستقل يعبر عن نفسه ولا يعبر عن التيار، ويرغب من التيارات الأخرى أن تستفيد منه فهو رجل له تأثير كبير في الشارع".

غير أن آل زولفى قلل من أهمية العودة، وأكد أن أفكاره لا تلقى تأييدا في المجتمع السعودي.

وأردف قائلا "كان لديه تيار كما يقول حينما كان أكثر ثورية وأكثر عنفوانا.. حينما كان بفتاواه يشجع الشباب على الخروج على الدولة والخروج إلى الخارج للحرب. ولكن اليوم أصبح المواطن السعودي واعيا".

ماذا قال العودة؟

وجدير بالذكر أن العودة كتب في موقعه الإلكتروني على شكل مقتطفات أن "الناس هنا لهم أشواق ومطالب وحقوق، ولن يسكتوا إلى الأبد على مصادرتها كليا أو جزئيا".

وتحدث عن "مشاعر سلبية متراكمة منذ زمن ليس بالقصير"، مضيفا أنه "إذا زال الإحساس بالخوف من الناس فتوقع منهم كل شيء، وإذا ارتفعت وتيرة الغضب فلن يرضيهم شيء، ومع تصاعد الغضب تفقد الرموز الشرعية والسياسية قيمتها، وتصبح القيادة بيد الشارع".

وحذر من "الاحتقان" داعيا إلى "فتح أفق للتدارك والحفاظ على المكتسبات، ومنها الوحدة الجغرافية ما يحفزنا إلى المناشدة بالإصلاح، فالبديل هو الفوضى والتشرذم والاحتراب".

وتطرق أيضا إلى المعتقلين حين كتب "تم حشد كل المشتبه بهم داخل السجون، وكانت الفرصة مواتية لإخراج كل المشتبه ببراءتهم، ولكن هذا لم يحدث. وعقب ذلك تم زرع الأحقاد والرغبة في الثأر وانتشار الفكر المحارب بشكل أوسع داخل السجون".

وتشهد السعودية منذ فترة اعتصامات وتجمعات في القصيم والرياض خصوصا لأقارب المعتقلين أو الموقوفين من التيار الديني المتشدد تطالب بإطلاق سراحهم.

XS
SM
MD
LG