Accessibility links

logo-print

رحلة مهندس لبناني من التجارة إلى السياسة في بلاد العم سام


سام مع ابنته

سام مع ابنته


سان دييغو-كاليفورنيا

في بداية سبعينيات القرن الماضي، كان الشاب سام عابد، يشق طريقه كمهندس للمعلوماتية في شركة IBM الأميركية في فرعها ببيروت.. غير أن طموحات سام، الساعي لبناء مستقبله، اصطدمت بالأحداث في منطقة الشرق الأوسط لاسيما ظروف الحرب الأهلية في لبنان.

وعام 1976، بدأ سام حياته المهنية متنقلا من بلد إلى آخر، مع الشركة التي كان يعمل فيها، وعن ذلك يقول "عملت في IBM السعودية، سورية، أوروبا والشرق الأقصى.. وبعد نحو 10 سنوات تركت IBM لأقوم بتأسيس شركتي الخاصة".

وبينما يسعى سام لبناء مستقبله العملي، تعرف على منى المولودة في بالتيمور بولاية ميريلاند، والتي تعود أصولها إلى لبنان.. تزوجا.. وبدأ معا السعي لتحقيق "الحلم الأميركي".

"لم أكن غريبا عن ثقافة العمل الأميركية. فأنا عملت مع الأميركيين أكثر من 10 سنوات" ما سهل لي العمل في الولايات المتحدة.
الوضع السياسي في لبنان مختلف لأنه مرتبط بالكثير من الانتماءات.. بالنسبة لي السياسة في أميركا أكثر وضوحا

من ميريلاند انتقل سام عام 1987 مع عائلته إلى ولاية كاليفورنيا، وتحديدا إلى مقاطعة سان دييغو الجنوبية. وفي مدينة إسكونديدو، استقر وأسس سام عملا بمجال التجارة، ثم انتقل إلى الاستثمار بمجال العقارات.

اندفاع للنجاح

ظروف إسكونديدو الاقتصادية المتراجعة منتصف التسعينات، دفعت سام إلى التفتيش عن مخرج لإنقاذ عمله. اتصل بغرفة التجارة في المنطقة، وعمل معها ومع تجار آخرين من المدينة للحفاظ على مناخ الاستثمار الصحي. هذه الخطوة جعلته معروفا، وبعد 15 سنة من مجيئه إلى منطقة سان دييغو أصبح سام عابد أول عربي لبناني يترأس مجلس إدارة غرفة التجارة في تاريخ إسكونديدو.

كانت هذه خطوة مهمة في حياتي بعد ذلك، فقد دعمتني غرفة التجارة وقيادات مجتمع إسكونديدو ومؤسساتها في خطواتي السياسية الأولى، هكذا تحدث سام عن تلك الفترة من حياته.

ومضى يقول "عام 2004، ترشحت لمنصب عضو في بلدية المدينة.. فبعد نجاحي في مجال الأعمال، قررت أن أرد للمدينة التي احتضنتني مع عائلتي بعضا من جميلها علي. فقررت أن أشارك في العمل العام.. دعمني الجمهوريون وعضو الكونغرس داريل عيسى وغيرهم".

لم يكن ترشح سام وخوضه الانتخابات المحلية في إسكونديدو سهلا، لكنه نجح في مسعاه بعد حملة انتخابية شاقة وقفت زوجته إلى جانبه فيها وحسماها معا بفارق 600 صوت فقط.

مبنى بلدية إسكونديدو

مبنى بلدية إسكونديدو

وعام 2008، ترشح سام مرة ثانية للمنصب نفسه وفاز بعضوية دورة جديدة في المجلس المحلي، ما شجعه على الارتقاء بطموحه ليخوض عام 2010، الانتخابات على منصب رئيس بلدية إسكونديدو. وهو أعلى منصب محلي في المدينة، وبالفعل كان له ما أراد ففاز في الانتخابات بفارق 2000 صوت عن أقرب منافسيه.

يعتبر سام العمل السياسي في الولايات المتحدة فخرا له.. ويؤكد أن وصوله إلى منصبه هذا يظهر أن "أميركا هي بلد الحريات والمجالات الواسعة.. لا يوجد حدود أمام أي شخص".

جمهوري في ولاية ديموقراطية

رغم أن منصبه كرئيس بلدية إسكونديدو هو منصب غير تابع لحزب، إلا أن سام عضو في الحزب الجمهوري.

ليس هذا فقط، بل إن سام جمهوري في ولاية ذات غالبية ديموقراطية. ويقول عن ذلك "ما جعلني ألتحق بالحزب الجمهوري هو التركيز على المجهود الشخصي وليس على الدولة"، وأردف قائلا "صحيح أن ولاية كاليفورنيا ذات غالبية ديموقراطية، لكن الأمر مختلف في مناطق الجنوب لاسيما مقاطعة سان دييغو فهي مختلطة".

ولكن كيف أثر إرث سام العربي واللبناني عليه في حياته السياسية بأميركا؟

عن ذلك يقول سام "في الحقيقة أي مرشح له أصول أجنبية في الولايات المتحدة، تكثر حوله التساؤلات من الناخبين. ولكن أن يكون المرشح عربيا يصبح الأمر أكثر صعوبة، لذلك فإن نجاحي على الصعيد الشخصي أصبح المقياس في رغبة الناخبين للإدلاء بصوتهم لصالحي".

ولا ينفي سام قيامه بجهود "شخصية جبارة للتعرف على الناس وبناء علاقات ثقة معهم"، وهو ما اعتبره "سر نجاحه".
في الحقيقة أي مرشح له أصول أجنبية في الولايات المتحدة، تكثر حوله التساؤلات من الناخبين.. ولكن أن يكون المرشح عربيا يصبح الأمر أكثر صعوبة..

وقال "إن نجاحي في مجال التجارة وسعيي لمساعدة تجار إسكونديدو من خلال مؤسسات كغرفة التجارة أقنع الناخبين بالتصويت لي، فهم رأوني مهاجرا مثلهم، عمل بجهد حتى نجح، فاستحقيت ثقتهم".

نجح سام عام 2010 في أن يصبح رئيس بلدية إسكونديدو. وهي رابع أكبر مدينة في مقاطعة سان دييغو وتضم حوالي 150 ألف نسمة وهي مدينة قديمة عمرها 125 سنة.

يستعد سام لخوض معركة إعادة انتخابه في منصبه في الوقت الراهن. وقال إن "مجلس بلديتنا يحظى بتأييد أكثر من 80 في المئة، خصوصا وأن الوضع المالي في المدينة جيد بعكس الوضع المالي في الولاية. نحن لدينا فائض في الميزانية"، بفضل النهج المالي المحافظ الذي تتبناه بلدية المدينة.

رغم أن سام ناشط في السياسة المحلية في مدينته وولايته، غير أن سياسة مسقط رأسه لبنان لا تستهويه. ورغم أن أصوله تعود إلى بلدة المختارة في جبل لبنان، وهي بلدة سياسية بامتياز، فإنه يقول إن "الوضع السياسي في لبنان مختلف لأنه مرتبط بالكثير من الانتماءات المناطقية والدينية والسياسية" و"بالنسبة لي السياسة في أميركا أكثر وضوحا".

  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG