Accessibility links

هل يخاف الأميركيون من تعلم #اللغة_العربية؟


صورة مأخوذة من فيديو لأميركية تتعلم اللغة العربية

صورة مأخوذة من فيديو لأميركية تتعلم اللغة العربية


نشر أحد مواقع التواصل الاجتماعي الخاص بمدارس منطقة "فيرفاكس كاونتي" في شمال فرجينيا تعليقات حول تعليم اللغة العربية في بعض المدارس فيها.

فانتقد أحد مستخدمي الموقع إنفاق إدارة مدارس المنطقة 400 ألف دولار أميركي على تعليم اللغة، متسائلا "هل يجب أن ندرّس اللغة العربية في مدارسنا الحكومية وندفع للأساتذة من ضرائبنا؟"
في المقابل، تساءل مستخدم آخر عما إذا كان أساتذة اللغة العربية هم "مسلمون و/أو إرهابيون"، أو عما إذا كان الطلاب الذين يدرسونها سيتحولون إلى "مسلمين و/أو إرهابيين".

فهل يخاف الأميركيون من تعليم أولادهم اللغة العربية؟

هذا السؤال أجاب عنه ترافيس، وهو طالب في جامعة جورج ميسون يدرس العلوم السياسية، بتأكيد وجود "استياء من تعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة"، وعزا ذلك إلى "سوء فهم الأميركيين والعرب لبعضهم البعض"، مشيرا إلى وجود نقص في الاتصال بين الشعوب.

ترافيس طالب في جامعة جورج ميسون

ترافيس طالب في جامعة جورج ميسون

ولفت ترافيس إلى أن العرب يرون في الولايات المتحدة "الدولة الكبيرة التي لا تراعي مصالحهم"، فيما يرى الأميركيون العرب من خلال الصورة الوحيدة التي تصلهم عبر وسائل الإعلام وهي "رجال يلفون رؤوسهم بالكوفية (لباس رأس عربي) ويحملون السلاح". أما أثر حضارات الشرق الأوسط والمنطقة العربية على الولايات المتحدة هو "أبعد من ذلك بكثير" بحسب تعبيره.

هذه الصورة النمطية للعرب وبالتالي للغة العربية تشكل تحديا أمام انتشار تعلمها في الولايات المتحدة.

ولا يخضع واقع اللغة العربية في أميركا للتوثيق رغم تزايد إقبال الطلاب الأميركيين خصوصا على المستوى الجامعي بحسب الاحصاءات، لاسيما بعد اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي استهدفت برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأميركية وراح ضحيتها 2973 قتيلا وآلاف الجرحى.

فقد أوضحت دراسة أميركية عام 2010 أن الإقبال على تعلم اللغة العربية في الجامعات والمعاهد الأميركية شهد ارتفاعا ملحوظا بنسبة 46 في المئة مقارنة بعام 2006.

"لغة العدو"

ولكن لماذا ينظر بعض الأميركيين إلى اللغة العربية على أنها "لغة العدو"؟

قال أستاذ اللغة العربية في جامعة تكساس في أوستن محمود البطل "لا يمكن أن نعزل الناس عما يجري من حولهم"، لافتا إلى أن ارتباط اللغة العربية بـ"الإرهاب" ناجم عن ارتباطها بالصورة النمطية الموجودة لدى العديد من الأميركيين عن العرب والمسلمين.. أي "أنها لغة ثقافة إرهابية، ثقافة دموية وبالتالي اللغة العربية مرتبطة بفكرة التخلف".
ارتباط اللغة العربية بـ"الإرهاب" ناجم عن ارتباطها بالصورة النمطية لدى العديد من الأميركيين عن العرب والمسلمين

غير أن هذه الفكرة لا تمثل "كل الأميركيين" بحسب البطل، خصوصا وأن الإحصاءات تدل على وجود عدد كبير من الأميركيين الذين يدفعون بأولادهم لتعلم اللغات الأجنبية بما فيها اللغة العربية.

لكن محمد منشاوي مدير اللغات في معهد الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن لديه رأي مختلف، إذ رأى أن اللغة العربية ليست كاللغات الأجنبية الأخرى، الصينية والإسبانية وغيرها، "إنها لغة منطقة مشاكل وعنف.. وعلى قدر ما هي لغة جميلة وشاعرية هي تعكس مشاكل المنطقة العربية".

التركيز على جماليات اللغة

ويرى البعض أن تعلم اللغة العربية، كمفردات وقواعد، لا يعطيها حقها كلغة احتضنت الآداب والعلوم في مراحل متعددة من تاريخ العرب الممتد من الجزيرة العربية إلى بلاد الأندلس.

وفي هذا الإطار، قال ترافيس بلكنة عربية شبه متقنة ليثبت بأنه ملم باللغة "عندما تدرس اللغة العربية يجب أن تدرس ثقافاتها المتعددة".

لكن قصة ترافيس مع اللغة العربية لم تبدأ في الولايات المتحدة بل في الأردن الذي قصده بعد لتعليم اللغة الإنكليزية لمدة شهرين:"هناك تعرفت إلى الناس، وبدأت علاقتي باللغة العربية من خلال العلاقة بهم".

فاطمة الزهراء المالكي أميركية مغربية

فاطمة الزهراء المالكي أميركية مغربية

​ووافقت فاطمة الزهراء المالكي، وهي أميركية مغربية كانت تشارك في منتدى حول اللغة العربية نظمه النادي الأميركي المغربي في جامعة جورج ميسون، على هذا الرأي، قائلة "إذهبي إلى جنوب إسبانيا لتري كيف تتجلى الحضارة العربية".

إن الثقافة العربية والإسلام يعانيان من صورة نمطية سلبية، ولكن العالم العربي لاسيما البلدان العربية الغنية لا تستثمر في تغيير هذه الصورة.

وقالت فاطمة الزهراء "إنها مشكلة العرب وليست مشكلة الأميركيين"، مضيفة أن العرب لا يجتهدون للترويج الإيجابي للثقافة واللغة والدين، في المقابل ينجح الغير في إبراز الصورة السلبية عن العرب.

ومع كوب من الشاي بالنعناع، استطردت نبيهة، وهي مغربية أيضا، قائلة "إن تحسين النظرة إلى العربية يجب أن يتم من خلال فصلها عن السياسة والدين وربطها بالثقافة والتاريخ".
تدريس اللغة العربية في هيكلها الثقافي الإنساني يغيّر النظرة العدائية إليها

وأكدت دراسة صادرة عن جمعية اللغات الحديثة أن اللغة العربية في الولايات المتحدة هي لغة مطلوبة حاليا في المجال الدبلوماسي والعسكري والمخابراتي، مشيرة إلى أنها لغة معقدة تستعمل من أجل أغراض كثيرة تهدف إلى نوع من التواصل مع "الآخر".

ورغم أن سبب دراسة اللغة عموما يعود إلى وسيلة استعمالها، غير أن هناك إجماع على أن دمج اللغة العربية بالعادات العربية من البساطة والكرم والحفاوة يعطيها روحا جميلة.

وقال حسن سمغوني "تدريس اللغة العربية في هيكلها الثقافي الإنساني يغيّر النظرة العدائية إليها".

وينظر سمغوني، وهو مغربي ناشط في مد جسور التواصل بين العالم العربي والولايات المتحدة، إلى تدريس اللغة العربية للأميركيين على أنه ربح للعرب، لأنه يفتح "باب الحوار"، ويسهل إيجاد أرضية مشتركة للتواصل.

وأضاف "اعتقد أننا كعرب من الصعب أن يفهمنا الأجنبي عن بعد، لأن لغتنا هي كلمة وحركة".

فرص العمل

ورغم أن اللغة العربية لغة غنية وتنطوي على موروث ثقافي وحضاري جميل جدا، لكن دراستها في الولايات المتحدة تزيد من فرص العمل. فالوظائف للأشخاص الذين يتقنون العربية من ترجمة وتحليل وخلافه تجذب الأميركيين إلى تعلمها في المرحلة الجامعية وما بعدها.

محمد منشاوي

محمد منشاوي

وقال منشاوي "قد يكون للغة العربية بعد إنساني وسياسي، ولكني اعتقد أن انتشار تعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة له بعد عملي متمثل بوجود وظائف متعددة".

وبحسب منشاوي، يلتحق سنويا بمعهد الشرق الأوسط ألف طالب لتعلم اللغة العربية في مختلف مراحلها. وبحسب منشاوي أيضا فإن حوالي 30 في المئة من هؤلاء موظفون حكوميون و30 في المئة طلبة دراسات عليا وعلاقات دولية و40 في المئة يضمون طلبة من أصول عربية وناشطين حقوقيين وعدد كبير من الصحافيين الذين يذهبون إلى المنطقة العربية لتغطية أحداثها.

تحديات تعليم اللغة والحلول

ما من شك أن اللغة العربية تواجه تحديات كثيرة في الولايات المتحدة، لاسيما الخوف الذي بمعظمه يعود إلى "الجهل بالمنطقة وبثقافتها"، بحسب البطل، الذي قال إن تغيير نظرة الأميركيين للغة العربية قد يمر بالإجابة عن السؤال: كيف نغيّر نظرة الأميركيين للمنطقة؟
اللغة العربية أداة تواصل تسعى إلى فهم الآخر.. الذي سيحبها إذا عرفْنا كيف نوصلها إليه

في منزلها وحول فنجان قهوة "عربية" وصحن حلويات من البقلاوة والبسبوسة اللذيذة، قالت كلير أبو شبكة، معلمة اللغة العربية في مركز أي سي إيه للغات، "إن طريقة تعليم اللغة تتغيّر"، فبدل أن نعلم اللغة الفصحى الجافة فقط، أصبحنا ندمجها ببعض العامية (المصرية أو الشامية أو المغاربية)، فيصبح المتلقي يستطيع أن يجري حديثا تفاوضيا يركز فيه على القواسم المشتركة بين اللهجات واللغة الفصحى.

وتبقى اللغة العربية، ككل اللغات الأخرى، أداة تواصل تسعى إلى فهم الآخر. هذا الآخر الذي تؤكد كلير أنه سيحبها "إذا عرفْنا كيف نوصلها إليه".

"وهو كذلك"، قال ترافيس "أحب اللغة العربية كثيرا وأتمنى أن أعلمها لزوجتي وأولادي في المستقبل".

وفيما يلي مقطع فيديو صادر عن مكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية عن اللغة العربية:

  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG