Accessibility links

logo-print
2 عاجل
  • الرئيس أوباما: أنفقنا 10 مليارات دولار خلال عامين للقضاء على داعش

هجمات في ألمانيا وفرنسا.. هل يدفع اللاجئون الثمن؟


لاجئون سوريون في ألمانيا- أرشيف

لاجئون سوريون في ألمانيا- أرشيف

صُدم الأوروبيون الشهر الماضي خاصة في فرنسا وألمانيا بأخبار القتل تتصدر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وكان اللافت أن منفذي هجومين من الاعتداءات التي شهدتها ألمانيا ثلاثة أشخاص وصلوا لاجئين إلى هذا البلد الذي يعتبر أكبر البلدان الأوروبية ترحيبا بالفارين من ويلات الحروب والنزاعات.

وتطرح الاعتداءات الأخيرة سؤالين بارزين يتعلق الأول منهما بمستوى اليقظة الأمنية في بلدان أوروبية، أما الثاني فيتعلق بالأثر السلبي الذي يمكن أن تتركه هجمات نفذهما لاجئون وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" اثنين منها.

شاهد تقريرا لقناة "الحرة" عن أحد الهجمات في ألمانيا:

أي تأثير على اللاجئين؟

لم تمض سوى أيام قليلة على الهجمات الثلاثة في ألمانيا حتى قال وزيرٌ ألماني إنه يجب إلغاء سياسة الحدود المفتوحة وفرض ضبط أكثر على حركة اللجوء.

وأضاف وزير داخلية مقاطعة بافاريا التي شهدت أحد الاعتداءات جواكان هيرمان " على نحو ما تبين أن الإرهابيين والمجرمين يستغلون طرق اللاجئين بحيث يبدون في هيئة الساعين إلى طلب اللجوء".

لكن وزير الداخلية في الحكومة المركزية توماس دي ميزير يرفض فكرة أن تطبق "حالات معزولة" على جميع اللاجئين.

وقال دي ميزير "يجب علينا ألا نعمم الشكوك حول اللاجئين بسبب وجود حالات معزولة بينهم".

يقول الصحافي والمحلل السياسي المقيم في برلين محمد مسعاد "لا أعتقد أن الانعكاسات يمكن أن تكون مباشرة".

ويشرح مسعاد في حديث مع موقع راديو سوا "الدليل هو تصريحات ميركل التي قالت فيها إننا نحن في حرب مع الإرهاب وليس مع المسلمين، وأكدت أن لا تغيير في الموقف الألماني فيما يتعلق بسياسة اللاجئين."

إلا أن "هناك بعض الأصوات على المستوى السياسي قد ترتفع خاصة داخل المعسكر اليميني من أجل التعامل بصرامة مع اللاجئين"، يضيف مسعاد.

ويرى المحلل السياسي الفرنسي من أصل مغربي مصطفى الطوسة من جانبه أن "الانعكاسات ستكون سلبية وهناك قلق جدي على واقع ومصير العرب والمسلمين في أوروبا."

ويشرح الطوسة في حديث مع موقع "راديو سوا" أن"هذه الأحداث جاءت في ظرفية سياسة عرفت انتعاشا قويا للمد الإسلاموفوبي والحاقد على الأجانب وانتشارا خطيرا للمقاربات الشعبوية التي تحمل الأجنبي مسؤولية الأزمة والأخطار الأمنية".

في المقابل يستبعد الصحافي آدم جابيرا المقيم في باريس أن تترك الاعتداءات الأخيرة أثرا سلبيا يذكر على اللاجئين، لأن "أغلبها وأكثرها دموية لا علاقة للاجئين به."

لكن جابيرا يرى أن مثل الأحداث التي شهدتها ألمانيا ستدفع اليمين المتشدد إلى محاولة استغلالها سياسيا.

ويضيف في حديث مع موقع راديو سوا "نعم اليمين المتشدد سيستغل هذه الأحداث ويلعب طبعا على وتر الهجرة والمهاجرين وإغلاق الحدود."

ومنذ أن بدأت موجة التدفق الأكبر للاجئين إلى أوروبا، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حسب المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين، كانت عدة أصوات سياسية تدعو إلى تشديد إجراءات طلب الحصول على اللجوء وتبدي تخوفها من تسلل متشددين بين صفوف اللاجئين يمكن أن يكونوا خطرا على الأمن الأوروبي.

وقد وصل الأمر في ألمانيا حد التهديد من قبل زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست شيهوفر بمقاضاة الحكومة إذا لم تضع حدا لتدفق اللاجئين وتشدد من إجراءاتها فيما يخص السماح لمن قبلت طلبات لجوئهم بجلب أفراد جدد من العائلة.

ورغم انتقاد البعض لسياسة المستشارة الألمانية المرحبة باللاجئين، فإن المرأة القوية أصرت على أن تفتح ألمانيا ذراعيها لحوالي مليون هارب من مآسي الحرب والنزاع.

ويتوقع مقال تحليلي منشور على موقع صحيفة التلغراف البريطانية ألا يكون تأثير "التحذيرات الأوربية المتعددة" من تسلل متشددين بين صفوف اللاجئين مقتصرا على الجانب الأمني في القارة، بل يمكن أن يغير خريطة المشهد السياسي بإيصال أحزاب اليمين المتشدد غير المرحبة باللاجئين والمهاجرين إلى السلطة.

وحسب المقال، فإن تيار اليمين المتشدد "يمارس قوة حقيقية" في ألمانيا وفرنسا.

مخاوف من خلل أمني

في ألمانيا استطاعت الشرطة أن تمنع لاجئا سوريا من استهداف حفل موسيقي في أنسباخ جنوب البلاد أواخر الشهر الماضي، واقتصرت الخسائر البشرية على إصابة 12 شخصا بجراح متفاوتة الخطورة ومصرع الشاب البالغ من العمر 27 عاما.

لكن في فرنسا عندما قتل شاب من أصل تونسي العشرات في نيس جنوب البلاد كانت الانتقادات كبيرة جدا للأداء الأمني، وطرحت أسئلة من قبيل كيف تمكن المهاجم من إدخال شاحنة إلى منطقة قالت الشرطة إنها منعت دخول السيارات إليها.

قبل هذه الحادثة كشف تقرير اللجنة البرلمانية الفرنسية المكلفة بالتحقيق في تفجيرات هزت باريس منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن وجود "نقاط فشل" في مصالح الاستخبارات الفرنسية، وانتقد بشكل صريح حالة الطوارئ التي فرضتها فرنسا بعد الاعتداءات.

وقال مقرر اللجنة البرلمانية النائب الاشتراكي سيباستيان بييتراسنتا إن تأثير حالة الطوارئ على الأمن الوطني تلاشى بشكل سريع، وأضاف متسائلا "ماهي القيمة الحقيقة التي قدمتها حالة الطوارئ للأمن الوطني؟".

وقدم تقرير اللجنة 39 مقترحا لتجنيب البلاد اعتداءات مشابهة لما وقع مساء وليلة

الـ 13 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ويعتقد الطوسة أنه "لا يمكن أن نتحدث عن قصور أمني بقدر ما نتحدث عن منعطف حاد وعن اكتشاف التنظيميات المتشددة لأساليب جديدة في القيام بالفعل الإرهابي حيث سترغم الأجهزة الأمنية على تغيير مقاربتها وتحديث طريقة تعاملها مع مفهوم الأمن وحماية التجمعات والأماكن الحساسة."

وحسب رأي الطوسة فإن لجوء داعش إلى أساليب جديدة "لا تقل خطورة" عن أساليبه القديمة يعكس كون التنظيم المتشدد "فقد قدراته على تجنيد موارد بشرية إرهابية بالمعنى التقليدي."

ويوضح " هذه الأساليب تعكس في نفس الوقت ضعفا في الوسائل وقوة في الإقناع والولوج إلى عقول بعض الشباب وتحويلهم إلى مشاريع إرهابية."

ويقول مسعاد من جانبه "رغم الحديث عن ثغرات أمنية، لكن مع ذلك لا يمكن أن يكون الحل الأمني هو الحل الوحيد لمواجهة الوضع الحالي."

ويضيف "ميركل أكدت أنها لا تعتزم توسيع تدخل الجيش للمساهمة في ضبط الأمن كما رأينا في فرنسا."

المصدر: موقع راديو سوا

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG