Accessibility links

logo-print

الفردوس الأوروبي.. جحيم اللاجئين في الشتاء


لاجئة سورية جنوب صربيا (أرشيف)

لاجئة سورية جنوب صربيا (أرشيف)

لم تفكر المراهقة السورية نور، 16 عاما، سوى بشراء معطف دافئ مباشرة، بعد استلامها مبلغ 200 يورو من إحدى مقاطعات العاصمة الألمانية برلين.

تقول نور إنها ترددت شهرا كاملا وبشكل يومي من السابعة صباحا حتى السابعة مساء على مقر المقاطعة في برلين لتسجل وصولها إلى ألمانيا. وحين حصلت على المبلغ لم يكن الطعام هو الأولوية، بل شراء معطف يقيها من زمهرير البرد.

​وتبدو نور محظوظة جدا مقارنة بالكثير من اللاجئين خاصة الأطفال والمسنين، الذين يقولون إنهم باتوا يعانون ظروفا قاسية بسبب انخفاض درجات الحرارة.

مقبرة بسبب البرد

ليس اللاجئون وحدهم من يرسم حالة المأساة التي قد يخلفها شتاء بارد في الدول الأوروبية، بل إن عمدة جزيرة لسبوس اليونانية سبيروس غالينوس ذهب إلى حد الحديث عن "مقبرة" للاجئين بسبب البرد القارس.

ويقول غالينوس، الذي تستقبل جزيرته تدفقات كبيرة من اللاجئين "أنا قلق بسبب الطقس. قلق بسبب هبوب الرياح الباردة. قلق أيضا على هؤلاء الفقراء الذين يعرضون حياتهم للخطر".

وبنبرة خائفة تتساءل اللاجئة الأفغانية مريم، ذات الـ 24 عاما، عن مصير أطفالها، بعد أن بدأت نذر شتاء بارد تلوح في الأفق.

وتضيف "كيف لأطفالي أن يتكيفوا مع درجات الحرارة المتدنية والأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة. لا نزال متوجهين شمالا، حيث البرد أكثر قساوة".

وتقدم حكايات اللاجئين داخل المخيمات ومراكز الإيواء صورا من المعاناة، لكن الوضع يكون أكثر سوء خلال رحلة العبور بين الدول، إذ يضطر اللاجئون إلى المبيت في العراء البارد جدا أو تحت الأشجار التي يتسلل منها المطر الغزير.

وخلال رحلة عبور بين كرواتيا وسلوفينيا وصل الإحباط بلاجئ كويتي من البدون إلى حد الصراخ. كان يتأفف ويتساءل بتبرم: " كم تبعد سلوفينيا، أطفالي متعبون جدا".

مساعدات.. وأمراض

السعال والحمى والعدوى الانتهازية، هي أكثر الأمراض فتكا في صفوف اللاجئين، رغم جهود مفوضية الأمم المتحدة للشؤون اللاجئين وجهود المتطوعين في الدول الأوروبية.

وفي ظل غياب إجراءات سلامة كافية لدى بعض اللاجئين، تتخوف الأمم المتحدة من سرعة انتشار مثل هذه الأمراض.

وتقوم المفوضية بتوزيع خيم وبطانيات واقية من المطر، إضافة إلى ملابس وأحذية لمساعدة اللاجئين في التأقلم مع الأجواء الباردة، لكن تدفقات اللاجئين والمهاجرين التي وصلت 218 ألف في الشهر الماضي وحده تجعل ميزانية المفوضية الأممية غير كافية لتلبية احتياجات هذه الأعداد الكبيرة.

ويقول مدير الطوارئ في منظمة هيومن رايتس ووتش بيتر بوكرت "ليست هناك استجابة من طرف المؤسسات الأوروبية لاحتياجات اللاجئين في رحلة العبور، والمسألة تعتمد على أصحاب النوايا الحسنة والمتطوعين، الذين يوفرون البطانيات والملابس والمساعدات الطبية للبعض".

المصدر: غارديان/ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

XS
SM
MD
LG