Accessibility links

logo-print

اغتصاب طفلة عمرها ثلاث سنوات يهز الشارع التونسي


 مظاهرة في تونس للمطالبة بإقالة وزيرة المرأة والأسرة

مظاهرة في تونس للمطالبة بإقالة وزيرة المرأة والأسرة

شهدت تونس جريمة اغتصاب بشعة كانت ضحيتها طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام تعرضت للاعتداء الجنسي والعنف من قبل حارس روضة للأطفال في مدينة المرسي شمال العاصمة تونس.

وقد توالت ردود الأفعال الشاجبة للجريمة، ولم تمر سوى ساعات قليلة على اعتقال المشتبه به (55 عاما) يوم السبت الماضي، حتى أعلنت وزيرة المرأة والأسرة في تونس سهام بادي إغلاق الروضة التي تبين أنها غير مرخصة، كما أمرت بإنشاء خلية طوارئ لمتابعة القضية وتوفير الرعاية القانونية والنفسية للطفلة وعائلتها، حسبما ورد في بيان رسمي للوزارة.


ومع تزايد الاتهامات للوزيرة بالتقاعس عن ملاحقة روضات الأطفال غير المرخصة، أعلنت الوزارة في بيانها على "ضرورة تعليق وصل الإيداع القانوني (الرخصة) في مداخل المؤسسات للاطلاع عليه من طرف الأولياء وأعوان المتابعة والمراقبة".

كما دعت "جميع الأولياء إلى ضرورة التثبت من قانونية كل مؤسسة قبل تسجيل أبنائهم بها".

جريمة بشعة

وتعرضت الوزيرة لانتقادات شديدة عندما قالت إن واقعة الاغتصاب وقعت خارج الحضانة، ولاقت هجوما عنيفا من قبل حقوقيين وناشطين وعائلة الفتاة التي ظهرت في أكثر من مناسبة إعلامية.



وروت والدة الطفلة أنها لاحظت تغيرات نفسية على ابنتها ورغبة في الإنعزال، وعندما كشفت عليها، وجدت آثار دماء على جسدها فأخذتها لعيادة طبية، وحررت محضرا لدى الشرطة، وعند استجواب الطفلة، اكتشفت الشرطة أن حارس الروضة هو مرتكب الجريمة.

وبحسب رواية الطفلة، فإن سيدة كانت تقوم بتصويرها عارية، كما أشارت إلى وجود أعمال شعوذة وبخور، ما يوحي، بحسب والدة الطفلة، بأن هناك الكثير من التفاصيل الغامضة في القضية.

انتقادات لاذعة

هذه الحادثة وغيرها كانت من الأسباب دفعت العشرات من الناشطين والمواطنين العادين في تونس إلى التظاهر أمام مقر وزارة المرأة والأسرة يوم الإثنين، ومحاولة اقتحامها مطالبين بإقالة الوزيرة التي اتهموها "بالعمالة للإسلاميين والوهابيين" رغم أنها تنتمي لحزب المؤتمر العلماني.



وأججت هذه الحادثة الانتقادات التي تواجهها الوزيرة وترجع جذورها إلى مواقفها من قضايا المرأة التونسية، حيث نقل عنها القول إن الزواج العرفي "حرية شخصية"، كما انتشر في عهدها آلاف الروضات غير المرخصة، كما يقول منتقدوها.

وكما يؤخذ على الوزيرة سماحها لداعية سعودي بالظهور في وسائل الإعلام التونسية للمطالبة "بإرغام الفتيات القاصرات على ارتداء الحجاب"، ما تسبب في انتقادات شديدة للداعية والوزيرة في وسائل الإعلام التونسية، بل تقدم عدد من النواب في المجلس التأسيسي بعريضة للمطالبة بطرد الداعية من البلاد.

وكان المرصد الوطني التونسي "إيلاف" قد رفع دعوى قضائية جديدة ضد الوزيرة اتهمها فيها بالـ"تقصير في حماية الطفولة والمؤسسات التربوية في المجتمع التونسي".

وبعد حادثة الاغتصاب الأخيرة، اتهمها المرصد مجددا أمام القضاء بالتقصير ووصف حادثة الاغتصاب بأنها نتاج "لغياب المراقبة من قبل سلطة الإشراف"، محملا الوزيرة المسؤولية عن ذلك.

وقد لعبت رئيسة الغرفة الوطنية لرياض الأطفال التونسية نبيلة التليلي دورا كبيرا في القضية، حيث كانت على اتصال مباشر بوالدي الضحية، وأقنعتهم بعرض القضية في وسائل الإعلام بعد فشلها في الوصول إلى الوزيرة، بحسب تصريحات لها.

المطالبة بالإعدام

طالب والد الضحية في إحدى تصريحاته التلفزيونية بإعدام مرتكب الجريمة التي يقرها القانون التونسي، إلا أن تنفيذ عقوبة الإعدام لم يطبق في تونس منذ عام 1991 عندما أعدم "سفاح نابل" الذي قتل 14 طفلا بعد اغتصابهم.

وقد صدرت أحكام بالإعدام بعد ذلك التاريخ لكن لم يقع تنفيذها في جرائم متصلة بالقتل مع سابق الإصرار والترصد والاغتصاب وهتك العرض، والسرقة باستعمال العنف التي تنتهي بجريمة قتل.

وقد طالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان سابق لها السلطات التونسية باتخاذ إجراءات رادعة ضد مرتكبي جرائم الاغتصاب وذكرتها بقرار مجلس الأمن الدولي عام 2008.

ورغم أن الدراسات والأبحاث تشير إلى أن الظاهرة موجودة في الكثير من المجتمعات العربية ومن بينها تونس، إلا أنه لا توجد في تونس أرقام دقيقة عن عدد حالات الاغتصاب.

ويقول معز الشريف رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل إن اغتصاب الأطفال ليست بظاهرة جديدة، وأكد أنها تنتشر بشدة في "العائلات الفقيرة حيث ينتشر الفقر والجهل"، وطالب الجهات المختصة بإيجاد حلول للمشكلة دون ضجة إعلامية، مؤكدا أن المشكلات تتطلب حلولا أمنية واجتماعية.

وتأتي الحادثة الجديدة مع بدء فعاليات "المجتمع الاجتماعي العالمي" في تونس والذي ينعقد للمرة الأولى في دولة عربية.

ويناقش المؤتمر أوضاع المرأة العربية بعد ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة حكم ديكتاتورية، وأتت بإسلاميين للحكم يواجهون حاليا اتهامات بتهديد الحقوق التي حصلت عليها المرأة، خاصة في تونس.

كما أن واقعة اغتصاب فتاة تونسية من قبل شرطيين أواخر العام الماضي زادت من التساؤلات بشأن وضع المرأة التونسية ومستقبلها بعد الثورة التي شهدتها البلاد.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG