Accessibility links

logo-print

تشير عقارب الساعة إلى الخامسة زوالا وأسماء ما زالت في طريق العودة من العمل، حيث قضت ثماني ساعات مرهقة، إلى البيت حيث تنتظرها مهام أخرى فور الوصول إليه.

مهام تختلف عن تلك التي تزاولها هذه السيدة الأردنية في سائر الأيام نظرا لخصوصية الظرف: شهر رمضان، وخصوصية المكان: الولايات المتحدة.

"تعب، تعب، تعب. يومي عمل دون انقطاع"، هكذا لخصت أسماء ما تشعر به إزاء قضاء الشهر الكريم في أميركا، وكلها حنين لأجواء رمضان في موطنها الأصلي، خاصة التسهيلات التي يستفيد منها الصائمون فيما يخص ساعات العمل.

تعب، تعب، تعب. يومي عمل دون انقطاع

أسماء موظفة بدوام كامل في أحد القطاعات الحكومية بأميركا، تعاني من طول ساعات العمل خلال رمضان، الذي تبذل فيه جهدا إضافيا لأداء واجبها المهني على أكمل وجه، من جهة، ولإرضاء طلبات عائلتها وتوفير جو رمضاني داخل البيت من جهة أخرى.

وتقول أسماء "أشعر أن هناك فرقا في مردودي المهني، لأنني لا أحظى بقسط كاف من النوم بما أنني أسهر لتحضير وجبتي العشاء والسحور إلى جانب أداء فرائضي الدينية من صلاة وقراءة قرآن".

وتضيف: "أكون متعبة جدا ومنهكة القوى لكني ملزمة بأداء واجبي المهني. وفي البيت لا يمكنني أخذ قسط من الراحة لأنه بعد رجوعي تتبقى لي بضع ساعات فقط قبل غروب الشمس لتحضير الإفطار والحلو والقطايف"، تتابع أسماء.

وفي حلم من أحلام اليقظة، تمنت أسماء لو يتم تخفيض ساعات العمل خلال الشهر الكريم مراعاة لوضعية الصائمين.

لكن بما أن الحلم بعيد المنال، يبقى عزاء أسماء فرحة أبنائها الشبان الثلاثة وزوجها بالجو الذي توفره داخل البيت والذي يحملهم من خلال التقاليد التي تتشبث بها هذه السيدة الأردنية وطعم المأكولات الرمضانية التي تحضرها إلى الوطن الأم.

فماذا عن تجربة الشباب وشهر رمضان في الولايات المتحدة؟ هل تواجه هذه الفئة الصعوبات نفسها التي تعاني منها أسماء أم أنها تختلف باختلاف الوضعية الاجتماعية؟

حرارة مفرطة وضعف في التركيز

إذا كانت الصعوبات التي اشتكت منها أسماء مرتبطة خاصة بعملها خارج البيت وداخله نظرا لوضعيتها كأم وزوجة بالأساس، فالشباب المسلم في أميركا يعاني من مشاكل أخرى خلال شهر رمضان قد تكون لها علاقة بوضعه المادي.

من الخطأ القول إن الصيام هو السبب في قلة التركيز أو الشعور بالتعب، بل إن نظام الصيام على العكس يجدد المسارات الحيوية للجسم

منى شابة تونسية حصلت قبل شهر على شهادة الماجستير وتعمل بشكل مؤقت في إحدى الشركات بالعاصمة واشنطن.

تقضي منى فترة أطول خارج المنزل، إذ أنها بعد مغادرة الدوام تتنقل بين الميترو والحافلة قبل أن تصل منزلها الذي يبعد كثيرا عن مكان عملها.

وبما أن منى لا تمتلك سيارة، فهي تواجه صعوبات إضافية مرتبطة بالمناخ. إذ تقول "مكان سكني بعيد ويجب أن أتنقل مسافات بعيدة في هذه الحرارة المفرطة"، مضيفة أنه في آخر اليوم تحس بتعب شديد يجعلها لا تقوى على تحضير وجبة الإفطار.

وتشترك منى وأسماء في صعوبة التركيز في العمل خلال رمضان ومن نقص النوم، غير أن الشابة وجدت الحل في عدم الاستيقاظ للسحور حتى تنام فترة أطول.

ورغم كل الصعوبات التي تعاني منها منى، فهي لا تخفي فرحها بقدوم رمضان الذي تجتمع فيه بصديقاتها وشريكاتها في المنزل اللائي يتعاونّ فيه لتحضير ما لذ وطاب من المأكولات التونسية المرتبطة بالشهر الفضيل.

لا معاملة خاصة

يقول منتصر إنه اعتاد على الإفطار خارج المنزل لضرورات العمل، لكنه يعترف بحنينه الشديد لنكهات المأكولات السودانية الرمضانية.

منتصر حريص على تقاسم الفرحة مع العائلة ولو كلفه الأمر ساعات دوام أطول، قد تتجاوز الساعات العشر في اليوم أحيانا.

يعمل منتصر في مجال التكنولوجيا الطبية، ما يستدعي طاقة ذهنية وتركيزا كبيرا، وهو ما يغيب في معظم الوقت خلال شهر الصيام، حسب قول منتصر، الذي يذكر بأن الجاليات المسلمة في أميركا لا تحظى بأي معاملة خاصة خلال رمضان وليس لديها أي وقت للراحة بل يسير كل شيء كالمعتاد وعلى الصائمين التكيف مع هذا الأمر.

يشعر منتصر بالإرهاق الناتج عن قلة النوم وساعات الدوام الطويلة، لكنه يؤكد في المقابل أن فرحة الأجواء الرمضانية تنعش روحه خصوصا عندما يكون وسط عائلته أو في المسجد الذي دأب على أداء صلاة التراويح فيه رفقة الجالية السودانية التي تحرص على الاجتماع في عطلة آخر الأسبوع طيلة الشهر الكريم.

الصيام براء من مزاعم التعب

غالبا ما يربط الصائمون بين التعب الذي يحسونه وتغير مزاجهم خلال اليوم في رمضان، لكن ثبت علميا، حسب أخصائية التغذية الدكتورة عفاف عزت، أن الصوم يزيد من حيوية الجسم ونشاطه.

وأوضحت عزت أنه من الخطأ القول إن الصيام هو السبب في قلة التركيز أو الشعور بالتعب، بل إن نظام الصيام، على العكس، يجدد المسارات الحيوية للجسم ونشاطه بالإضافة إلى أنه يساعد الجسم على التخلص من كل المواد الضارة خلال الشهر بأكمله بشرط الحفاظ على نظام غذائي جيد.

وأضافت الأخصائية أن التعب عادة ما يكون خلال الأيام الثلاثة الأولى من شهر الصيام إلى حين تعود الجسم على النظام الجديد.

وأكدت الدكتورة عفاف على أهمية النوم خلال الشهر الفضيل وتناول عناصر غذائية مفيدة مثل اللبن والزبادي والخضروات والفواكه والتركيز على وجبة السحور.

وهذا فيديو لقناة "الحرة" عن تجربة عرب في منطقة واشنطن مع رمضان:

ويعبر بعض مستخدمي موقع "تويتر" الاجتماعي من المسلمين الأميركيين أو المقيمين في الولايات المتحدة عن تجربتهم مع الصيام. وهذه باقة من تغريداتهم:

تقول فروة علي زيدي "نشتكي من صعوبة الصيام لكن أول المسلمين الذين وصلوا إلى أميركا كانوا عبيدا يعملون في المزارع الإقطاعية".

ويقول وقار أحمد بالوش "الصوم يستنزف طاقتي. علي أن أخلد للنوم الآن. أراكم مساء".

ويقول أيضا "الحمد لله الصوم يسير جيدا. لكن في الولايات المتحدة ساعات الصيام طويلة والطقس حار جدا".

  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG