Accessibility links

رسالة الظواهري تكشف عمق الخلافات بين قيادات القاعدة في العراق وسورية


عناصر من جبهة النصرة في سورية

عناصر من جبهة النصرة في سورية

علي الياس

لم تكشف رسالة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الأخيرة عمق الخلاف بين جناحي التنظيم في العراق وبلاد الشام فحسب، بل أظهرت أيضا غياب التنسيق بين أطراف التنظيم الدولي، خصوصا بعد إعلان الاندماج بين تنظيمي القاعدة في العراق وبلاد الشام، حسب مراقبين.

وربما بدا ذلك جليا عندما قال الظواهري في رسالته إن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم ما يسمى دولة العراق الإسلامية، أخطأ بإعلانه دولة العراق والشام الإسلامية، من دون الرجوع إليه.

ويقول الخبير الأمني علي الحيدري في هذا السياق، إن زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو بكر البغدادي، لا تربطه علاقات وثيقة مع الظواهري، ولا هو من الشخصيات المقربة إليه، وهذا دليل على رفض تنظيم القاعدة التعاون مع عراقيين يعملون في التنظيم ذاته، ورفضه تنظيم ما يسمى دولة العراق الإسلامية لكونه تنظيما عراقيا، حسب تعبيره.

الظواهري حمل في رسالته أيضا على زعيم جبهة النصرة أبو أحمد الجولانى، لأنه لم ينصع لإعلان ما تـسمى دولة العراق والشام الإسلامية، وتبرأ منها من دون الاستئناس برأي زعيم التنظيم.

ويعزو الحيدري في اتصال مع "راديو سوا" رفض الظواهري إعلان الاندماج بين التنظيمين المسلحين، إلى حرصه على إبقاء قوة مرجعية التنظيم، والحيلولة دون استقواء أي طرف على قيادته، ويضيف أن الظواهري وضع خيارا جديدا للتنظيمين بالتعاون مع بعضهما البعض، وليس عبر توحيدهما في تنظيم واحد، لافتا إلى أن زعيم التنظيم أراد التأكيد على أن ما يتحرك في العراق وسورية هي خلايا مسلحة تتبع تنظيم القاعدة في باكستان.

وشدد الخبير الأمني على وجود تنسيق رفيع المستوى بين صفوف التنظيم، وأن الرسالة جاءت لتخفيف الضغط على جبهة النصرة في سورية، وأضاف أن تدخل أيمن الظواهري في الأزمة بين الطرفين لم يكن غرضه توحيد صفوفهم بقدر ما هو إرادته إعطاء دعم لتنظيم القاعدة في سورية، باعتباره يواجه حربا من عدة جبهات وخسر آخر معاركها في القصير، مع تراجع في الأراضي السورية، فضلا عن توجيهه بنقل ساحة المعركة إلى الجانب العراقي من خلال دخول مقاتلين سوريين إلى العراق، ولعل الهجوم الذي نفذه انتحاري يحمل الجنسية السورية في مدينة الكاظمية الأحد الماضي، يعد دليلا على هذا التوجه.

فيما لم يستغرب الخبير في التنظيمات الإرهابية حسن أبو هنية موقف الظواهري، وقال في حديث لـ"راديو سوا" من عمـّان إن الرسالة الأخيرة كانت منتظرة، بعد وصول أبو بكر البغدادي إلى الشام وتمكنه من حشد دعم وتأييد لإعلان دولة العراق والشام الإسلامية، فيما جاءت مبايعة زعيم جبهة النصرة أبو احمد الجولاني لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لتدخل العلاقة بين زعيمي التنظيمين في العراق وسورية في إشكالية التواصل البطيء، وتوجيه رسائل عبر وسطاء، تلا ذلك انقسام كبير في الساحة بعد أن فضل معظم قادة جبهة النصرة الذهاب إلى العراق، الأمر الذي أعقبه انخفاض واضح في نشاطات التنظيم في سورية.

وإزاء هذه التداعيات جاءت رسالة الظواهري التي بعثها الأسبوع الماضي، حسب حسن أبو هنية، في مسعى للحد من توتر الأجواء بين الطرفين، معربا عن اعتقاده بأن مسالة توحيد التنظيمين لم تلغ من أجندة تنظيم القاعدة، لكن تأجل العمل بها إلى وقت غير معلوم، كما يقول.

وكان زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو بكر البغدادي قد أعلن في إبريل/نيسان لماضي ما سمّاها الدولة الإسلامية في العراق والشام، في مسعى لتوحيد عمل التنظيمين تحت قيادة موحدة يتزعمها، لكن رأس جبهة النصرة رفض هذا القرار وأعلن عوضا عن ذلك البيعة لزعيم التنظيم أيمن الظواهري رافضا دعوة البغدادي.
XS
SM
MD
LG