Accessibility links

logo-print

يوسف القرضاوي.. عقود من التقلب بين أحضان السياسة والدين


الدكتور يوسف القرضاوي -أرشيف

الدكتور يوسف القرضاوي -أرشيف

يعد القرضاوي أحد الرموز البارزة لجماعة الإخوان المسلمين، فهو ليس فقيها دينيا فحسب، بل إن مواقفه السياسية المتأثرة بالتشريعات الدينية جعلت منه رمزا مثيرا للجدل على عدة أصعدة.

فمن هو القرضاوي؟ وما تاريخ علاقته بجماعة الإخوان المسلمين؟ ولماذا تؤدي فتاواه إلى جدل واسع في العالم العربي؟

  • بين جمر السياسة والدين

ولد يوسف القرضاوي في مصر عام 1926، وتخرج من جامعة الأزهر، وفي عام 1942 التحق بجماعة الإخوان المسلمين.

شارك برأيك:

أدت مواقف القرضاوي المناهضة للحكومة المصرية وأنشطته ضمن جماعة الإخوان المسلمين إلى اعتقاله مرات كثيرة، بين عامي 1949 و1961.

انتقل القرضاوي إلى دولة قطر في عام 1961. وعلى الرغم من رحيله عن مصر، إلا أن تأثيره الديني على جماعة الإخوان المسلمين ظل مستمرا.

وشارك القرضاوي في تطوير الأساس الثقافي والديني لجماعة الإخوان، ونشرت مقالاته في مجلات الجماعة الدعوية. كما قام أيضا بتأليف كتب تتناول "التربية الإسلامية"، وكان من أهمها كتاب "التربية الإسلامية ومدرسة حسن البنا" عام 1979.

ويعتبر يوسف القرضاوي الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، ويصفه البعض بأبرز المسؤولين عن تبني دولة قطر موقفا داعما للجماعة.

وفي سيرته الذاتية "ابن القرية والكتاب"، يذكر أنه كان لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، أكبر تأثير عليه.

  • فتاوى مثيرة للجدل

في 2014، أصدر الإنتربول مذكرة توقيف بحقه بتهم "الدعوة والتحريض على العنف، والدعوة والتشجيع على القتل، ومساعدة المسجونين على الهرب، والحرق، والتخريب، والسرقة".

ويرتكز مصدر تلك الدعوات، في الأساس، على فتاوى القرضاوي. فقد أفتى أن العمليات الانتحارية "أعمال بطولية" على الرغم من حصدها لأرواح المدنيين. وذكر أيضا في كتابه "فقه الجهاد" أن "قتال المعتدين" يعد "لزاما" على "جموع المسلمين".

ويرى معارضوه أن "هذا الكتاب يبدو كمحاولة لتشريع عمليات العنف قدر الإمكان".

ودعا القرضاوي في إحدى تصريحاته أيضا إلى قتل معمّر القذافي في حوار له على قناة الجزيرة الفضائية عام 2011، وهو ما يتنافى مع مطالبات أممية بإلقاء القبض عليه ومحاكمته بشكل قانوني.

وفي فتوى أخرى عام 2002، قال القرضاوي إن من "يرتد" عن الدين الإسلامي "يستحق القتل". وعلى الرغم من اعتراف القرضاوي بوجود فقهاء يرفضون هذا الحكم، إلا أنه لا يزال يتمسك بهذه الفتوى.

وفي إحدى حلقات برنامجه التلفزيوني "الشريعة والحياة"، دعا الدول الإسلامية إلى "امتلاك أسلحة نووية لإخافة الأعداء".

واستمر في إثارة الجدل عندما أعلن عبر فتوى نشرت على موقع "إسلام أون لاين" عام 2010 تأييده لختان الإناث، الذي تم تجريمه في معظم دول العالم، وتعمل باقي الدول العربية على منعه، وقال إنه "مفيد" لصحة المرأة.

وأباح القرضاوي أيضا للرجل ضرب زوجته، إذ ذكر في كتابه "الحلال والحرام في الإسلام" عام 1984 أن "الضرب غير المبرح للزوجة مصرّح للرجل لمسؤوليته في توفير الدخل لأسرته".

ويعتقد القرضاوي بأن الرجل هو "رأس الأسرة والبيت، وأنه يجب على الزوجة طاعته وعدم الخروج عن إمرته"، على حد تعبيره.

ويحمّل البعض فتاوى القرضاوي مسؤولية الأعمال الانتحارية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط مؤخرا، إذ قام وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، بنشر تغريدة على حسابه الشخصي تتعلق بتحريض القرضاوي على تلك الهجمات:

ودعا وزير الخارجية الإماراتي إلى ضرورة محاسبة "من حرض و استرخص دماء البشر و أجاز العمليات الانتحارية"، في إشارة للقرضاوي.​

وانتشر أيضا هاشتاغ "#القرضاوي_مجرم_حرب" مؤخرا على شبكة التواصل الاجتماعية تويتر، إذ يعتبره البعض أحد المؤصلين لهجمات العنف التي حدثت مؤخرا والتي كان آخرها الهجوم الانتحاري الذي وقع في المدينة بالسعودية.

ورد مؤيدون للقرضاوي بهاشتاغ #القرضاوي_علامه_الامه.

وهنا جانب من ردود الفعل:

وقام بعض الأعضاء بنشر مقطع فيديو قديم للقرضاوي يدعم فيه العمليات الانتحارية ضد المدنيين:

من جانب آخر، وقف بعض المغردين بجوار القرضاوي وأعلنوا عن دعمهم له​، وكان من ضمنهم الداعية الكويتي طارق السويدان:

وصرّح المدون طلال الخطر أنه "لم يساء فهم القرضاوي، فتوجهه المعتدل واضح". وأضاف لموقع "راديو سوا" أنها "هجمة متوقعة ممن يحرجهم القرضاوي باعتداله دائما، وهم المتطرفون والمستبدون"، على حد تعبيره.

وكان للصحافي حسن ساري، رأي آخر، إذ أكد أن دور القرضاوي "تم تعظيمه" بواسطة "قناة الجزيرة القطرية، وقوى دولية أخرى" ممن "عملوا على وصول جماعة الإخوان المسلمين للسلطة في سورية، وتونس، وليبيا، واليمن، والعراق".

وأضاف ساري، لموقع "راديو سوا​"، أن القرضاوي عمل على "زيادة الكراهية ضد الأنظمة العربية في تلك الدول، والتحريض ضد التعاون مع قوات الناتو والولايات المتحدة".

وأشار حسن ساري إلى "تناقض" القرضاوي عندما دعا المقاتلين الليبيين إلى القتال بجانب قوات حلف الأطلسي "الناتو" وأصدر فتوى تثير الجدل عنوانها "إذا أتى النبي محمد إلى الحياة مرة أخرى، فسيحارب بجانب قوات الناتو".

رفض دولي

وقد رفضت المملكة المتحدة طلب القرضاوي دخول أراضيها عام 2008، إذ أعلنت أنها "لن تتهاون مع وجود من يحرضون على الأعمال الإرهابية".

وصرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في العام نفسه، أن يوسف القرضاوي "خطر على الأمن العام"، وطلب من الحكومة البريطانية عدم منحه تأشيرة دخول للمملكة المتحدة على إثر تصريحات له على قناة BBC البريطانية اعتبر فيها العمليات الانتحارية "عمليات بطولية".

وفي فرنسا، صرح الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أنه أخبر شخصيا أمير قطر أن يوسف القرضاوي "شخص غير مرحب به"، إذ رفضت السلطات الفرنسية منحه تأشيرة لزيارة فرنسا عام 2012.

  • الفتاوى والعمل السياسي

وصرح مدير مركز الجزيرة للدراسات والممول من الحكومة القطرية، صلاح الدين الزين، لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية أنه عندما بدأ ظهور الإسلاميين على الساحة السياسة في الثمانينات، كانت قطر تعمل على التحالف مع القوى السياسية "التي ستسيطر على موازين القوى في المستقبل، وهذا هو ما كان واضحا بصعود الإسلاميين".

وقال وكيل النيابة بوزارة العدل المصرية محمد فتحي، إن فتاوى القرضاوي السياسية ما هي إلا "غطاء شرعي" لما تقوم به جماعات الإسلام السياسي، إذ إن بعض القوى السياسية تعتبر أن القرضاوي "من أقوى المنابر الإسلامية بالمنطقة العربية"، وتعمل على "توظيفه من أجل تفصيل الأحكام لخدمة جماعة الإخوان المسلمين".

وأضاف أن فتاوى القرضاوي القديمة بخصوص التشجيع على تنفيذ العمليات الانتحارية، حتى وإن لم تكن موجهة للأماكن التي يحدث فيها العنف حاليا، تعد "نوعا غير مباشر من الدعم لتنظيم الدولة الإسلامية 'داعش'".

وكان للباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة رأي آخر، إذ صرّح أن الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي هو في الأساس "صراع سياسي بين من يمثلون حركات الإسلام السياسي والعلمانيين".

وقال شحادة إن "هذا الاتهام سياسي أكثر منه ديني"، موجه "لجماعات الإسلام السياسي، ولقطر ودورها في المنطقة".

وأضاف أنه لا يستطيع أن "يرى تبريرا" لهذه الاتهامات، واصفا إياها "بغير الصحيحة وغير الدقيقة"، وأنه "يرفض مثل هذا النوع من الهجوم".

المصدر: موقع "راديو سوا"

XS
SM
MD
LG