Accessibility links

عصابات روعّت الأميركيين.. لماذا اضطر الكونغرس لتقييد امتلاك الأسلحة؟


كان لـهجوم أورلاندو، الذي أدى إلى مقتل 50 شخصا، أثر كبير على صانعي القرار بواشنطن، إذ قام السناتور الديموقراطي كريس ميرفي و30 عضوا آخر بالسيطرة على قاعة مجلس الشيوخ لمدة 15 ساعة متواصلة، اعتراضا على عدم قيام الكونغرس بإصدار قانون للحد من امتلاك الأسلحة النارية.

وهذه المرة ليست الأولى التي يتصاعد فيها الجدل بسبب الدعوات لسن قانون تشريعي يقيد حيازة السلاح، فقد حدث ذلك بعد حادث إطلاق النار بمدرسة ساندي هوك بولاية كونيتيكت، ولكن من دون جدوى.

تقييد السلاح في الثلاثينات

وعلى الرغم من ذلك، فإن التاريخ سيذكر المرة التي قامت فيها واشنطن برد فعل قوي تجاه العنف المسلح بالولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: حوادث إطلاق النار.. الهجمات الخمس الأكثر دموية في تاريخ أميركا

كانت أميركا تعاني في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي من نوع آخر من العنف المسلح، حيث كان هناك ارتفاع في معدلات الجريمة المنظمة، فعلى سبيل المثال، قام بعض رجال العصابات مثل آل كابوني بجني الأموال اعتمادا على تهريب الكحول، وكانت الأسلحة الرشاشة وسيلتهم الأساسية لتأمين عمليات التهريب.

يقول أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا لوس أنغليس آدم وينكلر إن رجال العصابات "استفادوا من انتشار الأسلحة الرشاشة، التي تطلق رصاصات كثيرة بكبسة زناد واحدة".

ويظهر مقطع مرئي من تلك الفترة تأثر الحيطان والأسوار في نيويورك بنيران الأسلحة الرشاشة، في إشارة واضحة إلى العنف الذي كان لا يفرق بين رجال العصابات والأطفال الأبرياء.

ويظهر المقطع أيضا "صامويل دافينو"، البالغ من العمر وقتها خمس سنوات، مشيرا إلى مكان إصابته بالرصاص بسبب تبادل لإطلاق النار.

ويذكر المعلق الصوتي بهذا المقطع أن صامويل كان أكثر حظا من "مايكل فينغالي"، الطفل ذو الخمسة أعوام والذي لقي مصرعه وسط تبادل لإطلاق النار.

وعندما تولى فرانكلين روزفلت رئاسة الولايات المتحدة الأميركية عام 1933، كان هناك عزم واضح على التصدي للعصابات التي تروع الناس بالسلاح.

وفي العاصمة الأميركية واشنطن، كان رجال السياسة يتحدثون عن إمكانية فرض حظر كامل على الأسلحة الأتوماتيكية.

ضرائب ثقيلة على امتلاك الأسلحة الأتوماتيكية

وفي 1934، قام الرئيس الأميركي روزفلت بتوقيع قانون الأسلحة النارية الوطني، والذي فرض قيودا على البنادق والأسلحة الأتوماتيكية عن طريق فرض ضرائب على شرائها. وقد دعمت الجمعية الوطنية للبنادق هذا القانون.

وكانت الضرائب المفروضة على شراء مثل هذا النوع من الأسلحة تقدر بـ200 دولار، وهو ما يساوي 3500 دولار حاليا. وكان الهدف منها هو ثني المجرمين عن امتلاك الأسلحة، وأيضا إضافتها إلى سجل إدانتهم إذا امتنعوا عن سداد الضرائب.

وفي عام 1994، حدث تعديل على هذا القانون، إذ نص التعديل الجديد على ضرورة أن يقوم الراغب في الشراء بالمرور بفحص واسع، يتضمن الصورة والبصمات الشخصية، بالإضافة إلى الحصول على تصريح من "مكتب الكحوليات والتبغ والأسلحة والمتفجرات"، قبل حملها داخل حدود الولايات، بالإضافة إلى دفع 200 دولار.

وكنتيجة لذلك، لم يتم استخدام تلك الأسلحة في أي جريمة قط.

وقام الصحافي مارك كولمان بعمل قاعدة بيانات تتناول حوادث العنف المميتة بالولايات المتحدة الأميركية، ولم يتضمن في أي منها استخدام الأسلحة الأتوماتيكية التي فرضت عليها القيود بين عامي 1934 و 1994.

المصدر: NPR

XS
SM
MD
LG