Accessibility links

logo-print

تعرف على أميركي من أصل لبناني.. تحدى أوباما


النائب الجمهوري داريل إدوارد عيسى

النائب الجمهوري داريل إدوارد عيسى



برزت في الآونة الأخيرة شخصية جمهورية تنتقد سياسات الرئيس أوباما خاصة بعد سلسلة من القضايا التي طفت على السطح تتعلق بالأمن والحريات العامة والشخصية. هذه الشخصية هي داريل إدوارد عيسى، النائب الجمهوري في مجلس النواب الأميركي منذ عام 2001 وممثل الدائرة 49 لولاية كاليفورنيا.

خلافات مع إدارة أوباما

وبحكم منصبه كرئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، التي تتولى مراقبة أداء الحكومة وتعقد جلسات لبحث أي سوء استغلال للسلطة من قبل البيت الأبيض وتستدعي شخصيات رفيعة في الإدارة الأميركية للإدلاء بشهاداتها، كان لعيسى ظهور لافت وتصريحات واتهامات ومواقف بخصوص سياسات أوباما في ولايته الثانية.
ولد عيسى في ولاية أوهايو لأب لبناني يتبع الكنيسة الأورثودوكسية وأم تتبع ديانة المورمن وترعرع في منطقة تقطنها أغلبية يهودية

فما أن سعى البيت البيض لتبرير استهداف سجلات الاتصال لوكالة أنباء أسوشييتد برس والنأي بنفسه عن استهداف هيئة الضرائب جماعات يمينية محافظة بينها الحركة المعروفة بـ"حزب الشاي" دون وجه حق، حتى برزت على السطح أنباء عن جمع وكالة الأمن القومي تسجيلات اتصالات ملايين المشتركين الأميركيين في خدمة الهاتف واستهدافها بيانات الإنترنت الخاصة بمستخدمين أجانب، فضلا عن اتهامات بإخفاء مسؤولين أميركيين عمدا معلومات عن تفاصيل الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية العام الماضي.

وسطع نجم عيسى، الذي يترأس لجنة الرقابة منذ عام 2010 عندما فاز الجمهوريون بالأغلبية في مجلس النواب.

فبالنسبة لقضية هيئة الضرائب التي أقال أوباما رئيسها ستيفن ميلر، اتهم جمهوريون بينهم عيسى الإدارة الأميركية بإصدار أوامر إلى موظفين في الهيئة باستهداف تلك الجماعات المناهضة لأوباما وحزبه الديموقراطي. وقال عيسى الذي أجرت لجنته تحقيقات حول القضية "إن الإدارة الأميركية قالت إن هناك بعض الموظفين المارقين في سينسيناتي فيما هناك مؤشرات على وجود أوامر مباشرة من واشنطن".

أما بخصوص هجوم بنغازي، فقد وجه عيسى انتقادات شديدة اللهجة لوزارة الخارجية لـ"فشلها" في توفير الحماية اللازمة للدبلوماسيين الأميركيين، واتهم الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون "برفض تخصيص الحماية اللازمة" في رسالة دبلوماسية تعود لأبريل/نيسان 2012 تحمل توقيعها.

وقال إن "السياسة التي اتبعت في أبريل هي السياسة التي أدت إلى مقتل السفير كريستوفر ستيفنز وأدت إلى غياب أية خطة في منطقة ما زالت عبارة عن منطقة حرب".

وقد نفت كلينتون في شهادة لها أمام الكونغرس اطلاعها على رسالة طلبت زيادة الحماية للسفارة الأميركية في بنغازي، فيما أكد مسؤول سابق في الوزارة أن "كل رسالة من الرسائل الدبلوماسية القادمة من الخارج تكون موجهة إلى الوزيرة، كما أن جميع الرسائل المرسلة من واشنطن تحمل توقيع كلينتون".
يعد عيسى واحدا من المشرعين الأميركيين من أصول عربية الذين كان لهم دور مهم في مبادرات السلام في الشرق الأوسط

وكان تقرير صادر عن مجلس النواب قد انتقد الوزيرة السابقة والرئيس أوباما بخصوص الهجمات التي تعرضت لها مصالح أميركية في الـ11 من سبتمبر/أيلول 2012 بما فيها بنغازي.

وانتقادات عيسى للرئيس ليست حديثة فقد وصف أوباما في 2010 بأنه "أحد أكثر الرؤساء فسادا في العصر الحالي"، لكنه تراجع عن ذلك وقال إنه لم يكن يقصد شخص الرئيس.

وفيما توجد أصوات تؤيد عيسى، إلا أن لديه معارضين أيضا. فقد كتب برانت بادوفسكي، وهو محرر ديموقراطي إن"لجنة الرقابة بقيادة عيسى فقدت مصداقيتها كمصدر محايد وعادل وغير حزبي للتحقيقات"، مطالبا بأن يتشاطر الجمهوريون والديموقراطيون رئاستها.

من هو عيسى؟

ما لا يعرفه كثيرون عن النائب عيسى، هو أنه ولد في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1953 في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو لأب لبناني يتبع الكنيسة الأورثودوكسية وأم تتبع ديانة المورمن، وترعرع في منطقة تقطنها أغلبية يهودية وعمل خلال طفولته لصالح حاخام يهودي مما جعله على اطلاع بالثقافة والتقاليد اليهودية.

عندما كان عيسى، وهو الطفل الثاني بين ستة إخوة، في الـ17 من عمره تخلى عن الدراسة والتحق بالجيش في عام 1970 حيث تدرب على تفكيك القنابل. وفي عام 1972 تم إعفاؤه من الجيش بسبب مرض والده، فعاد إلى الدراسة في جامعة سيينا هايتس في ولاية ميشيغن وجامعة كينت في ولاية أوهايو.

وبعدها بأربعة أعوام عاد عيسى إلى الخدمة العسكرية، وكان أعلى منصب تقلده حتى ترك الجيش في 1980 رتبة كابتن.

وفي بداية الثمانينات، تمكن عيسى من شراء شركة ستيل ستوبر لأجهزة الإنذار في السيارات التي كانت آيلة للانهيار، فنجح ليس في إنقاذها فحسب بل قادها إلى القمة فأصبحت تزود شركة فورد بآلاف أجهزة الإنذار. وبعد بضع سنوات ومع انتشار عمليات سرقة السيارات وزيادة الطلب على أجهزة الإنذار، أصبحت شركات تويوتا وBMW ورولز رويس وجنرال موتورز، من زبائن شركة عيسى التي بدأت تحقق أرباحا بملايين الدولارات.
عيسى ثاني أغنى عضو في الكونغرس بثروة قدرت في عام 2011 بـ480.3 مليون دولار

ومن تخصصه في أجهزة الإنذار قرر عيسى، وهو ثاني أغنى عضو في الكونغرس بثروة قدرت في عام 2011 بـ480.3 مليون دولار، دخول المعترك السياسي فترشح لانتخابات مجلس الشيوخ في عام 1998. ودفع فشل محاولته الأولى به إلى الترشح لمجلس النواب بعد تقاعد أحد أعضائه عن كاليفورنيا، ففاز بالمقعد عام 2000.

مشاكل مع السلطات وسوابق قانونية

ورغم نجاحاته إلا أن رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب لديه سوابق قانونية. فقد اعتقل أكثر من مرة ووجهت إليه تهم بسرقة سيارات والاحتيال للحصول على تعويض مالي من شركة تأمين.

وذكرت الإذاعة الوطنية NPR في مقال تحت عنوان "محقق مجلس النواب نفسه واجه ادعاءات" أن القليل معروف عن كيفية دخول عيسى عالم أجهزة الإنذار الخاصة بالسيارات. ونقلت قول عيسى في مقابلة صحافية "قلت للجميع لسنوات إنني قررت دخول عالم أجهزة الإنذار لأن أخي لص سيارات. ثم تبين لهم عندما قررت الترشح لانتخابات الكونغرس أن أخي سجن فعلا لإدانته بسرقة سيارات. فحطم ذلك النكتة التي رددتها خلال 20 سنة لي في المجال".

وقد وجهت إلى عيسى نفسه تهم بسرقة سيارات أكثر من مرة دون أن تتم إدانته. ففي أوائل السبعينات، اعتقل مع أخيه لأن الشرطة اشتبهت في أنهما يحاولان سرقة سيارة من طراز مزاراتي من وكالة لبيع السيارات في كليفلاند. لكن عيسى أكد أن الشرطة أخطأت في تحديد هوية المشتبه فيه وأنها أسقطت التهم التي وجهتها إليه.

وفي عام 1998، احترقت جميع الأجهزة الإلكترونية في مستودع تابع لشركة عيسى. وشك المحققون في أن الحريق متعمد بسبب بعض تصرفات عيسى في الفترة التي سبقت الحادث.

وقال موظفون في الشركة، إن عيسى وضع بعض الأجهزة المهمة في صندوق مقاوم للحرائق، ونقل جهاز كمبيوتر خاص بالشركة يحتوي على ملفات مهمة خارج البناية، وتبين للمحققين أن عيسى رفع التأمين على المبنى من 100 ألف دولار إلى أكثر من 400 دولار قبل ثلاثة أسابيع على وقوع الحريق.

ونفى عيسى أن يكون الحريق متعمدا، فيما رفضت شركة التأمن دفع التعويضات فانتهى الأمر بالطرفين في المحاكم. وفي النهاية حصل عيسى على جزء من التعويض.

ومازال الماضي يلاحق عيسى حتى الآن، فقد رد مساعد أوباما السابق ديفيد بلاف على اتهامات عيسى للمتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني بأنه "كذاب مدفوع الأجر" بتغريدة على موقع تويتر جاء فيها "كلمات قوية من رجل سرقة السيارات (في إشارة إلى لعبة حرامي السيارات الإلكترونية الشهيرة)، والمشتبه به في إضرام حريق، والمحتال على شركة تأمين، والفضفاض أخلاقيا اليوم".

عيسى والشرق الأوسط

وبعيدا عن المشاكل مع السلطات، يعد عيسى واحدا من المشرعين الأميركيين من أصول عربية الذين كان لهم دور مهم في مبادرات السلام في الشرق الأوسط.

فقد توجه إلى لبنان وسورية في إطار الجهود الأميركية لإنهاء الوجود السوري في لبنان. وفي عام 2003، شارك في مظاهرة في العاصمة الأميركية نظمتها جمعيات إيرانية احتجاجا على النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية.

وأيد عيسى استخدام القوة العسكرية في العراق عام 2002 وأفغانستان. وصوت في 16 يونيو/حزيران ضد وضع جدول زمني للانسحاب من العراق. وفي الخامس من أبريل/نيسان 2007، عقد المشرع الأميركي اجتماعا مع الرئيس السوري بشار الأسد لبحث قضايا الشرق الأوسط.

وعيسى عضو في فريق العمل الأميركي من أجل لبنان، وهي منظمة لا تبغي الربح، وتسعى إلى تقدم لبنان وتحسين علاقاته مع الولايات المتحدة، كما جاء في موقع المنظمة.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG