Accessibility links

logo-print

خطة برافر الإسرائيلية.. تهجير أم توطين للبدو؟


جانب من مظاهرة ضد خطة برافر في مدينة أم الفحم

جانب من مظاهرة ضد خطة برافر في مدينة أم الفحم



أثارت موافقة الكنيست الإسرائيلي في قراءة أولى على خطة برافر سلسلة من الانتقادات والاحتجاجات في المدن العربية شمال إسرائيل وكذلك من جهات خارجية.

وتقضي الخطة بمصادرة نحو 700 ألف دونم من أراضي النقب وإزالة نحو 40 قرية غير معترف بها، وتهجير نحو 40 ألف شخص، مما يعني أنه سيتم حصر العرب الذين يشكلون 30 في المئة من سكان النقب في نسبة واحد في المئة فقط من أراضي المنطقة.

وهذا فيديو لمظاهرة في بئر السبع ضد الخطة الإسرائيلية:

خطة برافر وملكية الأراضي

وكتب الخطة كل من الوزير الإسرائيلي السابق بيني بيغين ورئيس قسم التخطيط الاستراتيجي في مكتب رئيس الوزراء إيهود برافر.

والمشروع مطروح على جدول أعمال الكنيست إذ تم تحويله إلى لجنة الداخلية في البرلمان بهدف إقراره في قراءة ثانية وثالثة قبل أن يصبح ساري المفعول.

وقال رئيس الحزب الديموقراطي العربي في إسرائيل طلب الصانع في مقابلة مع موقع "راديو سوا" إن برافر شخصية عسكرية وعضو في مجلس الأمن القومي، مشيرا إلى أن "سلطة توطين البدو" التي سماها "سلطة تطهير وتهجير البدو" تتولى ترتيب المخطط بإدارة قائد الجيش في منطقة الجنوب سابقا ونائبه الذي كان قائد شرطة في السابق.
بصفة عامة الأصوات الرافضة لخطة برافر قطعا لا تمثل البدو

وأوضح مراسل "راديو سوا" في القدس خليل العسلي أن إسرائيل لديها مخططات كبيرة في النقب إذ تريد أن تحوّل المنطقة الشاسعة إلى منطقة صناعية وزراعية، مشيرا إلى أن هناك نية لنقل كل معسكرات الجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء إسرائيل من الشمال إلى النقب إضافة إلى إقامة مناطق صناعية عسكرية.

وقال العسلي إن الصراع باختصار صراع حول ملكية الأرض. فبينما "تقول إسرائيل إن ملايين الدونمات تعود إليها، يقول البدو إنهم ورثوا الأراضي أبا عن جد بناء على أوراق عثمانية تثبت ذلك".

وأضاف أن إسرائيل "تريد هذه البقعة من الأرض وإن كانت صغيرة من أجل إعادة تنظيم المنطقة، وزيادة النسبة السكانية اليهودية فيها"، مشيرا إلى وجود وزارة اسمها وزارة تهويد الجليل والنقب.

من هم بدو إسرائيل؟

البدو جزء من الشعب الفلسطيني كما قال الصانع وهو عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي، مضيفا أنهم "يسكنون في جنوب فلسطين في قضاء النقب وبئر السبع تم تهجيرهم بعد احتلال بئر السبع ما بين أكتوبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 1948".

بدوي في النقب في منطقة قريبة من مدينة بئر السبع - أرشيف

بدوي في النقب في منطقة قريبة من مدينة بئر السبع - أرشيف

وأضاف أن البدو نقلوا إلى خارج حدود الدولة فتمركز 900 ألف لاجئ في الأردن و200 ألف في منطقة غزة فيما تمت محاصرة من تبقى منهم عند منطقة محاذية للأردن آنذاك من أجل أن يتم ترحيلهم في أي لحظة وكان عددهم 12 ألف نسمة والآن يبلغ عددهم 200 ألفا، كما قال.

منطقة النقب

أما منطقة النقب، فقال الصانع إنها واسعة جدا تمتد على مساحة 12 ألف كيلومتر مربع فيما تبلغ مساحة إسرائيل 22 ألف كيلومتر مربع أي أن النقب، التي ما زالت 85 في المئة من أراضيها خالية، تشكل 60 في المئة من مساحة دولة إسرائيل فيما لا يمثل سكانها سوى ثمانية في المئة من سكان الدولة.

وتابع الصانع أن بدو النقب كانوا قبل عام 1948 يزرعون الأراضي، مشيرا إلى أنه بحسب صور جوية تابعة لسلاح الجو البريطاني ملتقطة في عام 1943 فإن أكثر من أربعة ملايين دونم كانت مزروعة.

أما الآن فيشكل البدو 30 في المئة من سكان النقب، وبحسب الصانع "هناك محاولة لتركيزهم في أقل من واحد في المئة على مساحة 100 ألف دونم أي تحويل القرى البدوية إلى سجن كبير ومراكز للبطالة والفقر".

الخلاف

وقال الوزير الإسرائيلي السابق بيني بيغين وهو أحد مهندسي الخطة، لموقع "راديو سوا" إن البدو مواطنون إسرائيليون بدؤوا في مستوى متدني قبل 60 عاما عندما أقيمت دولة إسرائيل والآن "تريد الحكومة تحسين أوضاعهم".

ويعيش في إسرائيل حوالي 200 ألف من البدو يقيم أكثر من نصفهم في قرى في صحراء النقب لا تعترف بها السلطات، مما يحرمهم من الخدمات الحكومية والبلدية مثل المياه والكهرباء فضلا عن الخدمات الصحية والتعليم.
بدويون في قرية العراقيب التي دمرت خيامها عشرات المرات، يعيدون بناء أحد المساكن- أرشيف

بدويون في قرية العراقيب التي دمرت خيامها عشرات المرات، يعيدون بناء أحد المساكن- أرشيف


وأوضح مراسل "راديو سوا" خليل العسلي أن البدو على الرغم من خدمتهم في الجيش إلا أن حياتهم بدائية بشكل كبير، مشيرا إلى أن عددا منهم دخلوا الساحة السياسية الإسرائيلية بينهم نواب في الكنيست على أمل تحسين أوضاعهم. أما الحركة الإسلامية في النقب، فقال إنها "نشطة بشكل كبير"، مشيرا إلى أنها ظهرت نتيجة لإعلانات وخطط المؤسسة الإسرائيلية في المنطقة.

"كارثة" أم "تطوير"

وفي حين اعتبر الصانع أن خطة برافر ستشكل "كارثة" في حال تطبيقها، أكد مهندسها بيغين أنها على العكس من ذلك "مهمة جدا بالنسبة للبدو وأطفالهم لأنها ترمي إلى تطوير المنطقة الجنوبية لإسرائيل حتى يصبح البدو خلال السنوات العشر القادمة مندمجين بشكل كامل في الازدهار".
إذا كان الهدف هو التطوير فلماذا الترحيل والمصادرة؟

لكن الصانع تساءل من جانبه قائلا: "إذا كان الهدف هو التطوير فلماذا الترحيل والمصادرة؟ ألا يمكن التطوير إلا بترحيلهم وبهدم بيوتهم وقراهم القائمة قبل قيام دولة إسرائيل؟".

وأضاف "لماذا لا يتم الاعتراف بها وإقامة أكثر من 75 مزرعة فردية لليهود وترحيل قرى عربية يسكن فيها الآلاف؟ ولو كان سكان هذه القرى من اليهود فهل يتم ترحيلها؟".

أما بيغين فقد شدد على أنه من أجل تطوير النقب فإنه يجب "التوصل إلى حل لما يسمى بالنزاع حول الأرض"، مشيرا إلى أن هناك أقلية من البدو لا تزيد عن 15 في المئة يدعون امتلاكهم قطعا من الأراضي، على حد تعبيره.

وقال إن الخطة المطروحة أمام البرلمان الإسرائيلي تسعى إلى "وضع حد لقضية الأراضي المتنازع عليها من خلال تقديم حل وسط للأشخاص الذين يدّعون ملكيتها"، وهذا الحل الوسط بحسبه، "عادل وتشتد حاجة البدو إليه لأنه لا يمكن تطوير القرى دون التوصل إلى تسوية".

وأعرب بيغين عن اعتقاده بأن "كثيرا من الناس لا يعارضون الخطة، عدد من السياسيين يعارضون الخطة لأنهم لا يهمهم أمر البدو وبعضهم يحققون مكاسب سياسية من خلال فقر البدو، ويريدون استغلال محنة البدو من أجل مصلحتهم الخاصة"، ،وقال "بصفة عامة الأصوات الرافضة لخطة برافر قطعا لا تمثل البدو".

​واعتمدت الحكومة الإسرائيلية في قرارها على تقارير أعدتها لجنة القاضي غولندبرغ وتقرير برافر لتنفيذ نقل السكان البدو في النقب على أن ترصد ميزانيات خاصة لذلك. وكانت الخطة تسمى في السابق "تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب".

انتقادات وجهود للحيلولة دون إقرار القانون

ولقيت الخطة الإسرائيلية معارضة ليس من البدو فقط بل حتى من إسرائيليين ومنظمات دولية بينها مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي حثت الحكومة الإسرائيلية على إعادة النظر فيها.

ونشر موقع The Jewish Daily Forward مقالا بعنوان "صراع البدو ضد خطة برافر ومحاولة حشد دعم يهود أميركا" جاء فيه أن "مؤيدي حقوق البدو يأملون أن يكلل تدخل يهود الخارج بالنجاح بعد فشل الجهود الداخلية".

وبحسب المقال فإنه باستثناء الحركة الإصلاحية، فضلت معظم المنظمات اليهودية الكبيرة في إسرائيل عدم التدخل في الجدل حول خطة برافر لتجنب أي مواجهة مع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وجاء في المقال أن الموافقة الأولية على مشروع القانون في الكنيست التي تمت بـ43 صوتا مقابل 40 أسفرت عن انتقادات داخل صفوف اليهود في أميركا الذين يدعون إلى إضافة صوت يهود الشتات إلى الأصوات الداعية لإعادة النظر في خطة برافر.

كما أرسل نشطاء ومملثون يهود في الولايات المتحدة التماسات إلى نتانياهو أعربوا فيها عن مواقفهم المعارضة للخطة، وحشدوا أيضا متحدثين يهودا ومن البدو لإيصال رفضهم لبرافر.

وهذا فيديو يبدو فيه الممثل اليهودي ثيودور بيكال يقارن فيه وضع البدو بما عانى منه يهود روسيا في القرن الـ18 والذين جسدت قصتهم في مسرحية موسيقية شهيرة لعب فيها دور البطولة. ودعا الممثل إلى عدم السماح بتنفيذ القانون.

  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG