Accessibility links

logo-print

تقرير خاص: الكهرباء تربك حياة المصريين وتضع مرسي في أزمة


أزمة الكهرباء جديدة على المصريين

أزمة الكهرباء جديدة على المصريين

بقلم: هاني الفراش

ألقت الأزمة الحالية لانقطاع الكهرباء في محافظات مختلفة من مصر بآثارها السلبية على مختلف مناحي الحياة خاصة في شهور الصيف التي تزداد فيها الأحمال الكهربائية في فترات الذروة، لاسيما مع طول فترة النهار وأسلوب حياة المصريين الذين يعمدون في الصيف إلى السهر لساعات طويلة.

وتسببت الأزمة في احتجاجات، وصلت إلى حد محاصرة شركات محلية لتوزيع الكهرباء، وظهور مجموعات الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى عدم سداد فاتورة الكهرباء احتجاجا على الساعات الطويلة لانقطاع الكهرباء.

ومن جانبها، وعدت الحكومة المصرية بحل الأزمة التي أرجعتها إلى زيادة الأحمال الكهربائية وعدم ترشيد الاستهلاك، كما قال وزير الكهرباء إن تشغيل محطتي أبو قير وغرب دمياط بإجمالي 1150 ميغاوات سيؤدي إلى خفض العجز خلال شهر أغسطس/آب الحالي إلى 5 بالمئة على أن ينتهي العجز بالكامل خلال سبتمبر/أيلول المقبل.

فما هي تداعيات أزمة انقطاع الكهرباء على حياة المواطنين؟ وإلى أي مدى تأثرت القطاعات الاقتصادية بالأزمة؟ وكيف للأزمة أن تؤثر على مستقبل الرئيس الجديد محمد مرسي وفرص حزبه، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

شكاوى المواطنين

ويشكو المواطنون من ارتباك حياتهم اليومية بسبب انقطاع الكهرباء على نحو لما يعتادون خلال السنوات الماضية، لاسيما وأن هذه الأزمة قد أدت إلى فساد كميات من اللحوم والمجمدات والأطعمة بالمحال التجارية والمنازل، فضلا عما يمثله ذلك من ضرر ومخاطر على صحة المواطنين.

لكن المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشؤون السلامة الغذائية والكيميائية محمد علمي يؤكد أن "أزمة الكهرباء في مصر لا يوجد لها حتى الآن تأثير على صحة الإنسان".

وأضاف أنه لا توجد مخاوف من الطعام المحفوظ في المبردات خاصة أن المصريين عادة ما يأكلون الطعام طازجا ولا يحتفظون به لفترة طويلة في ثلاجاتهم.

ومن ناحيتها تتحدث دعاء عمرو صاحبة مدونة "مواجهات" عن جانب آخر من تداعيات أزمة الكهرباء في مصر، حيث تقول إن انقطاع الكهرباء أثر على وسائل النقل لاسيما مترو الأنفاق الذي تعطل في الأسبوع الماضي على نحو أدى إلى ارتباك حركة المرور وتسبب في تأخر الموظفين عن أعمالهم ومن ثم ضياع ساعات عمل كثيرة بسبب انقطاع الكهرباء.

وأضافت أن الكثير من الموظفين يتم اقتطاع أجزاء من رواتبهم نتيجة التأخر في الذهاب إلى العمل، مشيرة إلى أن أكثر هؤلاء المتضررين هم من يعتمدون في دخولهم على ما يحققونه من عمولات يومية.

وقالت إن انقطاع الكهرباء أدى أيضا إلى قلة عدم مستخدمي الانترنت وبالتالي قلة عدد المشاركات وتحديثها في الأوقات المحددة لها على المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي.

وبالمثل يؤكد عبد الواحد سليمان، رئيس مجلس إدارة شركة "جالينا" للخضروات والفواكه المجمدة أن أزمة الكهرباء أثرت على التزامات الشركة المالية وتعاقداتها مع الزبائن.

وأشار إلى تراجع نسبة الأجور بسبب انخفاض الإنتاج، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لم يتم الاستغناء عن عمال بسبب الأزمة.

الاقتصاد والسياحة

ومن ناحيته يقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة أكثم أبو العلا إن الوزارة لم تحدد قيمة الخسائر الاقتصادية للأزمة حتى الآن، لكنه أكد في الوقت ذاته تراجع أرباح شركات توزيع الكهرباء بسبب قلة البيع.

في المقابل يرصد الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة "أثرا بالغا" لأزمة الكهرباء على حركة السياحة خاصة في المنتجعات المطلة على البحر الأحمر والتي ترتفع فيها درجات الحرارة.

وقال عبده إن الأزمة أدت إلى مغادرة عدد من السائحين وقيام آخرين بإلغاء حجوزاتهم لدى سماعهم باندلاع الأزمة.

وأشار إلى شعار "لا تنمية بدون طاقة" الذي تستخدمه الحكومات المصرية قائلا إن "انقطاع الكهرباء يؤثر على إنتاجية المصانع وربحية الشركات ووضعها وتأثيرها في البورصة".

ولفت إلى خطورة الأزمة على مصانع الأسمدة التي توفر قدرا كبيرا من احتياجات السوق المحلي وبتكلفة منخفضة، مشيرا إلى أنه مع "الانقطاعات المتكررة يتأثر إنتاج هذه المصانع وتضطر الحكومة إلى الاستيراد من الخارج وزيادة الأسعار ما يؤدي إلى زيادة العبء على الفلاح المصري".

وأضاف أن البنوك تضررت أيضا مع توقف الخدمات، شأنها في ذلك شأن البورصة المصرية التي فقدت جراء انقطاع التيار الكهربائي عنها يوم التاسع من أغسطس/آب 800 مليون جنيه.

وبدورها لفتت عاليا المهدي ،العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى أن استمرار توقف الإنتاج الصناعي مع الانقطاع المتكرر للكهرباء يؤدي إلى تلف الماكينات الصناعية وزيادة الخسائر، خاصة أن مصانع كثيرة لا تعتمد على المولدات لإنتاج الكهرباء.

وقال إن العديد من المنازل تعتمد على طلمبات كهربائية لضخ المياه خاصة في الأماكن المرتفعة وهو ما يلقى بظلاله على تأثر مياه الشرب بالأزمة أيضا، بحسب ما ذكرت المهدي.

وأدى انقطاع الكهرباء في المساء، بحسب المهدي، إلى قلة الطلب لدى المتاجر والمحلات الخدمية التي من المفترض أن يزداد الطلب علي منتجاتها بعد الانتهاء من الصيام في شهر رمضان.

ومن ناحيتها قالت زينب عوض الله أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية رئيس جمعية حماية المستهلك إن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى الافتئات على حق المستهلك في الحصول على السلع والخدمات الأساسية.

وأوضحت أن الجمعية لا تشارك في حملات مقاطعة سداد فاتورة الكهرباء خاصة مع مخاوف الناس من قطع الخدمة إذا لم يسددوا هذه الفواتير.
XS
SM
MD
LG