Accessibility links

هل يغير البابا فرنسيس موقف الفاتيكان من المثلية الجنسية؟ شارك برأيك


 بابا الفاتيكان الحالي فرنسيس الأول.

بابا الفاتيكان الحالي فرنسيس الأول.



عندما أصدر بابا الفاتيكان فرنسيس وسلفه بنيدكت السادس عشر في الخامس من يوليو/تموز نصا دينيا حمل اسم"لون فيدي" (نور الإيمان)، لم يخف رئيس مجمع الفاتيكان للعقيدة والإيمان جيرارد مولر لوفيغ وجود اختلاف بين أسلوبي الرجلين.

واعترف مولر أمام الصحافة بأن كل بابا يتمتع بطريقته الفريدة للنظر إلى القضايا الخلافية، وقال "توجد اختلافات في الأسلوب بين البابوين الاثنين"، لكنه استدرك مباشرة: "رغم ذلك هناك استمرارية كبيرة في الرسالة".

اليوم تأكد فعلا وجود اختلاف ليس فقط في الأسلوب، بل ربما حتى في الرسالة. فالذين تابعوا المسار البابوي لبنيدكت السادس عشر يدركون أنه كان من أشد المعارضين لزواج المثليين، وكرر مرارا أن المثلية "خطيئة كبيرة، وتعرّض استقرار المجتمع للخطر".

ويرى العديد من المراقبين أن البابا الجديد يميل إلى أسلوب المرونة حتى في أكثر القضايا المحرجة للكنيسة، والدليل هي دعوته يوم الاثنين إلى "العناية بالمثليين وتفادي تهميشهم"، رافضا إصدار حكم إدانة في حقهم.

"من أنا لأدين المثليين؟"

هكذا أجاب البابا فرنسيس في إحدى أكثر تصريحات الكنيسة الكاثوليكية انفتاحا على قضية المساكنة بين مثلي الجنس، فقد حث البابا في رحلة عودته من البرازيل المسيحيين إلى عدم تهميش المثليين في المجتمع.

ورفض إدانة المثلية الجنسية وقال "إذا كان الشخص مثليا لكنه مؤمن بالله وبإرادته فمن أكون أنا حتى أصدر حكما مسبقا بشأنه".

تصريحات البابا هذه راديكالية بالمقارنة مع ما تتبناه الكنيسة الكاثوليكية رسميا، فهي تصنف المثلية الجنسية في خانة "خطايا تحرم صاحبها من ملكوت الله".

هذه اللغة لم تكن مسموعة قط في الفاتيكان في عهد بنيدكت السادس عشر. ففي تصريحات صحافية خلال زيارة قام بها عام 2006 إلى ألمانيا بعد تعيينه خلفا لبولس الثاني، قال بنيدكت إن الفلسفة الجديدة التي تتبلور حول الجنس "مع الأسف قائمة على المقولة الشهيرة للكاتبة الفرنسية سيمون دى بوفوار، بأن المرء لا يولد إمرأة، ولكنه يصبح كذلك"، مما يعني يقول البابا بأن"النوع اختيار شخصي وليس منحة من الله".



ويطرح الموقف الجديد لبابا مسألة المعايير التي يستند إليها البابوات لتحديد مواقف الكنيسة تجاه الكثير من القضايا، خاصة وأن رأس الكنيسة الكاثوليكية حاليا وسلفه لا تفصل بينهما فوراق زمنية كبيرة، بل يعيشان في مكان واحد داخل أسوار الفاتيكان.

وعلق أستاذ الأديان والحضارات في جامعة نيو إنغلاند أنور مجيد على التصريح الجديد للبابا، قائلا لموقع "راديو سوا" إن "فرنسيس يواصل روح المجمع الفاتيكاني الثاني"، مضيفا "في سنة 1960 كانت الكنيسة الكاثوليكية قد وصلت إلى نقطة احتاجت عندها للتصالح مع العالم المعاصر والعقائد المختلفة".

وأوضح مجيد أن البابا يواكب المتغيرات والتطورات الجديدة في العالم دون التخلي عن حدود ايمانه. مشيرا أنه "لا يملك حق الغفران، وهو إلى ذلك حذر وحريص على عدم الاعتراف الكامل بالمثيلة الجنسية أو دور المرأة".

المسيحية ضد المثلية..

وتدين الكنيسة الكاثوليكية المثلية الجنسية بمنصوص الكتاب المقدس، كما تدينه كل الديانات السماوية الأخرى، حيث ورد في سفر اللاويين (العهد القديم) الرجم كعقوبة للمثليين جنسيا وكذلك من يضاجع الحيونات.

وتظهر الإدانة في نصوص إنجيلية أخرى منها إدانة بولس في الرسالة إلى أهل رومية للمثلية الجنسية، وجاء فيها "وكذلك الذكور أيضا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي، اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق".

وفي الرسالة، ذكر بولس أيضا أن الذين يمارسون المثلية "لا يرثون ولا يدخلون ملكوت الله".

ورغم معرفة البابا الجديد بشكل عميق بهذه النصوص، رفض إدانة المثلية الجنسية، مشيرا فقط إلى أن الكنيسة لا توافقها، رافضا ما أسماه "لوبيات المثليين التي تقوم بدور جماعات الضغط".
ويفهم من كلام فرنسيس أنه لم يحرر النص البابوي الذي أصدرته الكنيسة في الخامس من يوليو/ تموز وتناقلته وسائل الإعلام بشكل واسع، فقد أشارت الوثيقة المؤلفة من 88 صفحة إلى أن الزواج التقليدي بين الرجل والمرأة هو الذي يحقق الاستقرار، معترضة على أي نوع آخر من الزواج.

ومن اللغة التي كتب بها النص الديني يظهر أنه من إنجاز بنيدكت السادس عشر، لأنه يعارض بشدة المثلية الجنسية وهو موقف محسوب منذ مدة طويلة على البابا المتقاعد، والذي تخلى من منصبه في فبراير/شباط الماضي في أول استقالة لبابا خلال 700 عام تقريبا.

أستاذ الأديان والحضارات في جامعة نيو إنغلاند أنور مجيد.

أستاذ الأديان والحضارات في جامعة نيو إنغلاند أنور مجيد.

ويعتبر أنور مجيد "موقف الكنيسة حداثي ونموذجي ويبين في الحقيقة أن الأديان ودور العبادة يمكن أن تجتهد لتعطي النصوص الدينية طابعا حداثيا يكيّفها مع التطورات التي يعيشها العالم".

وأضاف المتخصص في تاريخ الأديان أن الديانة اليهودية مرت من نفس المرحلة في القرن الـ 19، وقامت العديد من الطوائف المسيحية بتحرير الإيمان بقراءته بشكل يتلاءم مع الوضع الراهن ومستجدات العالم"، معتبرا أن "الكنيسة الرومانية تذهب في نفس الاتجاه ببط ولكن باضطراد..".
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG