Accessibility links

فرنسيس.. بابا من الجنوب جاء بالتغيير


البابا فرنسيس خلال قداس

البابا فرنسيس خلال قداس

للمرة الأولى منذ أكثر من ألف عام، عيّنت الكنيسة الكاثوليكية بابا من خارج أوروبا. إنه البابا فرنسيس الذي يعتبر نفسه ممثلا للقسم الجنوبي من الكرة الأرضية.

ليست هذه المفارقة الوحيدة في مسيرة البابا فرنسيس، بل عرفه الناس بمواقف إصلاحية تركت أثرها في النفوس بين مرحب وممتعض.

الإجهاض، وحقوق المثليين، وقضايا المناخ، وأزمة اللجوء. هي أبرز المواضيع التي تطرق إليها البابا، منها ما أثار جدلا واسعا همسا وعلانية.

تمر المناسبات وتتوالى المواقف.. يعكس فيها البابا قضايا الواقع المتغير وينطق بلسان حال كثيرين.

اللجوء والهجرة

فعن أزمة اللاجئين التي تتخبط فيها أوروبا، يقول البابا إنها "الجزء الظاهر من جبل الجليد، ويجب معالجة أسبابها"، ويعزو السبب إلى نظام اجتماعي اقتصادي "سيئ وغير عادل".

ومن قلب أوروبا، يدعو البابا كل رعية كاثوليكية ورهبنة في هذه القارة إلى استقبال عائلة من اللاجئين، في خطوة تهدف لمد يد العون لكل محتاج معدم بعدما هزمته المعارك في بلاده ووصل منهك القوى عبر رحلة محفوفة بالمخاطر.

بطلان الزواج والإجهاض والمثلية

وفي إطار الإصلاحات أيضا، قرر البابا فرنسيس تبسيط إجراءات بطلان الزيجات الكاثوليكية لتجري من دون تعقيدات.

"محبة المسيح التي خلصتنا كانت مجانية".. هكذا يعلل البابا وجوب إجراء بطلان الزيجات من دون مقابل مادي.

ورأى الحبر الأعظم أن حكما واحدا يكفي لإعلان بطلان الزواج وألغى بذلك ضرورة الحصول على قرار من هيئتين كنسيتين كان مطلوبا من قبل.

وقال رئيس المجلس الحبري للنصوص القانونية الكاردينال فرنشيسكو كوكوبالمييرو إن خطوة البابا هي أول عملية لإصلاح القانون الكنسي منذ 250 عاما.

أما عن موضوع الإجهاض، فطلب البابا فرنسيس من الكهنة الغفران للكاثوليك التائبين الذين أجهضوا أو تسببوا بالإجهاض خلال "يوبيل الرحمة" شرط أن يكون هناك خطوة للتوبة.

وبموجب قوانين الكنيسة، فإن الإجهاض خطيئة كبرى يعاقب عليها بالحرم الكنسي إلا إذا تم بالإكراه.

"من أنا لأحكم على المثليين؟".. موقف للبابا فرنسيس من قضية المساكنة بين مثليي الجنس. وطلب أيضا عدم تهميش هذه الفئة في المجتمع.

"عبودية" رأس المال

وفي الشأن الاقتصادي، ندد البابا بـ"عبودية رأس المال" و"منطق الربح بأي ثمن".

وقال البابا "نريد التغيير، تغييرا حقيقيا، وتغييرا للهيكلية. هذا النظام لم يعد يعمل، ولم يعد يحتمله الفلاحون ولا العمال ولا المجتمعات ولا القرى. الأرض لم تعد تحتمله"، داعيا الفقراء إلى العثور على "بدائل خلاقة".

ودعا إلى استبدال الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز) من خلال الطاقة المتجددة، واستنكر سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على الأراضي والغابات في البلدان الفقيرة.

وتحدث البابا عن تأثره بواقع "أن موت فقير بردا وجوعا لا يعتبر اليوم خبرا، لكن حين تتراجع بورصات كبريات عواصم العالم بنسبة اثنين أو ثلاثة بالمئة" يصبح الأمر حدثا عالميا.

الاهتمام بالبيئة

ووجه البابا فرنسيس نداء ملحا من أجل عدم إهمال الأرض، مؤكدا أهمية العناية بالبيئة.

وقال: "هناك أمر أكيد، لم يعد بوسعنا أن ندير الظهر لواقعنا ولأخوتنا ولأمنا الأرض".

وأضاف أن "هذه الأرض تلقيناها كميراث وكهبة وكهدية. وعلينا أن نتساءل: بأي حالة نريد أن نتركها؟" للأجيال اللاحقة.

XS
SM
MD
LG