Accessibility links

كاميرات في بزات الشرطة.. تجربة أميركية لمواجهة التجاوزات


نموذج من كاميرا فيديو مثبتة على لباس شرطي

نموذج من كاميرا فيديو مثبتة على لباس شرطي

طالبت عدة ولايات أميركية بتجهيز أفراد الشرطة ببزات مزودة بكاميرات فيديو، الهدف منها تسجيل وتوثيق تعاملاتهم مع الموقوفين، وتجنب أي نوع من الأحداث والتجاوزات مثل التي وقعت في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري، والتي شهدت احتجاجات عنيفة على مقتل شاب أميركي من أصول افريقية برصاص شرطي أبيض.
ويسعى مشرعون في 15 ولاية لسن قوانين تمنع الجمهور من الاطلاع على تسجيلات كاميرات الشرطة، ونشر أقل قدر ممكن من هذه التسجيلات اذا استدعت الضرورة، وحجتهم في ذلك الحفاظ على خصوصية الناس المسجلين من قبل الشرطة، والتقليل من مصاريف نشر المادة المصورة للجمهور.


الناشطون يطالبون بمزيد من الشفافية


لكن الناشطين والمدافعين عن الحقوق المدنية يعارضون فكرة حجب المادة التي يصورها أفراد الشرطة عن الجمهور بسبب صرف ملايين الدولارات لتجهيز أفراد الشرطة وتوثيق ما قاموا به من عمل.

وتثير مسؤولية تسجيل الحالات المثيرة للجدل والحفاظ بهذه التسجيلات وحق نشرها قلق الناشطين، باعتبار أن القانون الحالي يعطي الحق للشرطة أن تقرر نشر أي مادة يتم تصويرها من عدمه.
ويرى أنصار حقوق الضحايا والشهود أن من الضروري حمايتهم وأن على الشرطة خفض مصاريف نشر كل ما يصور من قبل أفرادها. فبالنسبة إليهم يمثل نشر هذه الفيديوهات عائقا يمنع الناس من الاستنجاد بالشرطة لطلب المساعدة.
ويعتبر عضو مجلس الشيوخ لولاية كنساس السيناتور الجمهوري كريغ سميث، أن المراد من عدم نشر فيديوهات الشرطة ليس إخفاء حقائق عن الجمهور، بل الحفاظ على أرواح الناس وسلامتهم. وقد صوت مجلس شيوخ ولاية كنساس بأغلبية ساحقة بلغت 40 صوتا لصالح عدم نشر ما تصوره الشرطة للعامة، إلا إذا طلب المصوَرُون أو ممثلوهم أن يشاهدوا الفيديوهات بصفة سرية.
ويقول المدير التنفيذي لجمعية شرطة المدن الكبرى في أميركا داريل ستيفانز إن من الضروري اختيار ونشر الفيديوهات التي تظهر تعامل الناس مع الشرطة بشكل لبق، مؤكدا أن الشفافية هي "أحسن سياسة"، شريطة نشر الفيديوهات بشكل حذر.


اتهامات للشرطة باخفاء الأدلة وحذف فيديوهات


وفي العديد من الحالات، وجهت أصابع الاتهام للمسؤولين في الشرطة، بسبب إخفاء الأدلة التي تثبت تورط عناصرهم حيث أن كاميراتهم لم تسجل عدة حالات أو أن المشاهد تم حذفها عن طريق الخطأ. ويؤكد رئيس جمعية نقباء الشرطة دوني يونغ بلود أن الشرطة لا تحذف ولا تغير من محتوى الفيديوهات، لكن لا أحد يصدق هذا الكلام، على حد قوله.
وتشير دراسات في بعض المدن الأميركية إلى أن غالبية عناصر الشرطة لم يشغلوا كاميراتهم في حالات استعمالهم للعنف، ما يؤكد نظرية المشككين في نزاهة استخدامهم لهذه التجهيزات.
وتستثني القوانين الحالية نشر فيديوهات متعلقة بالجرائم والتحقيقات، والداعون لشفافية أنشطة الشرطة، يطالبون بتعديل هذه القوانين، مقترحين تركيب هذه الفيديوهات قبل نشرها أو إخفاء وجوه الأشخاص المعنيين.


ولاية أريزونا تشدد القوانين


الرغبة في إضفاء الشفافية عادة ما تصطدم مع المشرعين في بعض الولايات، إذ أصدرت ولاية أريزونا أقسى قانون للحد من اطلاع الجمهور على فيديوهات الشرطة. وينص القانون على أن تلك الفيديوهات ليست متاحة الجمهور، إلا في حالات نادرة جدا تتعلق بمصلحة وسلامة الناس في الولاية.
يقول سيناتور ولاية أريزونا جون كافاناغ إن انعدام هذه الحماية قد يدفع العديد من المواقع الالكترونية إلى إعادة نشر هذه الفيديوهات ومساومة الأشخاص الذين يظهرون فيها مقابل مبالغ لحذفها.
لكن المحامي بنفس الولاية ديفيد بودني يعتقد عكس ذلك، إذ أن الناس سيكون بإمكانهم عبر هذه الأشرطة المصورة مراقبة تصرف أفراد الشرطة، متسائلا :"لماذا يتم سن مثل هذه القوانين إذا صبت ضد مصلحة الجمهور؟".
ورغم وعود الرئيس باراك أوباما بشفافية عملية دمج الكاميرات في بزات رجال الشرطة، إلا أن فريق العمل، الذي أسس بعد أحداث فيرغسون، حذر من نشر الفيديوهات التي يلجأ فيها عناصر الشرطة إلى استخدام القوة، حتى ضمن الحالات القانونية والمناسبة، لأن ذلك، في نظره، قد يضر بثقة الناس في الشرطة خاصة إذا تم نشر مشاهد دامية.

المصدر: أسوشيتد برس

XS
SM
MD
LG