Accessibility links

logo-print

لهذه الأسباب اكتسح العدالة والتنمية الانتخابات في المغرب


جانب من احتفالات فوز العدالة والتنمية بالأغلبية في المدن خلال الانتخابات البلدية الأخيرة

جانب من احتفالات فوز العدالة والتنمية بالأغلبية في المدن خلال الانتخابات البلدية الأخيرة

في 2003، ومباشرة بعد الأحداث الإرهابية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء، راجت أنباء عن حل حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية آنذاك، ووجهت لأعضائه تهم التشدد ونشر أفكار التعصب.

12 عاما بعد ذلك أضحى ذلك الحزب الصغير الطرف الأقوى في المعادلة السياسية المغربية، إذ يقود الائتلاف الحكومي منذ 2011 حين فاز في الانتخابات التشريعية، وسيسير المدن المغربية بعد فوزه بالأغلبية في جميع المدن الكبرى بدون استثناء في الانتخابات البلدية التي جرت الأسبوع الماضي.

لم يتوقع أشد المتفائلين في العدالة والتنمية أن يكتسح الحزب الانتخابات التشريعية والبلدية بهذه الصورة، ولم يتوقع أكثر المتشائمين من معارضيه أن تصل سيطرة الحزب الإسلامي على المشهد السياسي المغربي إلى هذا الحد، لكن الكثير تغير في التركيبة السياسية المغربية خلال 12 عاما، واستفاد الحزب من عدد من المتغيرات الداخلية والإقليمية.

وبدا واضحا تفوق العدالة والتنمية خلال هذه الانتخابات... إذ سيطر على المجالس البلدية في جميع المدن المغربية بالأغلبية على الرغم من حلوله في المركز الثالث من حيث المقاعد وراء حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة.

العدالة والتنمية لم يكتف بالفوز بهذه المقاعد بل أسقط الأمينين العامين لحزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة في مدينتيهما.

تحول مجتمعي أم سياسي؟

حاز العدالة والتنمية على 1.5 مليون صوت بفارق 500 ألف صوت عن أقرب منافسيه، وحاز على أغلبية هذه الأصوات في المدن الكبرى حيث ترشح أعضاؤه.

اكتساح العدالة والتنمية للمدن المغربية يحدث للمرة الأولى، إذ اعتادت أحزاب الكتلة المغربية التاريخية ( الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية) على الفوز في المدن الكبرى، أو أن تقتسم تسييرها مع ما يطلق عليه بـ"الأحزاب الإدارية" كالتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري.

ويرى النائب عن حزب العدالة والتنمية والعضو في الأمانة العامة للحزب عبد العزيز أفتاتي في تصريح لموقع "راديو سوا" أن هناك "اتجاها حقيقيا في المغرب نحو العودة للقيم والأخلاق، والتي يمثلها الدين الإسلامي".

أفتاتي لم يمانع في وصف هذا التحول بتمسك المواطنين بالدين الإسلامي رافضا أن يتم تصويره على أنه موجة عابرة، ويقول النائب الإسلامي إن "المواطنين سئموا من الأحزاب التي كانت تسير مدنهم، ولهم الحق في اختيار حزب إسلامي، لأنه في نهاية المطاف الدين الإسلامي يحث على التعامل بالقيم والأخلاق ونظافة اليد".

وعلى عكس طرح النائب أفتاتي يرى الباحث المغربي في العلوم السياسية عبد الصمد بلكبير أن التصويت للعدالة والتنمية لا يمثل تحولا دينيا في المجتمع المغربي، وإنما هو اتجاه نحو تغيير النخب السابقة.

ويضيف بلكبير في تصريح لموقع "راديو سوا" أن الناخبين المغاربة الذين صوتوا للعدالة والتنمية لم يجدوا بديلا عنه بعد فشل الأحزاب السابقة في تدبير المدن، مشيرا إلى أن الانقسامات التي شهدها حزب الاتحاد الاشتراكي، حولت كتلة مهمة من الناخبين لصالح العدالة والتنمية، ليس اقتناعا بالبرنامج الأيديولوجي للحزب، لكن ثقة في نظافة يد مسؤوليه.

وعلى عكس التوقعات بأن تتضرر شعبية حزب العدالة والتنمية بعد قيادته للائتلاف الحكومي، وتمريره لعدد من القرارات التي لم تحظ بتأييد شعبي، إلا أن الحزب لم يسير فعليا أي مدينة من قبل، وحافظ وزراؤه ومنتخبوه على صورة الابتعاد عن الفساد خلال تقلدهم لمناصب المسؤولية.

وعلى الرغم من أن الخطاب الديني للحزب يعد عاملا رئيسيا في فوزه بالانتخابات، كما يقول أفتاتي، إلا أن دور أمينه العام عبد الإله بنكيران ومناضليه خلال الحملة الانتخابية ساهم بشكل فعال في هذا الانتصار.

زعيم كاريزمي وشبيبة نشطة

قاد رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الحملة الانتخابية لحزبه بنفسه، وجاب أهم المدن المغربية خلال أسبوع واحد، قام خلاله بتنشيط أكثر من مهرجان خطابي.

ويشير الباحث عبد الصمد بلكبير، في هذا الصدد، إلى أن خطاب بنكيران المبسط والبعيد عن لغة الخشب ساهم في إقناع عدد من الناخبين بالتصويت للعدالة والتنمية.

ولم يعتد الناخبون المغاربة على رؤية رئيس للحكومة يقوم بقيادة الحملة الانتخابية لحزبه في تطور نوعي للخطاب السياسي في المغرب. وحرص بنكيران على تسجيل فيديوهات خاصة موجهة لمستخدمي التواصل الاجتماعي، متجاوزا منافسيه في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبالإضافة إلى ثقل بنكيران السياسي، اعتمد حزب العدالة والتنمية على شبكة واسعة من المناضلين، وعلى الخصوص من شبيبته التي تضم الآلاف في صفوفها.

ويقول عبد العالي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية إن حزبه حقق ما يصبو إليه من خلال هذه الانتخابات، "بفضل العمل الجبار لمناضليه وشبيبته المنتشرة في كبرى المدن".

ويبدو الفارق بين شبيبة العدالة والتنمية وشبيبة الأحزاب الأخرى واضحا، إذ تتواصل هذه الشبيبة مع المواطنين من خلال شبكات التواصل الإجتماعي.

ويقول الباحث بلكبير إن "شبيبة الحزب أبانت عن انضباط كبير"، وقامت بحملة "نظيفة" ابتعدت فيها عن الأساليب القديمة للأحزاب الأخرى.

وعمل الحزب على استثمار صور وزرائه ومسؤوليه وهم يقومون بالحملة بشكل عادي وسط المدن والقرى للتأكيد على قربه من المواطنين، وهو ما نجح فعلا إذ أفرزت الانتخابات صعود كل وزراء الحزب وبأغلبية مريحة عن باقي المنافسين.

  • 16x9 Image

    عدنان أحيزون

    عدنان أحيزون صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة».

    تخرج من المعهد العالي للإعلام والاتصال في العاصمة المغربية الرباط عام 2011. عمل كصحفي في قسم التحقيقات بيومية المساء المغربية، ومجلة هيسبريس الأسبوعية، كما عمل مراسلا لصالح وكالة الأنباء الألمانية من المغرب.

    اشتغل صحافيا بالقسم الرقمي لقناة "روسيا اليوم".  يهتم بالشأن المغاربي، وبقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

XS
SM
MD
LG