Accessibility links

أيقونة الاعتصام.. وفاة أقدم متظاهرة في تاريخ أميركا


كونثيبثيون بيشيوتو المعروفة بـ"كونشيتا"

كونثيبثيون بيشيوتو المعروفة بـ"كونشيتا"

توفيت كونثيبثيون بيشيوتو المعروفة بـ"كونشيتا"، وأحيانا "كوني"، بعد ثلاثة عقود ونصف من الاعتصام أمام البيت الأبيض.

ولازمت كونشيتا خيمة الاعتصام التي نصبتها، قبل 35 سنة، في 1600 شارع بنسلفانيا قبالة البيت الأبيض.

كان ذلك في عهد الرئيس رونالد ريغان.

وبدأت كونشيتا اعتصامها، احتجاجا على انتشار الأسلحة النووية، في فاتح آب/ أغسطس 1981، وكانت حينها في الـ46 من عمرها.

وكتبت صحيفة "واشنطن بوست" أنها توفيت، الاثنين، في مركز للنساء المشردات، تديره منظمة غير حكومية في العاصمة الأميركية واشنطن.

اعتصام من نوع خاص

وتعتبر كونشيتا أقدم متظاهرة في تاريخ أميركا.

وكتب على لافتة علقت على خيمتها "ارقدي بسلام يا كونثيبثيون. نحبك".

وتعرضت أيقونة الاحتجاج الأميركي لحادثة سقوط في الفترة الأخيرة، لكن سبب الوفاة المباشر غير معروف.

واعتاد السياح وزوار البيت الأبيض رؤية هذه المرأة بشعرها المستعار ووجه تعلوه التجاعيد، وتبدو غارقة في عالمها الخاص، بينما يشك البعض في صحتها العقلية.

واعتادت كونشيتا، عندما يكون الجو صحوا، الجلوس أمام خيمتها، حيث توزع مطبوعات وصورا للتنديد بانتشار الأسلحة النووية.

وتلازم كونيشتا خيمتها مهما كانت الظروف، سواء خلال العواصف الثلجية أو في موجات الحر الشديد.

وجاورت، على مدى 35 سنة، خمسة رؤساء: رونالد ريغان، جورج بوش الأب، بيل كلينتون، جورج بوش الابن، ثم باراك أوباما.

ورغم أنها لا تبعد إلا بأمتار قليلة عن مقر إقامتهم، إلا أنه لم يحدث أن مرّ أحد الرؤساء بخيمتها.

وحتى عندما تغادر خيمة الاعتصام، في حالات نادرة، يحفظ مكانها أحد النشطاء، وإلا فإن رجال الشرطة سيهدمون الخيمة، كما تنص على ذلك القوانين.

وعندما أصيبت كونشيتا في حادثة سير سنة 2012، تناوب أصدقاؤها وعدد من النشطاء، طيلة أشهر، على ملازمة خيمة الاعتصام.

وتمت إزالة الخيمة مرتين خلال السنوات الأخيرة، بعدما غادرتها كونشيتا. وفي المناسبتين، سمحت السلطات للعجوز الأميركية بإعادة بنائها من جديد.

قصة متظاهرة

ليست كونثيبثيون بيشيوتو أميركية الأصل في الواقع، فقد ولدت في إسبانيا، قبل أن تغادرها في سن الـ18 عاما إلى نيويورك.

تنقلت بين مهن عدة، فقد عملت مترجمة فورية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، ثم في غرفة التجارة في السفارة الإسبانية.

وتزوجت في نيويورك، في سن الـ21، من رجل أعمال إيطالي، قبل أن تسوء علاقتهما. وانتهى الأمر بخسارة كونشيتا لبيتها وعملها وابنتها.

وفي بداية الثمانينات، غيرت أسلوب عيشها جذريا، بعدما انتقلت إلى واشنطن، لتستقر أمام البيت الأبيض حتى وفاتها، الاثنين الماضي.

التحقت كونشيتا، في آب/أغسطس 1981، بمتظاهر اسمه وليام توماس افتتح اعتصامه أمام البيت الأبيض قبلها بشهرين، والتحقت بهما، مع بداية سنة 1984، إلين بنجامين التي تزوجت من وليام توماس.

ومنذ أول يوم، حافظ الثلاثة على خيمة الاعتصام على مدار ثلاثة عقود.

ظهرت كونشيتا سنة 2004 في الفيلم الوثائقي المعروف لمايكل مور "فهرنهايت 9/11"، وفي وثائقي آخر بعنوان "عرّافو جادة بنسلفانيا" سنة 2011.

ويحكي الوثائقي الأخير، لمخرجه تيم ويلكرسون، قصة كونشيتا ورفيقيها في الاعتصام وليام توماس وإلين بنجامين.

وصرحت كونشيتا، قبل 15 عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية، قائلة "لن أغادر هذا المكان أبدا.. الأمر صعب، لكن يجب المضي قدما".

أوفت العجوز الأميركية بوعدها، ولم تغادر خيمتها حتى وفاتها الاثنين.

المصادر: واشنطن بوست/ نيويورك تايمز/ أ ف ب

XS
SM
MD
LG