Accessibility links

تدمر.. قلب الجغرافيا والتاريخ في مرمى القتلة


معالم أثرية في مدينة تدمر السورية

معالم أثرية في مدينة تدمر السورية

مع سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية داعش على الأجزاء الشمالية من مدينة تدمر التاريخية، تتزايد المخاوف من أن يلقى الإرث التاريخي للمدينة نفس المصير الذي شهدته مدن تاريخية عراقية... التدمير.

الموقع المصنف كإرث تاريخي عالمي من قبل منظمة اليونسكو صارت أجزاء منه تحت سيطرة "داعش" منذ الثلاثاء، على الرغم من التطمينات السورية الرسمية التي أكدت أن الجيش السوري تحرك في اتجاه المدينة لمنع أي تقدم للتنظيم.

غير أن تقارير وصورا تم تداولها بشكل واسع، أكدت سيطرة مسلحي "داعش" على الأجزاء الشمالية من المدينة على بعد 300 متر فقط من المواقع الأثرية التي يعود عمرها لألفي سنة.

وأكد المدير العام للمتاحف والآثار السورية مأمون عبد الكريم الوضع الحرج الذي تشهده المدينة، موضحا أن داعش يسيطر على ثلثي المدينة ولن يتوقف في الجزء الشمالي للمدينة.

وشبه عبد الكريم المعركة في تدمر بمعركة كوباني مشيرا إلى أن مصير الآثار يبقى مجهولا في حال سيطرة داعش على غربي المدينة حيث توجد الآثار.

وعلى الرغم من نقل معظم التحف الأثرية من تدمر إلا أن أطلال المدينة تبقى الأكثر عرضة للتدمير في حال وصول مسلحي التنظيم إليها.

وتعتبر تدمر أحد أهم المدن الأثرية عالميا، وتصنفها اليونسكو كموقع للتراث العالمي نظرا لتفردها بالمزج بين المعمار الإغريقي والروماني، وتراث مملكة تدمر والحكم الإسلامي للمدينة.

ولطالما ارتبطت مدينة تدمر باسم المملكة التي نافست الامبراطورية الرومانية وشكلت مركزا تجاريا مهما لقرون عدة.

وحافظت المدينة على مكانتها المهمة في العهد الإسلامي، الذي شهد بناء قلعة ابن معان لصد الهجمات المتكررة على تدمر.

وعلى الرغم من تراجع دور المدينة الريادي في مجال التجارة في العهد العثماني إلا أن موقعها الجغرافي في وسط سورية والقريب من العاصمة دمشق وكبرى المدن الأخرى كحمص وحلب جعل السيطرة عليها أمرا ضروريا للإمساك بزمام السلطة في سورية.

وشهدت المدينة أحد أهم المعارك في منطقة الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الثانية، حين هزمت القوات البريطانية الجيش الفرنسي التابع لحكومة فيشي، قاطعة بذلك الطريق لوصول أي إمدادات لجيش ألمانيا النازية.

وارتبط اسم المدينة أيضا بسجن عسكري شهد مقتل مئات السجناء المعارضين لنظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في الثمانينيات.

سيطرة التنظيم على المدينة لا تعني فقط تدمير المعالم الأثرية العريقة، بل ستسمح له بالتقدم في طريق مفتوح نحو حمص والعاصمة دمشق.

وأكد نشطاء سوريون أن سيطرة داعش على المدينة هي مسألة وقت فقط، إذ ينتهج داعش سياسة الاقتحام بالانتحاريين لأزقة المدينة وبات يسيطر الآن على مباني أمنية أخلاها الجيش السوري منذ الأحد الماضي.

سيطرة داعش على المدينة تعني أيضا سيطرته على محطات الكهرباء وتحكمه في توريد الطاقة لمناطق تسيطر عليها الحكومة السورية، كما أن التحكم في تدمر يعني فتح خط إمداد لمنطقة دير الزور التي تشهد معارك بين الجيش السوري والتنظيم.

المصدر: موقع "راديو سوا"

XS
SM
MD
LG