Accessibility links

'بلدنا الرهيب'.. المأساة السورية بكل تفاصيلها


لقطة من الفيلم التسجيلي السوري بلدنا الرهيب

لقطة من الفيلم التسجيلي السوري بلدنا الرهيب

لا تزال المأساة السورية تجود بأفكار تلهم صناع الكلمة والصورة، ويبدو أن مخزونها من هذه الأفكار نادر النضوب، فنحو 1330 يوما من النزاع المتواصل يعادل آلاف الأفكار التي تستحق أن تروى على أمل كشف اللثام عن سورية أو "بلدنا الرهيب" كما وصفه المخرجان السوريان محمد علي الأتاسي وزياد حمصي.

"بلدنا الرهيب" فيلم تسجيلي.. شهادة حول عنفوان التغيير قبل أن يشيخ.. قصة عن زهرة ذبلت بعدما تداعت عليها أيادي الداخل والخارج.. باختصار "بلدنا الرهيب" رواية مؤثرة ومثيرة عن حالة التفكك التي تخوضها سورية.

تبدأ الحكاية بسرد يوميات الرحلة الكبرى للمثقف المعارض ياسين الحاج صالح من أحد معاقل المعارضة في ريف دمشق، إلى إحدى مدن الشمال الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية داعش، إنه سفر تحت سعير الرمضاء والنار.

ويتعقب الفيلم خطوات ياسين الحاج صالح، الذي ظل متواريا عن الأنظار في دمشق منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في آذار/مارس 2011، إلى أن انتقل منها إلى مدينة دوما التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وانتقل هذا الكاتب المعروف برفقة زوجته سميرة خليل إلى مدينة دوما في ضواحي دمشق، الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، لكن هذه المدينة المتمردة باتت الآن أكواما من الركام، والحياة فيها صعبة جدا في ظل انقطاع مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء ومؤن.

ويصور الفيلم هذا الكاتب وهو ينظم حملة نظافة في المدينة الواقعة في الغوطة الشرقية لدمشق، ويشارك بنفسه في تنظيف الشارع، بمساعدة مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان ذائعي الصيت ضمنهم رزان زيتونة، على مقربة من رجل ملتح يطلب من الناشطات تغطية شعورهن في هذه المدينة المحافظة.

وعلى غرار ياسين الحاج صالح، انتقلت رزان زيتونة حائزة جائزة ساخاروف لحرية التفكير في العام 2011 من دمشق الواقعة بمعظمها تحت سيطرة النظام، إلى الغوطة لتواصل من هناك عملها في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

بعد ذلك، قرر ياسين الحاج صالح أن يواصل نشاطه من مدينته الرقة الواقعة في الشمال السوري على أمل أن تلتحق به زوجته في ما بعد، لكن الواقع الذي طرأ هناك حال دون ذلك، فقد سقطت الرقة بقبضة تنظيم داعش، واعتقل فيها عدد كبير من الناشطين منهم شقيقه، فعاش فيها متخفيا.

شاهد الفيديو الترويجي للفيلم:

ألف عدو

ويقول بطل الرواية صالح "عشت متخفيا في مدينتي التي تحررت" من قبضة النظام، قبل أن "يسيطر عليها غرباء" في إشارة إلى المقاتلين المتشددين الأجانب الذين تدفقوا على الأراضي السورية مستفيدين من الفوضى.

ويظهر زياد حمصي في الفيلم وهو ضمن مجموعة من المقاتلين المعارضين منخرطا في معركة، ثم يقرر هذا الشاب ذو الـ24عاما أن ينظم دخول الصحافيين الراغبين في تغطية أحداث الغوطة، لكنه أيضا وقع في قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" لبعض وقت، قبل أن يطلقوا سراحه ويفر إلى تركيا.

ويقول "كنا نحسب أن لدينا عدوا واحدا هو النظام، لكننا أدركنا أن لدينا ألف عدو.. داعش والنظام وجهان لعملة واحدة".

وسبق ذلك أن وصل ياسين الحاج صالح أيضا إلى تركيا على أمل أن تلحق به زوجته التي انقطع اتصاله معها، لكنها لم تعد إلى الآن، فقد انقطعت أخبارها مع رزان زيتونة ونشطاء آخرين، منذ خطفتها مجموعة مسلحة متشددة في كانون الأول/ديسمبر من عام 2013.

يكشف المخرج محمد علي الأتاسي في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية كيف"صنعنا هذا الفيلم لنقول للعالم إن هناك سورية أخرى لا ترونها على شاشات التلفزيون ونشرات الأخبار التي لا تتكلم إلا عن الإسلاميين والعنف والديكتاتورية".

ويضيف الأتاسي بعد عرض فيلمه في معهد العالم العربي في باريس "أردنا أن نقول إن هناك في سورية أناس عاديون يحبون ويحزنون ويحلمون ويخسرون ولكنهم مازالوا مسكونين بالأمل وبحلم الحرية والعدالة".

ويقول ياسين الحاج صالح، الذي أمضى 16 عاما في سجون النظام السوري بسبب نشاطه اليساري المعارض "كنت أحلم بأن أرى سورية تتغير، بعدما انقضى نصف عمري وهي في مكانها".

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG